مرض أبو بكر ﵁، وأحس بدنو أجله، فاستشار الصحابة في أمر
_________________
(١) البخاري: الصحيح ٥: ١٧٧، ومسلم: الصحيح ٣: ١٣٨٠.
(٢) موسى بن عقبة: المغازي (الذهبي: تأريخ الإسلام ٣: ٨، وابن كثير: البداية والنهاية ٦: ٣٤١) بإسناد صحيح، وانظر حول بيعة علي راضيًا كتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد ٢: ٥٦٣.
(٣) ابن كثير: البداية والنهاية ٥: ٢٨١، ٣٢١ و٦: ٣٤١، وابن حجر: فتح الباري ٧: ٤٩٥.
[ ٥٤ ]
الخلافة بعده: "إني قد نزل بي ما ترون ولا أظنني إلا لمأتي .. فأمَروا عليكم من أحببتم، فإنكم إن أمرتم عليكم في حياة مني كان أجدر ألا تختلفوا بعدي" فتشاوروا بينهم ثم جاءوه طالبين منه أن يرشح لهم واحدًا، فسألهم: فلعلكم تختلفون؟ قالوا: لا. قال: فعليكم عهد الله على الرضا؟ قالوا: نعم. قال: فأمهلوني أنظر لله ولدينه ولعباده. ثم أرسل إلى عثمان بن عفان فاستشاره، فأشار عليه بعمر بن الخطاب، فأمره أن يكتب له عهدًا (١). وقد أجمعت الأمة على بيعته والرضا به (٢).
وقد سمَّت روايات ضعيفة الصحابة الذين استشارهم وهم: عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن زيد، وأسيد بن الحضير، وغيرهم من المهاجرين والأنصار، وقد أدت مشاوراته إلى نصيحة الأمة باستخلاف عمر بن
_________________
(١) ابن الجوزي: مناقب عمر بن الخطاب ٥٢ من مرسل الحسن البصري. وأما ما ذكره الطبري: تأريخ ٣: ٤٢٩ حول بيعة عمر ففي إسناده علوان بن داؤد منكر الحديث (الذهبي: ميزان الاعتدال ٣: ١٠٨) وهو علوان بن صالح نفسه في رواية الطبري ٣: ٤٣١.
(٢) تشير رواية إلى أن طلحة بن عبيد الله ﵁ قال لأبي بكر ﵁: أستخلف على الناس عمر وقد رأيت ما يلقى الناس منه وأنت معه، فكيف به إذا خلا بهم!! وأنت لاقٍ ربَّك فسائلك عن رعيتك فقال أبو بكر: أبالله تخوفني! إذا لقيتُ الله ربي فساءلني قلت: استخلفتُ على أهلك خير أهلك (الطبري: تأريخ ٣: ٤٣٣ وفي إسناده علتان عنعنة ابن اسحق وهو مدلس ومحمد بن حُميد الرازي ضُعِّف). وقد وردت من طريق آخر دون النص على اسم طلحة بل تجعل بدله "الناس" (ابن أبي شيبة: المصنف ١٢: ٣٥ - ٣٦ حديث رقم ١٢٠٦٢ من مرسل زبيد اليامي وهو علوي لم يدرك أبا بكر ولا أحدًا من الصحابة المتقدمين، والرواية تتفق مع هواه (أبو نعيم: الإمامة ٢٧٥). وكذلك ورد خبر مرسل وآخر منقطع في قول الصديق للصحابة: "أترضون بمن أستخلف
[ ٥٥ ]
الخطاب، فأمر عثمان بن عفان بكتابة عهد بذلك (١). والشيء المشتهر تأريخيًا أن أبا بكر عهد بالخلافة لعمر (٢)، وهو مجرد ترشيح يهدف إلى نصيحة الأمة وترشيد أهل الحل والعقد، ولا تنعقد به الخلافة، وإنما تنعقد إذا وافقت الأمة على الترشيح، وبايعت للمرشح، وهذا ما تم لعمر بن الخطاب حيث بايعه المسلمون في المدينة، وأُخذت له البيعة من أهل البلدان.