وفي هذه السنة جهز صلاح الدين المذكورَ بين يديه؛ لقتال الفرنج الذين قد عزموا على قتال المسلمين، وعاثوا في نواحي دمشق وقراها بالفساد، وأمره أن يداريهم حتى يتوسطوا البلاد، ولا يقاتلهم حتى يقدم عليه، فلما التقوا عاجلوه بالقتال، فكسرهم وقتل من ملوكهم صاحب الناصرة (^٤)، وهو [الهنفري] (^٥)، وكان من أكابر ملوكهم، وركب صلاح الدين (﵀) في إثر ابن أخيه، فما وصل إلى الكسوة حتى تلقته الرؤوس على الرماح والغنائم والأسرى.
_________________
(١) بارين هي بعرين: مدينة حسنة بين حلب وحماة من جهة الغرب. معجم البلدان، جـ ١، ص ٤٦٦.
(٢) كفر طاب: بلدة بين المعرة ومدينة حلب. معجم البلدان، جـ ٤، ص ٢٨٩.
(٣) انظر: البداية والنهاية، جـ ١٢، ص ٣٢٠.
(٤) الناصرة: قرية بينها وبين طبرية ثلاثة عشر ميلًا، ولد فيها السيد المسيح عيسى بن مريم، ومنها اشتق اسم النصارى، معجم البلدان، جـ ٤، ص ٧٢٩.
(٥) "الكنفري" في نسختى المخطوطة أ، ب. والمثبت بين الحاصرتين من الروضتين، جـ ٢ ق ١، ص ١٥؛ الكامل، جـ ١٠، ص ٩٣؛ البداية والنهاية، جـ ١٢، ص ٣٢٠. والهنفري هو (Honfroi) صاحب حصن بانياس جنوب غربي دمشق. انظر: السلوك، جـ ١، ص ٦٧ حاشية ٢؛ كذلك انظر Lane- Poole، Saladin، p. ١٥٧ حيث ورد الاسم: (Humphrey of Toron) .
[ ١ / ٢٧٢ ]
وفي المرآة: (^١) بلغ صلاح الدين أن الهنفرى يريد أن يغير على دمشق، فبعث عز الدين فرخشاه ابن أخيه بعساكر دمشق، [إلى قرن الحرة] (^٢) وقال له يقيم عند مرج عيون (^٣)، فإن جاؤوك فأرسل كتب الطيور إلىَّ، ولا تواقعهم (^٤) حتى آتيك، فسار ونزل مرج عيون، فلم يشعر إلا بطلائع الهنفري قد خالطته، ووقع القتال، فلم يقدر فرخشاه على إعلام صلاح الدين، فقاتلهم بنفسه، وجرح الهنفري جراحة موثقة (^٥)، فأخذوه وانهزموا، وغنمهم فرخشاه، ومات الهنفري بعد أيام، وجاء صلاح الدين فنزل قصر يعقوب (^٦)، وبعث السرايا والغلات إلى بلد الإفرنج.