منها أن في أيام إرجاف أهل بغداد عمل الخليفة مهما عظيمًا؛ لختان أولاده السادة، وفرق خلعًا كثيرة، وعمل من الطعام ما لا يحد، فذكر أنه ذبح ثلاث آلاف دجاجة وألف رأس من الغنم، وعملت إحدى وعشرون ألف خشكنانكة (^٦) من ستين كارة من سميد (^٧).
وفي المرآة (^٨): ذبح من الغنم ألف رأس، وخمسمائة بقرة، وخمس آلاف دجاجة، وألف صحن حلواء، وعشرين ألف قطعة خشكنانكة (^٦)، وخلع على جميع أرباب الدولة، والقضاة، والعدول، والعلماء، والفقهاء، والصوفية، وغيرهم.
_________________
(١) "الايوائى" في الكامل، ج ١٠، ص ٥٠.
(٢) الدينور: مدينة من أعمال الجبل قرب قرميسين بينها وبين همذان نيف وعشرون فرسخًا. والفرسخ ثلاثة أميال. انظر: معجم البلدان، ج ١، ص ٣٨، ج ٢، ص ٧١٤.
(٣) نقجوان: بلد من نواحي أرَّان وهو نخجوان، انظر: معجم البلدان، جـ ٤، ص ٨٠٣.
(٤) خانقين: بلدة من نواحي السواد في طريق همذان من بغداد وبها قنطرة عظيمة على واديها. انظر: معجم البلدان، ج ٢، ص ٣٩٣.
(٥) نقل العيني هذا الخبر بتصرف من الكامل، ج ١٠، ص ٥٠.
(٦) خشتنانك أو خشكنانج، كلمة من أصل فارسي وهو نوع من الطعام، عَرَّفه دوزى بأنه نوع من الفطير المصنوع من الزبد والسكر والجوز أو الفستق ويكون على هيئة الهلال. انظر: الجواليقى: المعرب، ص ١٣٤؛ الجاحظ: البخلاء، تحقيق د. طه الحاجري، ص ١١٠، ٣٣٣؛ مفرج الكروب، ج ١، ص ١٠٢، حاشية ٤٣؛ Dozy: Supp. Dict. Ar.T.١،P.٣٧٣.
(٧) ورد هذا الحدث في المنتظم، ج ١٨، ص ١٩٩ - ٢٠٠.
(٨) انظر: مرآة الزمان، ج ٨، ص ١٨٣.
[ ١ / ١١٥ ]
ومنها أنه وصل الإمام الكبير الفقيه قطب الدين النيسابوري (^١)، وهو فقيه عصره ونسيج وحده، فسر به نور الدين، وأنزله بحلب بمدرسته بباب العراق، ثم أرسله إلى دمشق، فدرس بزاوية الجامع الغربية، المعروفة بالشيخ نصر المقدسى، ونزل بمدرسة الجاروق (^٢)، وشرع نور الدين في إنشاء مدرسة كبيرة للشافعية، فأدركه الأجل قبل ذلك (^٣). قال أبو شامة (^٤): هي العادلية (^٥) الكبيرة التي عمرها بعده الملك العادل أبو بكر ابن أيوب أخو صلاح الدين.
ومنها أن أبا يعقوب يوسف بن عبد المؤمن (^٦) سير عساكره، وسار من إشبيلية إلى الغزو، فقصد بلاد الإفرنج، ونزل على مدينة رُندَة -وهي بالقرب من طليطلة شرقا منها- وحصرها، فاجتمعت الفرنج على ابن ألفونش -ملك طليطلة- في جمع كثير، فلم يقدموا على لقاء المسلمين، واتفق أن الغلاء اشتد على المسلمين، وعدمت الأقوات عندهم، وهم في جمع كثير، فاضطروا إلى مفارقة بلاد الإفرنج، فعادوا إلى أشبيلية، وأقام أبو يعقوب بها إلى سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وهو في ذلك يجهز العساكر، ويسيرها إلى بلاد الإفرنج في كل وقت. وكان فيها عدة وقائع وغزوات، وظهر فيها من العرب من الشجاعة ما لا يوصف، حتى صار الفارس منهم يبرز بين الصفين، ويطلب مبارزة الفارس المشهور من الفرنج، فلا يبرز إليه أحد (^٧).
_________________
(١) القطب النيسابوري: هو أبو المعالي مسعود بن محمد بن مسعود الطريثيثى، نسبة إلى طرثيث بنيسابور. ولد سنة ٥٠٥ هـ/١١١١ م، وتوفي سنة ٥٧٨ هـ/ ١١١٢ م بدمشق، انظر: وفيات الأعيان، ج ٥، ص ١٩٦؛ الدارس، ج ١، ص ١٨٣ - ١٨٤؛ شذرات الذهب، ج ٤، ص ٢٦٣.
(٢) مدرسة الجاروق: هي الجاروخية، وكانت داخل باب الفرج والفراديس شمال الجامع الأموي، بناها سيف الدين جاروخ التركماني. انظر: الدارس، ج ١، ص ٢٢٥ وما بعدها.
(٣) انظر هذا الخبر في الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٥٤٥؛ مرآة الزمان، ج ٨، ص ١٨٤.
(٤) انظر: الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٥٤٥.
(٥) المدرسة العادلية: هي المدرسة التي أنشأها العادل داخل دمشق شمالى الجامع. انظر: الدارس، ج ٣، ص ١٥٩ وما بعدها، انظر أيضا: خطط الشام، ج ٦، ص ٨٥ - ٨٦.
(٦) أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن: صاحب المغرب، دخل الأندلس سنة ٥٦٦ هـ/ ١١٧١ م، ونزل أشبيلية، وتوفى سنة ٥٨٠ هـ/ ١١٨٤ م، انظر: وفيات الأعيان، ج ٧، ص ١٣٠ - ١٣٧.
(٧) ورد هذا النص بتصرف في، الكامل، ج ١٠، ص ٤٧ - ٤٨.
[ ١ / ١١٦ ]
ومنها أن شملة التركمانى (^١) نهب نهاوند (^٢)، وكان في أيام أيلدكز لا يزال يطلب نهاوند منه؛ لكونها مجاورة لبلاده، ويبذل له فيها الأموال، وهو لا يجيبه إلى ذلك، فلما مات أيلدكز، وملك بعده ولده محمد البهلوان (^٣)، سار إلى أذربيجان (^٤) لإصلاحها، فنَفَّذَ شملة ابن أخيه ابن سُنكاه؛ لأخذ نهاوند، وبلغ أهل البلد الخبر، فتحصنوا، وحصرهم، فقاتلهم وقاتلوه، فلما علم أنه لا طاقة له بهم، رجع إلى تُسْتر (^٥) -وهي قريبة منها- وأرسل أهل نهاوند إلى البهلوان؛ يطلبون منه نجدة، فتأخرت عنهم، ولما اطمأنوا، خرج ابن سنكاه من تستر في خمسمائة فارس، وسار يومًا وليلة، فقطع أربعين فرسخًا، حتى وصل إلى نهاوند، وضرب البوق، وأظهر أنه من أصحاب البهلوان؛ لأنه جاءهم من ناحيته، ففتح أهل البلد الأبواب، فدخلها، وقبض على القاضي والرؤساء فصلبهم ونهب البلد، وقصد نحو ما سبذان (^٦) ونحو العراق.
وفيها (^٧) …
وفيها حج بالناس (^٨) …