لم تفرض العشور على التجارة في عصر السيرة وخلافة أبي بكر، بل فرضها عمر ﵁ لأول مرة (١) على التجار الأجانب إذا دخلوا ببضاعتهم ديار المسلمين، وذلك لأن دولهم كانت تأخذ ضريبة عشرية من التجار المسلمين فاتبع سياسة المعاملة بالمثل، وتؤخذ من التاجر مرة واحدة في السنة ويعطى إيصالًا بذلك لئلا يتكرر أخذها كلما عبر الحدود. وقد نبه عمر ﵁ زياد بن حدير عامله على العشور "أن لا تعشر في السنة إلا مرة واحدة". "وكان يعشر كل من أقبل وأدبر" (٢). وكان مقدار الضريبة العشرية درهمًا واحدًا من كل عشرة دراهم (٣). وقد شمل ذلك تجار النبط، ولكنه جرى التخفيف عليهم إذا جلبوا الحنطة والزيت فأخذ منهم نصف العشر لحاجة الناس إليهما، وأما إذا جلبوا العدس والحمص واللوبيا وما شاكلها مما لا تشتد الحاجة إليه لتوفره محليًا فكان يؤخذ منهم العشر (٤). وكانت العشور تدفع أحيانًا لعامل السوق، وكان على سوق المدينة عبد الله بن عتبة
_________________
(١) أحمد: فضائل الصحابة ١: ٣٢٩ والأثر صحيح.
(٢) أبو عبيد: الأموال ٥٣٠ والأثر صحيح.
(٣) عبد الرزاق: المصنف ٤: ٨٨ و٦: ٩٥، وأبو عبيد: الأموال ٥٣٠، والبيهقي: السنن الكبرى ٩: ٢٠٩ - ٢١٠ والأثر صحيح.
(٤) مالك: الموطأ ١: ٢٦٦، وعبد الرزاق: المصنف ٦: ٩٩ - ١٠٠ و١٠: ٣٣٥، وأبو عبيد: الأموال ٥٣١، وابن أبي شيبة: المصنف ٢: ٤١٧، والبيهقي: السنن ٩: ٢١٠ والأثر صحيح
[ ٢١٧ ]
بن مسعود الهذلي ومعه السائب بن يزيد، فكانا يأخذان العشر من النبط (١).
وأخذ نصف العشر من تجارة أهل الذمة إلا بني تغلب من العرب فأخذ منهم العشر (٢).
وأما التجار المسلمون فلا يدفعون سوى الزكاة وهي ربع العشر. ولا توجد إحصائيات توضح موارد بيت المال من العشور في عصر الخلافة الراشدة.
_________________
(١) مالك: الموطأ ١: ٢٦٦، وأبو عبيد: الأموال ٥٣١ والأثر صحيح.
(٢) عبد الرزاق: المصنف ٦: ٩٥ و٤: ٨٨، وأبو عبيد: الأموال ٣٤، ٥٣٠ - ٥٣١، وابن زنجويه: الأموال ١: ١٣١ - ١٣٢ والأثر حسن مداره على إبراهيم بن المهاجر وهو صدوق لين الحديث، وقد اختلف عليه الرواة، فرواه الحكم بن عتيبة وسفيان الثوري فذكر فرض العشر على بني تغلب، وهما ثقتان. ورواه إسرائيل وشريك عنه فذكرا فرض نصف العشر، وإسرائيل ثقة وشريك صدوق يخطئ كثيرا وروايتهما مخالفة فهي شاذة.
[ ٢١٨ ]