مضى أبو بكر ﵁ في تطبيق السياسة النبوية في إقطاع الأراضي
_________________
(١) ابن سعد: الطبقات الكبرى ٣: ٣١٠.
(٢) البخاري: الأدب المفرد ٨٣، وابن شبة: تأريخ المدينة ٢: ٧٣٨ - ٨٣٩ والأثر صحيح
(٣) عبد الرزاق: المصنف ٧: ٤٥٠، وابن أبي شيبة: المصنف ٦: ٢٩٥ والأثر صحيح.
(٤) عبد الرزاق: المصنف ١٠: ٥١ والأثر صحيح.
[ ٢٤٠ ]
للناس طلبًا لاستصلاحها، فقد أقطع الزبير بن العوام أرضًا مواتًا ما بين الجرف وقناة (١) وأقطع مجاعة بن مرارة الحنفي الخضرمة (قرية كانت باليمامة) (٢)، وأراد إقطاع الزبرقان بن بدر، ثم عدل عن ذلك لاعتراض عمر ﵁، كما أراد إقطاع عيينة بن حصن الفزاري والأقرع بن حابس التميمي أرضًا سبخة (ليس فيها كلأ ولا منفعة) أرادا استصلاحها ثم عدل عن ذلك أخذًا برأي عمر ﵁ في عدم الحاجة لتأليفهما على الإسلام "إن رسول الله ﷺ كان يتألفكما والإسلام يومئذ ذليل، وإن الله ﷿ قد أعز الإسلام، فاذهبا فاجهدا جهدكما" (٣) ومن الواضح أن اعتراض عمر ليس على مبدأ الإقطاع لاستصلاح الأراضي بل على أشخاص بعينهم لا يرى تأليفهم على الإسلام.
وقد توسع عمر ﵁ في إقطاع الأرض لغرض استصلاحها جريًا
_________________
(١) ابن سعد: الطبقات الكبرى ٣: ١٠٤ والأثر صحيح. وابن أبي شيبة: المصنف ١٢: ٣٥٤، والبلاذري: فتوح البلدان ٣١، والبيهقي: السنن الكبرى ٦: ١٤٤.
(٢) البخاري: التأريخ الكبير ١: ٣٧٦ والتأريخ الصغير ١: ١١٩ وفي الإسناد هشام بن إسماعيل مجهول الحال، وابن حجر: الإصابة ٣: ٥٢١ وفي الإسناد هلال بن سراج الحنفي مقبول، فالإسناد ضعيف لأن متابعة هشام لا تعضده.
(٣) ابن أبي شيبة: المصنف ١٢: ٣٥٦، والبخاري: التأريخ الصغير ١: ٨١، ويعقوب بن سفيان: المعرفة والتأريخ ٣: ٣٧٣، والبيهقي: السنن الكبرى ٧: ٢٠. والأثر أسانيده مرسلة، فعبيدة السلماني لم يسمع من أبي بكر أو عمر ﵄ (الإصابة ١: ٧٣) حيث ينقل رأي ابن المديني. وأبو عبيد: الأموال ٢٩٠ من مرسل عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي بإسناد حسن. والمتقي الهندي: كنز العمال ١: ٣١٥ عن عبد الرزاق من مرسل طاووس، والمراسيل الثلاثة تعتضد لتقوية الخبر.
[ ٢٤١ ]
على السياسة النبوية، فقد أعلن: "يا أيها الناس من أحيا أرضًا ميتة فهي له" (١). وتعتضد آثار ضعيفة لتؤكد انتزاع عمر ﵁ ملكية الأرض المقطعة إذا لم يتم استصلاحها (٢)، وتحدد رواية ضعيفة لذلك ثلاث سنوات من تأريخ الإقطاع (٣) وقد ثبت إقطاع عمر ﵁ لخوات بن جبير أرضًا مواتًا (٤)، وللزبير بن العوام أرض العقيق جميعها (٥)، ولعلي بن أبي طالب أرض ينبع، فتدفق فيها الماء الغزير، فأوقفها علي ﵁ صدقة على الفقراء (٦). وتوجد آثار ضعيفة لإقطاعه عددًا من الصحابة الآخرين، ونظرًا لما يترتب على الإقطاع من حقوق التملك فلا ينبغي إعطاءها أهمية (٧)، بل إن عمر ﵁ رفض إقرار إقطاع البحرين للعباس بن عبد المطلب مما أغضب الأخير إذ لم يكن عنده سوى
_________________
(١) مالك: الموطأ ٢: ٢١٧، ويحيى بن آدم: الخراج ٨٧، وابن زنجويه: الأموال ٢: ٦٥١ والأثر صحيح.
(٢) ابن زنجويه: الأموال ٢: ٦٤٥.
(٣) يحيى بن آدم: الخراج ٨٨، وعبد الرزاق: المصنف ٩: ١١، وابن زنجويه: الأموال ٢: ٦٤٤، والبيهقي: السنن ٦: ١٤٨.
(٤) البلاذري: فتوح البلدان ٢٦ والأثر حسن.
(٥) ابن أبي شيبة: المصنف ٦: ٤٧٢، وابن زنجويه: الأموال ٢: ٦٢٦، والبلاذري: فتوح البلدان ٣٤ والأثر صحيح.
(٦) ابن أبي شيبة: المصنف ٦: ٤٧٢، وابن شبة: تأريخ المدينة ١: ٢٢٠ - ٢٢١، والبلاذري: فتوح البلدان ٢٧ - ٢٨، والبيهقي: السنن ٦: ١٤٤، ١٦٠ - ١٦١ والأثر يرقى بطرقه إلى الحسن.
(٧) وهم: عثمان بن أبي العاص (ابن زنجويه: الأموال ٢: ٦٢٦).
[ ٢٤٢ ]
شاهد واحد على أن النبي ﷺ أقطعه إياها (١).
ولما تولى عثمان ﵁ الخلافة توسع في الإقطاع، وخاصة في المناطق المفتوحة، حيث ترك عدد من الملاكين أراضيهم فارين، فصارت صوافي تقوم الدولة باستثمارها، فأقطع عثمان ﵁ منها خوفًا من بوارها (٢)، ولكن الإمام أحمد يرى أنه أقطع من السواد أيضًا (٣). ومما لاشك فيه أن الصوافي قد يقع كثير منها في أرض السواد. وعلى أية حال فإن الإقطاع من الصوافي رفع غلتها من تسعة آلاف درهم (٩٠٠٠ درهم) سنويًا في خلافة عمر ﵁ إلى خمسين مليون درهم (٠٠٠، (٠٠٠)، (٥٠) درهم) في خلافة عثمان ﵁ (٤) مما يدل على نجاح سياسته في إدارة الصوافي.
وتذكر المصادر قائمة بأسماء الذين أقطعهم عثمان ﵁،
_________________
(١) ومجاعة بن مرارة السلمي (ابن زنجويه: الأموال ٢: ٦٢٠ - ٦٢١، والبلاذري: فتوح البلدان ١٠٢). وخوات بن جبير (ابن شبة: تأريخ المدينة ١: ١٥١، والبلاذري: فتوح البلدان ٢٦) وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وخباب بن الأرت، وأسامة بن زيد، والزبير بن العوام (يحيي بن أدم: الخراج ٧٦). وعبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي (الطبري: تأريخ ٢: ٥٥٤ عن علي بن مجاهد متروك). وتميم الداري وأنه منعه من التصرف بالبيع (أبو عبيد: الأموال ٢٨٨).
(٢) - ابن سعد: الطبقات ٤: ٢٢ - ٢٣ والأثر حسن.
(٣) - أبو عبيد: الأموال ٢٦١، والبلاذري: فتوح البلدان ٢٧٣، وابن قدامة: الخراج وصناعة الكتابة ٢١٧، والماوردي: الأحكام السلطانية ١٩٣.
(٤) - ابن رجب: الاستخراج في أحكام الخراج ٤٢٨ - ٤٣٠.
(٥) - الماوردي: الأحكام السلطانية ١٩٣.
[ ٢٤٣ ]
ومعظمهم ليسوا من قريش، ومعظم الروايات في إقطاع عثمان ﵁ ضعيفة وهي بالجملة تثبت توسعه في الإقطاع.
ولعل من المفيد ذكر أسماء المقطعين وهم:
١ - عبد الله بن مسعود الهذلي "أرض بين نهري بيل وبين في السواد".
٢ - عمار بن ياسر العنسي "أستينيا".
٣ - خباب بن الأرت التميمي "صعنبى- قرية بالسواد".
٤ - عدي بن حاتم الطائي "الروحاء- قرية من قرى بغداد على نهر عيسى".
٥ - سعد بن أبي وقاص الزهري القرشي "قرية هرمز ببرِّ فارس" (١).
٦ - الزبير بن العوام.
٧ - أسامة بن زيد الكلبي.
٨ - سعيد بن زيد العدوي القرشي.
٩ - جرير بن عبد الله البجلي "أرض على شاطئ الفرات".
١٠ - ابن هبار.
١١ - طلحة بن عبيد الله التيمي القرشي "النشاستج- صنيعة بالكوفة".
١٢ - وائل بن حجر الحضرمي "أرض توالي قرية زرارة، بالكوفة".
١٣ - خالد بن عرفطة القضاعي "أرض عند حمام أعين بالكوفة".
١٤ - الأشعث بن قيس الكندي "طيزناباذ- موضع بين الكوفة والقادسية".
١٥ - أبو مربد الحنفي "أرض بالأهواز على نهر تيري".
١٦ - نافع بن الحارث بن كلدة الثقفي "قطيعة بشط عثمان بالبصرة".
_________________
(١) محمد بن محمد علي العواجي: خلافة عثمان بن عفان ١٨٠ - ١٨٢، وكلها أخبار ضعيفة ومعظمها بدون أسانيد.
[ ٢٤٤ ]
١٧ - أبو موسى الأشعري "قطيعة بحمام عمرة" (١).
١٨ - عثمان بن أبي العاص الثقفي "شط عثمان بالبصرة".
ويبدو أن جلاء أهل هذه الأراضي عنها، فصارت مواتًا، وأقطعها عثمان ﵁ لإحيائها. ويبدو أن معاوية بن أبي سفيان أقطع قطائع في سواحل الشام لتعميرها وإعدادها لمواجهة هجمات الروم (٢). وكذلك أقطع قطائع بأنطاكية بأمر عثمان (٣)، وأخرى بقاليقلا (٤). كما أقطع معاوية من صوافي الشام (٥). وأما إقطاعه فدك لمروان بن الحكم فلم يعرف من طريق صحيحة (٦). وقيل أن الذي أقطع فدك لمروان هو معاوية بن أبي سفيان (٧).