قامت الدولة في عصر الخلافة الراشدة بالإنفاق على المنشآت العامة، فتم تجديد سقف المسجد النبوي بالمدينة وسواريه في خلافة أبي بكر ﵁،
_________________
(١) أحمد: المسند ٨: ٤٠ و٩: ١٧١ - ١٧٢، ١٧٩ بتحقيق أحمد شاكر وقال: إسناده صحيح. وصحيح سنن أبي داؤد للألباني ٢: ٥٩٥.
(٢) البلادي: معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية ٣٢٠.
(٣) ابن أبي شيبة: المصنف ٥: ٦ بإسناد صحيح، وأحمد: الزهد ١٤٤ بإسناد حسن.
(٤) ابن حجر: فتح الباري ٦: ١٧٦، والإصابة: ٣: ٦٢٠ عن الواقدي.
(٥) ابن سعد: الطبقات ٣: ٣٢٦، وابن زنجويه: الأموال ٢: ٦٦٨ - ٦٦٩، وابن شبة: تاريخ المدينة ٣: ٨٨٩ والأثر صحيح.
(٦) البخاري: الصحيح ٢: ٥٣ تعليقًا، والتعليقات لا تأخذ حكم الصحيح، وابن سعد: الطبقات ٣: ٣٠٥، وابن زنجويه: الأموال ٦٦٦:٢. والبيهقي: السنن الكبرى ٦: ١٤٦ والأثر ضعيف لأنه من مراسيل الزهري.
[ ٢٤٦ ]
ولكن لم تستعمل في التجديد مواد أخرى غير جذوع النخل وجريده (١). كما لم تتم توسعة المسجد (٢).
وفي خلافة عمر ﵁ زاد في مساحة المسجد، وأدخل فيه دار العباس بن عبد المطلب (٣)، وامتدت التوسعة عشرة أذرع من جهة القبلة وعشرين ذراعًا من الناحية الغربية، وسبعين ذراعًا من الناحية الشمالية (٤). وأعاد بناءه باللبن والجريد، وجعل عُمُده من الخشب (٥)، وجعل سقفه من الجريد وكساه ليحمي الناس من المطر، ونهى عن زخرفته بحمرة أو صفرة لئلا يفتتن الناس في صلاتهم (٦)، ورصف أرضه بالحصباء جيء بها من العقيق (٧).
وأجرى عمر ﵁ تعديلات يسيرة في المسجد الحرام بمكة، فنقل مقام إبراهيم وكان ملصقًا بالكعبة إلى مكانه اليوم بعيدًا عنها للتيسير على الطائفين والمصلين (٨)، وعمل عليه المقصورة (٩). كما أقام لأول مرة جدارًا قصيرًا حول
_________________
(١) - أبو داؤد: السنن ١: ١٢٣ بإسناد ضعيف لأن عطية العوفي مدلس.
(٢) - البخاري: الصحيح ١: ١٢١، وأحمد: المسند ٢: ١٣٠، وأبو داؤد: السنن ١: ١٢٣.
(٣) - ابن سعد: الطبقات ٤: ٢١، ٢٢، ويعقوب بن سفيان: المعرفة والتأريخ ١: ٥١٢، والحاكم: لمستدرك ٣: ٣٣١ - ٣٣٢.
(٤) - غالي محمد الأمين الشنقيطي: الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين ٨٣.
(٥) - البخاري: الصحيح ١: ٨٩.
(٦) - البخاري: الصحيح (فتح الباري ٤: ٩٨).
(٧) - أحمد: فضائل الصحابة ١: ٣٢٥، وابن سعد: الطبقات ٣: ٢٨٤، والبيهقي: السنن ٢: ٤٤١ وتعتضد طرقه إلى الحسن.
(٨) - عبد الرزاق: المصنف ٥: ٤٧ - ٤٨، والفاكهي: تاريخ مكة ١: ٤٥٤ - ٤٥٦ ويعتضد بطرقه إلى الحسن. وانظر ابن حجر: فتح الباري ٨: ١٦٩.
(٩) ابن حجر: فتح الباري ٨: ١٦٩.
[ ٢٤٧ ]
البيت الحرام (١)، وكسى من بيت المال الكعبة القباطي (٢) - وهي ثياب مصرية رقيقة بيضاء-.
كما عمِّرت المساجد في الأمصار الجديدة في خلافة عمر ﵁، فاختط سعد بن أبي وقاص المسجد الجامع بالكوفة، واختط عتبة بن غزوان المسجد الجامع بالبصرة، واختط عمرو بن العاص المسجد الجامع في الفسطاط، فكانت هذه المساجد الكبيرة محل صلاة المسلمين وتعارفهم وتدارسهم العلم وقضائهم وتلقيهم أوامر الخليفة والولاة ..