وفى رجب من هذه السنة، سار السلطان إلى الكرك فحاصرها، وفى صحبته تقى الدين عمر ابن أخيه، وقد كتب إلى أخيه الملك العادل أبى بكر [٨] ليحضر إليه؛ ليوليه حلب وأعمالها وفق ما كان طلبه منه، فحضر العادل إليه: واستمر الحصار على كرك مدة شهر رجب فلم يظفر منها بطلب، وبلغه أن الإفرنج كلهم اجتمعوا؛ ليمنعوا منه
_________________
(١) انظر هذه الأحداث بالتفصيل في الكامل، جـ ١٠، ص ١٢٤؛ النوادر السلطانية، ص ٦٣؛ الروضتين، جـ ٢ ق ١، ص ١٦٣.
(٢) مرآة الزمان، جـ ٨، ص ٢٤٠.
(٣) الفُولة: بلدة بفلسطين من نواحى الشام. انظر: معجم البلدان، جـ ٣، ص ٩٢٤.
(٤) "الراحل" في الأصل. والمثبت من مرآة الزمان، جـ ٨، ص ٢٤٠. حيث ينقل العينى عنه.
(٥) الطور: جبل مشرف على نابلس بفلسطين. انظر: معجم البلدان، جـ ٣، ص ٥٥٧.
(٦) الساقة: جماعة كبيرة من العسكر، وراء العسكر الذى يقف فيه السلطان ويسمى الساقة أو الخلف، انظر: نظير سعداوى: جيش مصر في أيام صلاح الدين، ص ٤٠.
(٧) "صيب" في مرآة الزمان، جـ ٨، ص ٢٤٠.
[ ٢ / ١٦ ]
الكرك، فكر راجعًا إلى دمشق في منتصف شعبان، وسار معه أخوه العادل، وأرسل ابن أخيه الملك المظفر تقى الدين عمر إلى مصر، نائبًا عنه، وفى صحبته القاضى الفاضل.
ووصل السلطان إلى دمشق وبعث أخاه العادل على مملكة حلب وأعمالها، واستقدم ولده الملك الظاهر إليه وكذلك نوابه ومن يعز عليه. وإنما أعطى السلطان صلاح الدين أخاه العادل حلب؛ ليكون قريبًا منه فإنه كان لا يقطع أمرًا دون مشورته، واقترض (^١) السلطان صلاح الدين من أخيه العادل مائة ألف دينار، وتألم الظاهر على مفارقة حلب، وكانت إقامته في حلب ستة أشهر، ولكنه لا يظهر ما في نفسه، ولكن يظهر ذلك على صفحات وجهه وفلتات لسانه. (^٢)
وفى تاريخ بيبرس: لما توجه صلاح الدين إلى الكرك استدعى أخاه العادل أبا بكر من مصر، وكان قد أرسل إليه يطلب منه مدينة حلب وقلعتها فأجابه إلى ذلك وأمره أن يخرج معه بأهله وماله، فوافاه إلى الكرك في العسكر المصرى، فكثر جمعه وحصر الحصن من الربض (^٣) ونصب عليه المجانيق، ثم رحل عنه وعاد إلى دمشق واستصحب أخاه العادل معه، وسير ابن أخيه تقى الدين إلى مصر نائبًا عنه، وأعطى أخاه العادل حلب وقلعتها وأعمالها ومنبج وأعمالها وسيره إليها، وأحضر ولده الظاهر منها إلى دمشق.