وكان القاضي في عصر الخلافة الراشدة "يقضي في الخصومات كلها، أيًا كان نوعها، في المعاوضات المالية، وفي شؤون الأسرة، وفي الحدود والقصاص، وسائر ما يكون فيه الشجار، وليس هناك ما يشير إلى ما يعرف اليوم بالاختصاص القضائي سوى ما جاء في تولية السائب بن يزيد ابن أخت النمر من قول عمر بن الخطاب: رد عني الناس في الدرهم والدرهمين" (٢).
ويجوز أن يعهد الخليفة إلى القاضي أن يقضي في قضية بعينها وينتهي اختصاصه بالنظر فيها (٣).
وكان القضاة يقضون في الحقوق المدنية والأحوال الشخصية، أما القصاص والحدود فكان الحكم فيها للخلفاء وأمراء الأمصار، فلابد من موافقتهم على الحكم (٤)، ثم انحصرت الموافقة على تنفيذ حد القتل بالخليفة وحده، وبقي للولاة حق المصادقة على أحكام القصاص دون القتل (٥).
ولم يكن للقضاء مكان مخصص، بل يقضي القاضي في البيت والمسجد،
_________________
(١) ابن القيم: أعلام الموقعين ١: ١٢ - ١٣.
(٢) ابن عبد البر: الاستيعاب ٢: ١٠٦، وابن حجر: الإصابة ٢: ١٣، ومناع القطان: النظام القضائي في العهد النبوي وعهد الخلافة الراشدة ١: ٣٩٥ - ضمن وقائع ندوة النظم الإسلامية- (أبو ظبي ١٨ - ٢٠ صفر ١٤٠٥ هـ، ١١ - ١٣ نوفمبر ١٩٨٤ م).
(٣) مناع القطان: النظام القضائي في العهد النبوي وعهد الخلافة الراشدة ١: ٣٩٦.
(٤) المرجع السابق ١: ٣٩٦.
(٥) محمد حميد الله: الوثائق السياسية ٥٢١.
[ ١٥٩ ]
والشائع جلوسهم في المسجد (١).
ولم تكن الأقضية تسجل لقلتها وسهولة حفظها (٢).
وكان بإمكان القاضي حبس المتهم للتأنيب واستيفاء الحقوق، وقد فعل ذلك عمر وعثمان وعلي (٣)، فكانت الدولة تهيئ السجون في مراكز المدن، وكان القصاص ينفذ خارج المساجد (٤).