ولا نجد روايات توضح عوائد الجزية على بيت المال في خلافة عثمان ﵁، ويبدو أن السياسة العمرية استمرت دون تغيير يذكر في المناطق المفتوحة، ومنها ظاهرة تتمثل في تحديد مبلغ من المال تدفعها المنطقة المفتوحة بالتضامن بين سكانها وتجبيه السلطة المحلية وتقدمه إلى الدولة الإسلامية وهذا ما يعرف بولاية العهد، فالولاية معاهدة للدولة الإسلامية، ومن ذلك أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح صالح بطريق أفريقية (تونس) على ألفي ألف دينار وخمسمائة ألف (٠٠٠و (٥٠٠) و٢ درهم) (٢).
وكذلك صالح الوليد بن عقبة أهل أذربيجان على ثمانمائة ألف درهم (٠٠٠و (٨٠٠) درهم) وصالح معظم مدن إيران وخراسان على مبالغ محددة تدفعها المدينة أو الإقليم بالتضامن وتشتمل على الجزية والخراج معًا، وإذا جمعنا الأرقام فإن دخل الدولة الإسلامية من الجزية والخراج يتجاوز (٠٠٠) و٠٠٠و (٢٢٠) درهم موزعةً كالآتي:
العراق: (٠٠٠) و٠٠٠و (١٠٠) درهم.
الشام: لا توجد إحصائية ويمكن أن تقاس على مصر.
مصر: (٠٠٠) و٠٠٠و (٤٨) درهم.
_________________
(١) المصدر السابق ٣٩٠.
(٢) البلاذري: فتوح البلدان ٢٢٨ - ٢٢٩، واليعقوبي: تأريخ ٢: ١٦٥، والطبري: تأريخ ٤: ٢٥٦ بزيادة ٢٠٠٠٠ دينار على المبلغ.
[ ١٩٤ ]
أفريقية (تونس): (٠٠٠) و٠٠٠و (٣٠) درهم.
برقة: (٠٠٠) و١٣ درهم.
إيران: (٠٠٠) و٧٠٠و (٢٠) درهم (١).
كما يلاحظ حصول زيادة كبيرة في جباية مصر من الجزية والخراج في خلافة عثمان ﵁، فقد كانت جبايتها في خلافة عمر ﵁ مليوني دينار (٠٠٠و (٠٠٠) و١٢ درهم) وارتفعت في خلافة عثمان وولاية عبد الله بن سعد بن أبي سرح عليها إلى أربعة ملايين دينار (٠٠٠و (٠٠٠) و١٤ درهم) (٢). ولعل الزيادة الكبيرة الحاصلة ترجع إلى دخول قرى ومدن جديدة في ولاية ابن أبي سرح من ناحية كما ترجع إلى النمو السكاني والإصلاحات الزراعية واستقرار الأمن مما أدى إلى الازدهار الاقتصادي وارتفاع عوائد الجباية.