إن مصارف الزكاة حددها القرآن بالأسهم الثمانية (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) (١) دون أن يشترط بين الأصناف الثمانية بل تصرف حسب تقدير المصلحة والحاجة (٢). ونظرًا لظروف حركة الردة في خلافة أبي بكر ﵁، فقد توسع الصرف على السهم السابع (في سبيل الله) من زكاة قبائل أسلم وغفار ومزينة وجهينة (٣) ولعل أموالًا من الزكاة صرفت على حركة الفتح في العراق والشام. وأنفق أبو بكر ﵁ من السهم الرابع (المؤلفة قلوبهم) فأعطى عدي بن حاتم ثلاثين بعيرًا من إبل الصدقة (٤)، وأعطى الزبرقان بن بدر أيضًا من هذا السهم (٥). وهذا يتفق مع أوضاع الدولة وقت الردة وحاجتها إلى تأليف القلوب، وإن كان الأثران ضعيفان.
ورغم اتجاه الإنفاق هذا فإن الأسهم الأخرى أخذت نصيبها من أموال الزكاة وأحيانا أشرف الخليفة بنفسه على توزيعها على الفقراء (٦).
_________________
(١) التوبة ٦٠.
(٢) ابن تيمية: الفتاوى ١٩: ٢٥٧ - ٢٥٩.
(٣) الكلاعي: الاكتفا (حروب الردة) ٤٤.
(٤) حماد بن اسحق: تركة النبي صلى الله عله وسلم ص ٩٠ دون إسناد، والبيهقي: السنن الكبرى ٧: ١٩ - ٢٠، والكلاعي: الاكتفا (حروب الردة) ٥٢.
(٥) ابن قدامة: المغني ٦: ١٢٧.
(٦) البيهقي: السنن الكبرى ٨: ٤٩ والأثر حسن.
[ ٢٢١ ]
ومن أهم ما حدث من تغيير في توزيع الصدقات في خلافة عمر ﵁ إسقاط سهم (المؤلفة قلوبهم) (١) إذ كانوا يتألفون بالمال في عهد النبي ﷺ وأبي بكر ﵁ (٢). وذلك لأن الإسلام كان قوي الجانب في خلافته فلا حاجة للإنفاق من أموال الزكاة على هذا الصنف من الأصناف الثمانية التي نصت عليها الآية (٣).
وتشير روايات ضعيفة إلى أن عمر كان يجهز المجاهدين بأربعة آلاف فرس (٤)، وثلاثين ألف بعير (٥).
ومن المعروف أن المجاهدين هم أحد الأصناف الثمانية الذين يستحقون الزكاة حتى لو كانوا أغنياء. ومن البديهي القول بأن وفرة الأموال نتيجة الفتوحات ساعدت على التوسع في الصرف على التكافل الاجتماعي مما رفع من مستوى المعيشة في المجتمع.
_________________
(١) تتضافر آثار ضعيفة على إثبات هذا الإسقاط (أحمد: فضائل الصحابة ١: ٢٩٢، وابن زنجويه: الأموال ٢: ٦٢٣، ويعقوب بن سفيان: المعرفة والتأريخ ٣: ٣٧٢ - ٣٧٣، والبيهقي: السنن ٢٠:٧).
(٢) مسلم: الصحيح بشرح النووي ٧: ١٥٦، وصحيح الترمذي للألباني ١: ٢٠٤، وابن كثير: التفسير ٢: ٣٦٥.
(٣) ابن كثير: التفسير ٢: ٣٦٥.
(٤) ابن سعد: الطبقات ٣: ٣٠٦، وابن أبي شيبة: المصنف ٦: ٤٧٥، والطبري: تأريخ ٢: ٥٧١ والأثر ضعيف للانقطاع بين نافع مولى ابن عمر وعمر، ولتدليس الحجاج بن أرطأة وقد عنعنه.
(٥) ابن سعد: الطبقات ٣: ٣٠٥ - ٣٠٦ والأثر ضعيف للانقطاع بين الراوي وعمر ﵁.
[ ٢٢٢ ]