إن مشكلة الرقيق واجهت الإسلام منذ البداية، ولم يكن أمامه فرصة إلغاء الرقيق وهو نظام عالمي، ولا توجد منظمة عالمية تتمكن من إقرار التحرير الشامل، ولو أن الدولة الإسلامية ألغت الرقيق من طرف واحد فإنها لن تتمكن من تحرير أسرى الحرب المسلمين إذا وقعوا بيد الدولة الأخرى عن طريق مبادلتهم بأسرى من غير المسلمين، ولكن ذلك لم يمنع الدولة الإسلامية من وضع برامج تحرير الرقيق داخل المجتمع الإسلامي عن طريق الكفارات والمكاتبة والحث على عتق الرقيق طلبًا للثواب الأخروي.
وقد كثر المكاتبون من الرقيق في خلافة عمر، فكانوا يساعدون تنفيذًا لأمر الله تعالى، كما أن الدولة كانت ترضخ للعبيد من الغنائم والعطاء، لتكون لهم مال يعملون بتنميته حتى يتحرروا من الرق. وقد ألزم سادتهم بتحريرهم إذا سددوا ما تعهدوا به من مال، وكان مقدار الفداء حسب مهارة العبد وقد يبلغ (٠٠٠)، (٤٠)
_________________
(١) مكة ٢: ١٦٥، والبيهقي: السنن الكبرى ٦: ٣٤ والأثر ضعيف. وانظر ابن القيم: الطرق الحكمية ١٠٣،١٠٢.
(٢) أبو هلال العسكري: الأوائل ١٢٠.
(٣) ابن سعد: الطبقات الكبرى ٣: ٢٨٣، ٣٠٦ عن الواقدي.
(٤) ابن سعد: الطبقات ٣: ٢٨٣ بدون إسناد.
[ ٢٥١ ]
درهم أحيانًا (١).
ولما تحسنت موارد بيت المال في خلافة عمر ﵁ قدَّم وصيته- قبل موته- بتحرير جميع الأرقاء المسلمين في الدولة. ولكن المصادر لا تذكر تطبيق هذه الوصية في عصر الخلافة الراشدة، ولعل ظروف الفتن التي أعقبت خلافة عمر حالت دون ذلك (٢). وهذه المبادرة العمرية هي أقدم محاولة في التأريخ الإنساني لتحرير الرقيق تحريرًا شاملًا في نطاق دولة كبرى.