منها أن صاحب المرآة (^١) ذكر أن في هذه السنة كانت نوبة الكنز، مقدم السودان بالصعيد، جمع كل أسود بالصعيد، وسار إلى القاهرة في مائة ألف؛ ليعيد الدولة المصرية، فخرج إليه الملك العادل سيف الدين أبو بكر، وأبو الهيجاء (^٢) الهكاري، وعز الدين موسك (^٣)، والتقوا فقتل الكنز ومن معه، ويقال إنهم قتلوا منهم ثمانين ألفا وعادوا إلى القاهرة.
ومنها ما ذكره ابن الجوزي (^٤) فقال: كتب إليَّ بعض الوعاظ أن امرأة تقول: كان رجل إذا رآني في الطريق مشي إلى جانبي ويتعرض لى (^٥)، فقلت له: أنا لا أوافق إلا على الحلال، فتزوج بي عند الحاكم، وقضيت معه مديدة يأتيني كما يأتي الرجل المرأة، ثم عظمت بطنه، وقال لي: قد حبلت فاعملي لي دواء الإسقاط، فعملتُ له فولد، وقد حضرت المجلس أنا وهو فما حُكمنا؟ فقال الواعظ: هذا النكاح ما صح؛ لأنه بالولادة انكشف أنه امرأة، وتعجب الناس من حال هذا الخنثى الذى كان يأتي ويؤتَي.
ومنها ما ذكره أيضًا وقال: حدثني طلحة بن مظفر العَلَثي (^٦) الفقيه أنه وُلد عندهم بالعلث (^٧) في رمضان مولود لستة أشهر، فخرجت له أربعة أضراس (^٨).
قال: ووصل الخبر في ذي القعدة بأن بلادًا كثيرة تزلزلت، وخسفت ببعضها، وذكر فيها الرَّي (^٩) وقزوين (^١٠).
_________________
(١) ذكر سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان، ج ٨، ص ٢١٤. نوبة الكنز في أحداث سنة ٥٧٢ هـ. وهو خطأ حيث أن هذه الحادثة سبق ذكرها في جميع المصادر في سنة ٥٧٠ هـ. وقد سبق لنا تحقيقها في تلك السنة. انظر تفاصيل حادث الكنز في الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٦٠٠ - ٦٠٢، وانظر ما سبق من تحقيقنا ص ١٩٤ وما بعدها.
(٢) أبو الهيجاء السمين، حسام الدين، كردي الأصل، وكان مقدمًا للأمراء. انظر: زبدة الحلب، ج ٣، ص ١٣٤.
(٣) عز الدين موسك: قريب السلطان صلاح الدين. وكان خيرا يحفظ القرآن الكريم ويواظب على تلاوته. ويحب أهل العلم والصلاح. مات بدمشق سنة ٥٨٤ هـ / ١١٨٨ م. الخطط، ج ٢، ص ١٤٧.
(٤) انظر: المنتظم، ج ١٨، ص ٢٣١ - ٢٣٢.
(٥) "بي" كذا في نسخة ب.
(٦) هو أبو محمد طلحة بن مظفر بن غانم الفقيه العلثي توفي سنة ٥٩٣ هـ/ ١١٩٧ م. انظر: معجم البلدان، ج ٣، ص ٧١١.
(٧) العلث: قرية على دجلة بين عكبرا وسامراء. معجم البلدان، ج ٣، ص ٧١١.
(٨) انظر: المنتظم، ج ١٨، ص ٢٣٠.
(٩) الرَّيُّ: مدينة مشهورة من أمهات البلاد وأعلام المدن كثيرة الفواكه والخيرات. وهي محط الحاج على طريق السابلة وقصبة بلاد الجبال. انظر: معجم البلدان، ج ٢، ص ٨٩٢.
(١٠) انظر: المنتظم، ج ١٨، ص ٢٣٠. وقزوين مدينة مشهورة بينها وبين الرى سبعة وعشرون فرسخًا. انظر: معجم البلدان، ج ٤، ص ٨٨.
[ ١ / ٢٥٠ ]
ومنها ما ذكره أيضا أن في يوم الخميس حادي عشر صفر دخل رجل إلى جامع المنصور (^١) ببغداد ليأكل خبزًا، فمات في مكانه، ومات آخر في باب البصرة، وامرأة في تلك الساعة، ودخل رجل من السواد إلى مسجد العتابيين (^٢)، وترك جماعة على الباب، فمات الرجل.
ومنها ما ذكره وقال: وفي ربيع الآخر أخرج المجذمون (^٣) من بغداد، ونفوا إلى تحت البلد.
ومنها ما ذكره في المرآة (^٤): أنه خرج الفرنج إلى بقاع بعلبك، وكان شمس الدين محمد بن عبد الملك المعروف بابن المقدم بها، فخرج وكمن لهم في الشعاري والغياض، وأوقع بهم، وقتل وأسر نحو مائتي رجل.
ومنها أن الروم قصدت بلاد قليج أرسلان بن مسعود في جمع من الحشود، فالتقاهم وكسرهم، وقتل منهم جماعة، وأسر أسرى كثيرين، وبعث برؤوس القتلى وببعض الأسرى إلى الإمام المستضيء بأمر الله أمير المؤمنين، وقال في ذلك ابن التعاويذي (^٥) الشاعر من قصيدة يمدح بها الخليفة، ويذكر بلاء قليج أرسلان وإيقاعه الروم في يوم الجمعة، مطلعها:
خَجِلَت من عطائك الأنواءُ … وتجلت بوجهِكَ الظلماءُ
ولقد سرَّ آنفًا خبرٌ … جاءت على رقبة به الأنباءُ
فهو في الروم والكنائس رُزءٌ … وهو في الشام والعراق هناءُ
_________________
(١) جامع المنصور ببغداد: بناه الخليفة العباسي المنصور بالله أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس - ثاني الخلفاء العباسيين، انظر تفاصيل هذا الجامع في البغدادي: تاريخ بغداد، ج ١، ص ١٠٧ - ١٠٨؛ ياقوت: معجم البلدان، ج ١، ص ٦٨٣.
(٢) "العباس" في نسخة ب، والمثبت من أ، ومن المنتظم، ج ١٨، ص ٢٢٧.
(٣) "المخنثون" في نسخة ب.
(٤) لم يرد هذا النص في مرآة الزمان حوادث سنة ٥٧٢ هـ وإنما ذكره ابن الأثير بتصرف في الكامل، ج ١٠، ص ٨١ - ٨٢.
(٥) هو أبو الفتح محمد بن عبيد الله بن عبد الله الكاتب المعروف بابن التعاويذي - كان شاعر وقته. توفي سنة ٥٨٤ هـ / ١١٨٨ م. والتعاويذي نسبة إلى كتبة التعاويذ وهي الحروز. وفيات الأعيان، ج ٤، ص ٤٦٦ - ٤٧٣؛ الشذرات، ج ٤، ص ٢٨١ - ٢٨٢.
[ ١ / ٢٥١ ]
وقعة بالثغور أضحى لكلب الروم … فيها من الزئير عواءُ
فرماه على اللُّقان ابن مسعود … بنحسٍ غداة جدّ اللقاء
زَفَّت النصر حين أوفت على … أعْوادها في بلادك الخُطباءُ
ومنها أنه عصي شهاب الدين محمد بن نزار (^١) صاحب شهرزور على سيف الدين غازي، وكان في طاعته وتحت حكمه، وكان سبب ذلك أن مجاهد الدين قايماز كان متوليًا (^٢) مدينة إربل، وكان بينه وبين ابن نزار عداوة، فأرسل إليه وزير سيف الدين كتابًا حسنا؛ يأمره بالعود إلى الطاعة، والرجوع عن المخالفة والمعصية. فلما وصل الكتابُ إليه بادر إلى الحضور للخدمة السيفية بالموصل، فأوجب ما جرى من ابن نزار (^٣).
ومنها أن ابن ملكشاه بن محمود الذي كان بخوزستان (^٤) عند ابن شملة وصل إلى البندنيجين (^٥) فخربها ونهبها وسبي حريمها. ووصل عسكر الحلة من بغداد وواسط صحبة طاشتكين أمير الحاج (^٦) وقزاغلي، وساروا نحوه، فلما سمع بوصولهم فارق مكانه، وعاد ومعه من التركمان خلق كثير، فنهبهم عسكر بغداد، ورجعوا من غير أمرٍ لهم بالعَود، فأنكر عليهم ذلك، فرجعوا إلى مواقعهم، ووقعت بينهم وبين ابن أرسلان "شاه" (^٧) وقعة ثم افترقوا. ففارق المذكور ولاية العراق، وعاد عسكر بغداد إليها (^٨).
وفيها (^٩)
وفيها حج بالناس الأمير طاشتكين، وحج من الشام قايماز النجمي.
_________________
(١) "بوزان" كذا في الباهر، ص ١٧٨؛ "يزان" في الكامل، ج ١٠ ص ٨٢.
(٢) "متولي" في نسختى المخطوطة أ، ب.
(٣) انظر هذه الأحداث في، الكامل، ج ١٠، ص ٨٢.
(٤) خوزستان، إحدى بلاد الفرس، ويقال لها الخوز وتعني بلاد الخوزستان، وأرضها أشبه شيء بأرض العراق وهي قريبة من البصرة. انظر: معجم البلدان، ج ٢، ص ٤٩٤ - ٤٩٧.
(٥) هي بلدة مشهورة من طرف النهروان من ناحية الجبل من أعمال بغداد. انظر: معجم البلدان، ج ١، ص ٧٤٥.
(٦) طاشتكين أمير الحاج العراقي ويلقب بمجير الدين؛ حج بالناس ستًا وعشرين سنة، وتوفي سنة ٦٠٢ هـ/ ١٢٠٥ هـ بالعراق. انظر: شذرات الذهب، ج ٥، ص ٨.
(٧) ما بين الأقواس ساقط من نسخة ب.
(٨) ورد هذا الحدث بتصرف في، الكامل، ج ١٠، ص ٨٣ - ٨٤.
(٩) بياض في نسختى المخطوطة أ، ب بمقدار سطر.
[ ١ / ٢٥٢ ]