منها أن نور الدين قد فتح من حصون الروم مرعش (^٨) وغيرها (^٩)، ومليح بن لاون متملك الأرمن في خدمته (^١٠)، ووصل إلى خدمته أيضا ضياء الدين مسعود بن
_________________
(١) هو: الشيخ العلامة تاج الدين أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي المقرئ النحوى الأديب. توفي سنة ٦١٣ هـ/ ١٢١٦ م. انظر: الذيل على الروضتين، ص ٩٥ - ٩٩؛ وفيات الأعيان، ج ٢، ص ٣٣٩؛ البداية والنهاية، ج ١٣، ص ٧٨ - ٨١.
(٢) ينقل العيني قول تاج الدين الكندي من الروضتين ج ١ ق ٢، ص ٥٦٦، وانظر أيضا قول الكندي في النكت العصرية، ص ٣٩٧؛ البداية والنهاية، ج ١٢، ص ٢٩٦، ج ١٣، ص ٨٠ - ٨١ حيث أورد الأبيات بطريقة مختلفة.
(٣) "جناية" في الروضتين ج ١ ق ٢، ص ٥٦٦ الذي ينقل عنه العيني؛ البداية والنهاية، ج ١٢، ص ٢٩٦.
(٤) "خبيث" في الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٥٦٦.
(٥) القول هنا لأبي شامة في الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٥٦٦.
(٦) انتهى نقل العيني بتصرف من الروضتين، وقد أورد أبو شامة بعد ذلك أبياتا كثيرة لعمارة في مدح الفاطميين. انظر: الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٥٦٦ - ٥٦٩.
(٧) بالرجوع إلى الروضتين وجدنا أن هذا القول هو للعماد وليس لابن أبي طي. انظر: الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٥٦١.
(٨) مرعش: مدينة في الثغور بين الشام وبلاد الروم وفي وسطها حصن. انظر: معجم البلدان، ج ٤، ص ٤٩٨؛ تقويم البلدان، ص ٢٦٢.
(٩) انظر ذكر باقي الحصون في الباهر، ص ١٦٠؛ الكامل، ج ١٠، ص ٤٨؛ مرآة الزمان، ج ٨، ص ١٩٢؛ الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٥٤٢ - ٥٤٤؛ زبدة الحلب، ج ٢، ص ٣٣٧ - ٣٣٨.
(١٠) يذكر ابن الأثير في كتابه الباهر دواعي استخدام نور الدين لمليح بن ليون بالتفصيل. انظر: الباهر، ص ١٦٩؛ الكامل، ج ١٠، ص ٤٦؛ زبدة الحلب، ج ٢ ص ٣٣٧. وهو مليح بن ليون الأرمني صاحب بلاد الدروب المجاورة لحلب.
[ ١ / ١٤٧ ]
قفجاق (^١) صاحب ملطية (^٢)، وكان في خدمته أيضا الأمراء من البلاد (^٣)، وأظهر أنه ينزل على قلعة الروم (^٤) على (^٥) الفرات، فبذل له صاحبها خمسين ألف دينار على سبيل الجزية، ثم عاد إلى حلب، وأراد أن يُسرع إلى دمشق، فتوقف لمرض سَرِيته، فتصدق عنها بألوف، والتزم لله في شفائها بنذور ووقوف، ثم سيرها في محفة تحمل على أيدي الرجال، وتأخر نور الدين جريدة مع عدة من مماليكه، ثم سار على طريق سَلَمْية (^٦)، فجاءَه الخبر أن الفرنج قد أغارت على حوران (^٧)، فثنى إلى الجهاد العنان، وسمع الفرنج به فتفرقوا، ودخل دمشق (^٨).
ومنها أنه في جمادى الأولى أبطل فريضة الأتبان (^٩)، وكتب بذلك منشورًا (^١٠) وعلامته بخطه "الحمد لله". يقول فيه: وبعد فإن من سُنتنا العادلة، وسير آبائنا الزاهرة، وعوائد دولتنا القاهرة، إشاعة المعروف، وإغاثة الملهوف، وإنصاف المظلوم، وإعفاء رسم ما سنّه الظالمون من جائرات الرسُوم. ومانزال نجدِّد للرعيّة رسمًا من الإحسان يرتعون في رياضة، ويرتوون من (^١١) حياضه، ونستقرئ أعمال بلادنا المحروسة، ونصفّيها من الشبه والشوائب، ونلحق ما يعثر عليه من بواقي رسومها الضائرة بما أسقطناه من المكوس
_________________
(١) هكذا ورد الاسم في الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٥٤٩. وقد أجمعت المصادر على أن ملطية وسيواس كانتا تابعتين لسلاجقة الروم وبالتحديد لعز الدين قليج أرسلان بن مسعود بن قليج أرسلان بن سليمان بن قطلمش بن أرسلان بيغو بن سلجوق سلطان الروم. الذي حكم من سنة ٥٥١ هـ - ٥٨٤ هـ/١١٥٦ - ١١٨٨ م - المتوفي سنة ٥٨٨ هـ/ ١١٩٢ م. انظر: الباهر، ص ١٦٠، ١٦٩؛ الكامل، ج ١٠، ص ٤٨؛ زبدة الحلب، ج ٢، ص ٣٣٧؛ مفرج الكروب، ج ٢، ص ٤١١ - ٤١٣؛ تاريخ الدول الإسلامية، ج ١، ص ٣١٣ - ٣٢٥.
(٢) بلدة من بلاد الروم مشهورة تتاخم الشام. انظر: معجم البلدان، ج ٤، ص ٦٣٣ - ٦٣٤.
(٣) أوضح أبو شامة البلاد بأنها هي: المِجْدل، وهي بلد من إقليم الخابور إلى جانبه تل عليه قصر، والخابور: اسم نهر كبير بين رأس عين والفرات. انظر: الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٥٤٩ - ٥٥٠، وانظر أيضًا: معجم البلدان، ج ٤ ص ٤١٨.
(٤) هي قلعة حصينة في غربى الفرات مقابل البيرة بينها وبين سميساط. انظر: معجم البلدان، ج ١، ص ٧٨٧.
(٥) "من" في نسخة ب.
(٦) هي: بليدة في ناحية البرية من أعمال حماة. انظر: معجم البلدان، ج ٣، ص ١٢٣ - ١٢٤.
(٧) هي: كورة واسعة من أعمال دمشق من جهة القبلة ذات قرى كثيرة. ياقوت، معجم البلدان، ج ٢، ص ٣٥٧ - ٣٥٨.
(٨) انظر هذا الخبر بالتفصيل في الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٥٤٩ - ٥٥٠.
(٩) عن فريضة الأتبان انظر: ابن مماتي: قوانين الدواوين، ص ٣٤٤.
(١٠) انظر نص هذا المنشور في الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٥٥٠ - ٥٥١.
(١١) "في" نسخة ب.
[ ١ / ١٤٨ ]
والضرائب؛ تقربا إلى الله تعالى، الكافل لنا بسبوغ المواهب وبلوغ المطالب. وقد أطلقنا جميع ما جرت العادة بأخذه من فريضة الأتبان المقسطة على أعمال دمشق المحروسة، وضياع الغوطة، والمرج، وجبل سنير (^١)، وقصر حجاج (^٢)، والشاغور (^٣)، والعقيبة (^٤)، ومزارعها الجارية في الأملاك، وجميع ما يُقسّط بعد المقاسمة من الأتبان على الضياع الخواص والمقْطعة، بسائر الأعمال المذكورة، ووفّرناه على أربابه؛ طلبًا لمرضاة الله وعظيم أجره وثوابه، وهربًا من انتقامه وأليم عقابه. وسبيل الثواب (^٥) إطلاق ذلك على الدوام، وتعفية آثاره، [والاستعفاء] (^٦) من أوزاره، والاحتراز من التدنس بأوضاره، وإبطال رسمه من الدواوين؛ لاستقبال سنة تسع وستين، وما بعدها على تعاقب الأيام والسنين.
ومنها أن نور الدين تكلف في هذه السنة بإفادة الألطاف، والزيادة في الأوقاف، وتكثير الصدقات، وتوفير النفقات، وكسوة النسوة الأيامي في أيامها، وإغناء فقراء الرعية وإنجادها بعد إعدامها، وصَون الأيتام والأرامل ببَذله، وعون الضعفاء وتقوية المقوين بعدله (^٧).