ولما دخل السلطان دمشق في التاريخ المذكور وأقام أيامًا برز منها في أول جمادى الآخرة في جحافل قاصدًا نحو القدس الشريف، فانتهى إلى بَيْسان (^٥) فنهبها وخربها وشن الإغارات على تلك النواحى، ثم سار ونزل على عين جالوت (^٦) وأرسل بين يديه سرية هائلة، فيها الأمير جرديك النورى في طائفة من النورية، وجاولى مملوك عمه أسد الدين شيركوه، فوجدوا جيش الكرك من الفرنج قاصدين إلى أصحابهم نجدة لهم، [فالتقوا] (^٧) معهم، فقتلوا من الإفرنج خلق كثيرًا وأسروا مائة أسير ولم يفقد من المسلمين سوى شخص واحد، ثم عادوا في آخر ذلك اليوم. (^٨)
وبلغ السلطان أن الإفرنج قد اجتمعوا لقتاله وتصدى لهم [فنكصوا (^٩)] عنه، فقتل منهم خلقًا كثيرًا، وجرح (^١٠) مثلهم، فرجعوا ناكصين على أعقابهم خائفين منه غاية المخافة.
_________________
(١) "يازكوج" ورد بهذا الرسم في: زبدة الحلب، جـ ٣، ص ٧١، ص ٧٢؛ الكامل، جـ ١٠، ص ٢٠٤؛ وفيات الأعيان، جـ ٧، ص ١٧٠ - ١٧١؛ الروضتين، جـ ٢ ق ١، ص ١٥١؛ أما النوادر السلطانية فقد ورد الاسم فيه "يازكج".
(٢) نقل العينى هذا النص بتصرف من البداية والنهاية، جـ ١٢، ص ٣٣٥.
(٣) هو زين الدين نبأ بن الفضل بن سليمان المعروف بابن البانياسى. انظر: الروضتين، جـ ٢ ق ١، ص ١٥١.
(٤) "ومن" في الأصل. والمثبت هو الصحيح.
(٥) بيسان: مدينة بالأردن بين حوران وفلسطين. انظر: معجم البلدان، جـ ١، ص ٧٨٨.
(٦) عين جالوت: بليدة بين بيسان ونابلس من أعمال فلسطين. انظر: معجم البلدان، جـ ٣، ص ٧٦٠.
(٧) "فاتفقوا": في الأصل وهو خطأ. والمثبت هو الصحيح وفقًا للسياق.
(٨) وردت هذه الأحداث في الكامل جـ ١٠، ص ١٢٤؛ المختصر، جـ ٣، ص ٦٧؛ البداية والنهاية، جـ ١٢، ص ٣٣٥.
(٩) "فنكلوا": في الأصل والمثبت من النوادر السلطانية، ص ٦٣؛ الروضتين، جـ ٢ ق ١، ص ١٦٣؛ البداية والنهاية، جـ ١٢، ص ٣٣٥.
(١٠) توجد كلمتان غير مقروءتين قبل هذه الجملة. والنص بدونهما صحيح كما في المصادر السابقة.
[ ٢ / ١٥ ]
وفى تاريخ بيبرس: لما خرج السلطان من دمشق عبر نهر الأردن ورأى أهل تلك النواحى قد فارقوها خوفًا، فقصد بيسان فأخربها وأغار على ما هناك، فاجتمع الفرنج وجاءوا إلى قبالته فلما رأوا كثرة من معه من العسكر لم يقدموا عليه، فأقام عليهم وأحاطت بهم عساكره ترميهم بالسهام وتناوشهم القتال فلم يخرجوا، وأغار المسلمون على تلك الأعمال وتالوا منها ما لم يكونوا يطمعون فيه من الغنائم والنهب وعادوا، فأعطاهم دستورًا ليستريحوا، ودخل دمشق فأقام بها إلى شهر رجب من هذه السنة (^١).
وفى المرآة (^٢): لما وصل السلطان إلى بيسان هرب أهلها، فقدم بين يديه جرديك النورى وجاولى الأسدى وجماعة من النورية، فجاءوا إلى عين جالوت والفرنج على الفولة (^٣) وصادفوا على عين جالوت طائفة من الإفرنج، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وأسروا مائة فارس. ورحل السلطان إلى الفولة يطلب المصاف، فتحصن الفرنج بالداخل (^٤) ولم يخرج منهم أحد، فرحل السلطان إلى الطور (^٥) لعله أن يخرج منهم أحد، فلما كان في الليل ساروا طالبين عكا، ورحل السلطان خلفهم يقاتل الساقة (^٦)، فقتل منهم جماعة، فدخلوا عكا وعاد السلطان على صعب (^٧) فنهب وأحرق وعاد إلى دمشق.