إضافة إلى العطاء السنوي، فإن الدولة كانت توزع أرزاقًا عينية تشمل كبار الموظفين والرعية، فقد بعث عمر ﵁ عبد الله بن مسعود على القضاء وبيت المال بالكوفة، وعثمان بن حنيف على مساحة الأرض، وعمار بن ياسر على الصلاة والقتال، وجعل لهم كل يوم شاة، نصفها وسواقطها لعمار بن ياسر، وربعها
_________________
(١) - عبد الرزاق: المصنف ١١: ١٠٤ - ١٠٥، وابن سعد: الطبقات ٣: ٣٧٥ - ٣٧٦، وابن أبي شيبة: المصنف ٦: ٤٥٩ - ٤٦٠، وابن زنجويه: الأموال ٢: ٦٠٠ - ٦٠١، وابن شبة: تأريخ المدينة ٢: ٦٩٨ والأثر صحيح.
(٢) - ابن زنجويه: الأموال ٢: ٦٠٢، وعمر بن شبة: تأريخ المدينة ٢: ٦٩٨ والأثر صحيح
(٣) - ابن سعد: الطبقات ٣: ٢٧٦، وابن أبي شيبة: المصنف ٦: ٤٦٠، وابن شبة: تأريخ المدينة ٢: ٧٠١، والأثر حسن لغيره.
(٤) - ابن سعد: الطبقات ٣: ٣١٣، وعبد الرزاق: المصنف ١١: ٢٢٣ والأثر صحيح.
(٥) الطبري: تأريخ ٢: ٥٠٨ عن سيف، وهو عمدة في التأريخ ومتروك في الحديث.
[ ٢٣٨ ]
لعثمان بن حنيف، وربعها الباقي لعبد الله بن مسعود (١). ولما قدم الشام طلب من أمراء الأجناد أن يكفلوا لكل رجل من المسلمين كل شهر مديي بر ويعادلان (٧٢) و(٣٦) كيلو غرام، وقسطين من الزيت والخل (٢)، بعد أن تحقق عمليًا من أن هذا الرزق يكفي الرجل مدة شهر، بأن أطعم المديين والقسطين ثلاثين رجلًا فشبعوا (٣).
وكان عمر يرسل لأزواج النبي ﷺ بالرؤوس والأكارع والورس والزعفران (٤). وأما الثياب فكان يأمر بصنع الحلل الجيدة (برود اليمن) للصحابة، وكانت قيمة الحلة تتراوح بمن ١٠٠٠ - (١٢٠٠) درهم وربما بلغت (١٥٠٠) درهم (٥).
وقد باع الصحابي معاذ بن عفراء حلته بألف وخمسمائة درهم وأعتق بها خمس رقاب، وكانت الحلة الغليظة بمائة درهم فقط (٦).
وأعظم ما أنفقته الدولة من الأرزاق العينية كان عام الرمادة، فقد أصابت
_________________
(١) - عبد الرزاق: المصنف ٦: ١٠٠ - ١٠١ و١٠: ٣٣٣، وابن سعد: الطبقات ٨: ٦، وأحمد: المسند ١: ١٥٩ وفضائل الصحابة ٢: ٨٤٢، وابن زنجويه: الأموال ١: ٢٠٦، والبيهقي: السنن الكبرى ٦: ٣٥٤، والخطيب: تأريخ بغداد ١: ١٠، ١١. والأثر حسن لغيره.
(٢) - ابن زنجويه: الأموال ٢: ٥٤٤، ٤٥٧ والأثران صحيحان.
(٣) - ابن زنجويه: الأموال ٢: ٥٤٥ - ٥٤٦، ويعقوب بن سفيان: المعرفة والتأريخ ٤٦٤:١ - ٤٦٥ البيهقي: السنن الكبرى ٦: ٣٤٦ والأثر حسن لغيره.
(٤) - ابن سعد: الطبقات ٣: ٣٠٢ - ٣٠٣، وابن زنجويه: الأموال ٢: ٥٤٠ والأثر صحيح. وأبو عبيد: الأموال ٢٥٤ - ٢٥٥ والأثر صحيح.
(٥) - عبد الرزاق: المصنف ١: ٣٨٣ - ٣٨٤، وابن زنجويه: الأموال ٢: ٥٥٤ - ٥٥٥، والحاكم: المستدرك ٤: ١٨٧ والأثر صحيح.
(٦) ابن شبة: تأريخ المدينة ٢: ٧٨١ - ٧٨٢ والأثر صحيح.
[ ٢٣٩ ]
الناس في نجد والحجاز مجاعة دامت تسعة أشهر اسودت خلالها الأرض لانقطاع الأمطار، وقد توسع الواقدي (١) في وصف حالة المجاعة هذه مبينًا نزوح الأعراب إلى المدينة، وقد بلغ عدد الذين تمدهم الدولة بالطعام ستين ألفًا منهم من يتعشى على مائدة واحدة وقد بلغوا عشرة آلاف، ومنهم من يصله الطعام إلى داره، وقد طلب الخليفة من ولاته على الأمصار إرسال الطعام والثياب فوافوه بها، ثم أدى عمر والصحابة صلاة الاستسقاء فنزلت الأمطار وحيت الأرض ورجع أهل البوادي إلى ديارهم، وقد عقَّب عمر ﵁ على هذه الأحداث الشاقة بقوله: "الحمد لله، فوالله لو أن الله لم يفرجها ما تركت أهل بيت من المسلمين لهم سعة إلا أدخلت معهم أعدادهم من الفقراء، فلم يكن اثنان يهلكان من الطعام على ما يقيم واحدًا" (٢).