علي بن الحسين بن علي (ت ٣٤٦ هـ)، ولد ونشأ ببغداد، ثم رحل منذ صباه لجمع المعلومات التأريخية والجغرافية، فتنقل في أرجاء العالم الإسلامي وخارجه، وألف كتبه العديدة التي تكشف عن تنوع ثقافته وسعة اطلاعه، وقد تناول عصر الخلافة الراشدة في كتابة (مروح الذهب ومعادن الجوهر) في ١٥٦ صفحة (من ص ٣٢٥ - ص ٤٨١) ويرى الحافظ الذهبي أنه كان معتزليًا (١)، ويرى الحافظ ابن حجر بأن "كتبه طافحة بأنه كان شيعيا معتزليًا" (٢). وخلص أحد دارسيه إلى أنه "ذو ميول شيعية قوية" وساق أدلة قوية تؤكد رأيه (٣).
ولم يذكر المسعودي أسانيد الروايات ولا أسماء المصنفات التي ينقل عنها
_________________
(١) الذهبي: سير أعلام النبلاء ١٥: ٥٦٩.
(٢) ابن حجر: لسان الميزان ٤: ٢٢٥.
(٣) سليمان بن عبد الله السويكت: منهج المسعودي في كتابة التأريخ ٧٤.
[ ٢٢ ]
كل خبر، مكتفيًا بقائمة الكتب التأريخية التي ساقها في مقدمة كتابه، ويبرز بينها مما يعرض لتأريخ عصر الراشدين كتب أبي مخنف لوط بن يحيى (ت ١٥٧ هـ) والهيثم بن عدي الطائي (ت ٢٠٧ هـ) ومحمد بن عمر الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) وأبى الحسن علي بن محمد المدائني (ت ٢٢٥ هـ) وأحمد بن يحيى البلاذري (ت ٢٧٩ هـ). ويلاحظ أحد دارسيه أنه تفضل عليًا على سائر الصحابة، وأنه يوحي بأن له الأفضلية في تولي الخلافة، ويصف مخالفته من الصحابة بالعثمانية ويتهمهم بالطمع، ويظهر انجازًا واضحًا في أحداث صفين. وبتعبير دارس آخر للمسعودي "كان يحاول تقديم رأى شيعي في التأريخ الإسلامي المبكر" (١).