أبو الربيع سليمان بن موسى (٥٦٥ - ٦٣٤ هـ)، محدث حافظ ثقة، أندلسي، عاش في عصر الموحدين (٥١٥ - ٦٦٨ هـ) في مدينة بلنسية حيث أثر ازدهار العلم فيها على توجهه نحو الطلب ثم التأليف، ودفعه الصراع بين المسلمين والنصارى في الأندلس إلى المشاركة في أحداث الجهاد. وقد استشهد في معركة قريب بلنسية وهو في السبعين من العمر حاملًا لراية المسلمين.
وقد تولى الكلاعي القضاء في بلنسية، وهو فقيه مالكي، وعرف سجله
_________________
(١) طلال بن سعود الدعجاني: مقدمته للغزوات الضامنة ص ٣١٠٣.
(٢) المصدر السابق ٣١٠٥.
[ ٢٥ ]
القضائي بالعدل والفضل والسيرة الحميدة، كما تولى الإمامة والخطابة في جامع بلنسية. وتدل عناوين مؤلفاته وهي تسعة كتب في الحديث، وستة في علم الرجال والتراجم وعشرة في الأدب (الرسائل والخطب والشعر). وكتاب (المغازي) على طبيعة ثقافته فهو يجمع بين الحديث والتأريخ والأدب، ورغم توليه القضاء فإنه لم يؤلف في الفقه والفتاوى وأدب القضاء.
إن الكتاب الوحيد الذي وصل إلينا هو (المغازي) الذي تناول فيه السيرة وعصر الخلافة الراشدة إلى نهاية خلافة عثمان ﵁. وقد أفاد في كتابه من تهذيب ابن هشام لمغازي محمد بن اسحق المطلبي (ت ١٥١ هـ) (١)، وأهمل كتاب المغازي للواقدي مع اطلاعه عليه (٢) "ولكني رأيته كثيرًا ما يجري مع ابن اسحق، فاستغنيت عنه به لفضل فصاحة ابن اسحق". وقد عمد إلى تلخيص رواية ابن اسحق وتخليصها من اللغات وكثير من الأنساب والأشعار (٣). وأفاد في الفتوح من كتاب الردة والفتوح لسيف بن عمر التميمي (ت ١٨٠ هـ) ومن كتاب لأبي عثمان سعيد بن الفضل (توفي أواخر القرن الثاني) وكتاب فتوح الشام لأبي إسماعيل محمد بن عبد الله الأزدي البصري (توفي في القرن الثاني الهجري) وكتاب محمد بن عمر الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) وعلي بن محمد المدائني (ت ٢٢٥ هـ) والتأريخ الكبير لابن أبي خيثمة (ت ٢٧٩ هـ) وكتاب أخبار المدينة للزبير بن بكار (ت ٢٥٦ هـ) وتأريخ الطبري (ت ٣١٠ هـ) (٤). وصرَّح بأنه ينتحل من كتاب
_________________
(١) الكلاعي: مقدمة الاكتفا لوحة ١.
(٢) المصدر السابق لوحة ٢.
(٣) الكلاعي: الاكتفا لوحة ٤.
(٤) جمال محمد صادق القاضي: فتوح الشام من كتاب الاكتفا ١٤٢، ١٥٠، ١٥٣.
[ ٢٦ ]
شيخه أبي القاسم بن حبيش المسمى بـ (الغزوات الضامنة) (١).
وليس من منهجه النقل الحرفي من المصادر، بل كثيرًا ما يتصرف في الروايات، من حذف وربط وتهذيب وتلخيص وتقريب، وقد وضح منهجه في التأليف بما يوفر على الباحث الاستقراء للوصول إليه. وكتابه ساهم بشكل كبير في حفظ روايات متعددة، ونقول هامة، ورسائل عظيمة من الخليفة إلى أمراء الأجناد، ومنهم إلى الخليفة قد لا نجدها في مصدر آخر (٢).