أحمد بن عيسى بن أبي غالب أبو العباس الأبروزي الضرير (^٤)؛ قرأ القرآن، وسمع الحديث، وتفقه، وناظر، وكان فيه دين، توفي يوم الجمعة عاشر رجب، ودفن بمقبرة أحمد بن حنبل - (- ﵁ -) -.
_________________
(١) انظر تفاصيل هذا الخبر في الكامل، جـ ١٠، ص ٩١؛ السلوك، جـ ١ ق ١، ص ٦٦.
(٢) أورد المقريزي هذه المناسبة في أحداث سنة ٥٧٥ هـ. انظر: السلوك جـ ١ ق ١، ص ٧٠.
(٣) بياض بمقدار سطر وكلمة في نسختى المخطوطة أ، ب.
(٤) انظر ترجمته في المنتظم، جـ ١٨، ص ٢٥٣.
[ ١ / ٢٧٨ ]
أسعد بن بلدرك (^١) أبو أحمد الجبريلي؛ سمع الحديث، وكان شيخًا ظريفا حسن الذاكرة، جيد البادرة، سريع المبادرة، توفي في هذه السنة عن مائة سنة وأربع سنين.
محمد بن نسيم بن عبد الله أبو عبد الله الخياط؛ عتيق الرئيس أبو الفضل بن [عبسون] (^٢)، سمع الحديث، وقارب الثمانين، سقط من درجة، فمات، ﵀.
أبو الحسن علي، الملقب جلال الدين (^٣) بن أبي جعفر محمد، الملقب جمال الدين بن على بن منصور، وكان جمال الدين هذا وزير صاحب الموصل. وقد ذكرنا ترجمته في سنة تسع (^٤) وخمسين وخمسمائة. وأما جلال الدين أبو الحسن هذا فهو ابن جمال الدين، كان من الأدباء والفضلاء البلغاء الكرماء، وله ديوان رسائل أجاد فيه، جمعه ابن الأثير الجزري صاحب "جامع الأصول"، وسماه "كتاب الجواهر واللآلئ من الإملاء المولوى الوزيرى الجلالي". وكان ابن الأثير في أول أمره كاتبا بين يديه، يملي رسائله وإنشاءه عليه، وقد أشار إلى ذلك في أول كتابه هذا، وبالغ في وصف جلال الدين المذكور، وفَضَّلَهُ على من تقدمه من الفصحاء، وكان جلال الدين وزير سيف الدين غازي بن قطب الدين [مودود (^٥)] بن عماد الدين زنكي، وتوفي في هذه السنة بمدينة دنيسر، وحمل إلى الموصل، ثم نقل إلى المدينة النبوية -على ساكنها أفضل الصلاة والسلام- ودفن في تربة والده. ودُنَيْسَر بضم الدال المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف، وفتح السين المهملة وفي آخره راء. وهي مدينة بالجزيرة الفراتية بين نصيبين ورأس عين، يطرقها التجار من جميع الجهات وهي مجمع (^٦) الطرقات، ولهذا قيل لها دُنيسَر، وهو لفظ مركب عجمي، وأصله دُنْياسر، ومعناه رأس الدنيا، وعادة العجم في الأسماء المضافة أن يؤخروا المضاف عن المضاف إليه، وسَرْ بالعجمي "رأس" (^٧).
_________________
(١) انظر ترجمته في البداية والنهاية، جـ ١٢، ص ٣٢١.
(٢) "ابن عبشون" في نسختى المخطوطة أ، ب. وما أثبتناه بين الحاصرتين من البداية والنهاية، جـ ١٢، ص ٣٢٢.
(٣) انظر ترجمته في وفيات الأعيان، جـ ٥، ص ١٤٣ - ١٤٧.
(٤) "سبع" في نسخة ب.
(٥) "ممدود" في نسختى المخطوطة أ، ب، والمثبت بين الحاصرتين من الباهر، ص ١٨٠؛ وفيات الأعيان، جـ ٤، ص ٤.
(٦) "ومجمع" في نسخة ب.
(٧) ما بين الأقواس ساقط من نسخة ب.
[ ١ / ٢٧٩ ]
حَيصَ بَيصَ (^١) الشاعر؛ أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي، الملقب شهاب الدين، المعروف بحيص بيص الشاعر المشهور، وكان فقيها شافعي المذهب، تفقه بالرى على القاضي محمد بن عبد الكريم الوزان، وتكلم في مسائل الخلاف، إلا أنه غلب عليه الأدب ونظم الشعر، وأجاد فيه مع جزالة لفظه، وله رسائل فصيحة بليغة. ذكره الحافظ أبو سعد بن السَّمعاني في كتاب "الذيل"، وأثنى عليه، وحدث بشيء من مسموعاته، وقرئ عليه ديوانه ورسائله، وأخذ عنه الناس أدبًا وفضلا كثيرا، وكان من أخبر الناس بأشعار العرب واختلاف لغاتهم، ويقال إنه كان فيه تيه وتعاظم، ولا يخاطب أحدا إلا بالكلام العربي، وكان يلبس زى العرب ويتقلد سيفًا، وكان يزعم أنه من تميم، فسُئل أبوه عن ذلك، فقال: ما سمعته إلا منه، فقال بعض الشعراء يهجوه فيما ادعاه من ذلك:
كم تُطيلُ الطَّراطيرَ وما … فيك شَعْرةٌ من تميمِ (^٢)
فكُل الضَّبَّ وابلع (^٣) الحنْظلَ اليا … بِسَ واشرَبْ إن (^٤) شِئْتَ بَولَ الظَّليمِ (^٥)
ليسَ ذا وجهُ مَنْ يُضيفُ ولا يُقْـ … ـرِى ولا يدْفَع الأَذَى عن حريمِ
ومن شعر حيص بيص المستجاد:
سلامةُ المرءِ سَاعةً عجبُ … وكل شيء [لِحَتْفِهِ] (^٦) سبَبُ
يَفِرُّ والحادثاتُ تَطلبُهُ … يَفرُّ مِنْها ونحوَها الهربُ
وكيفَ يبْقَى على تَقلبِهِ … مسَلَّمًا مَنْ حياتُه عطبُ (^٧)
_________________
(١) انظر ترجمته في وفيات الأعيان، جـ ٢، ص ٣٦٢ - ٣٦٥؛ الكامل، جـ ١٠، ص ٩٣؛ البداية والنهاية، جـ ١٢، ص ٣٢١ - ٣٢٢.
(٢) كم تبادى وكم تطول طرطو … رك؟ ما فيك شعره من تميم هكذا ورد البيت الأول في وفيات الأعيان، جـ ٢، ص ٣٦٤؛ البداية والنهاية، جـ ١٢، ص ٣٤١.
(٣) "واقْرطِ" في وفيات الأعيان، جـ ٢، ص ٣٦٤.
(٤) "ما" في وفيات الأعيان، جـ ٢، ص ٣٦٤.
(٥) الظليم: ذكر النعام، والجمع ظُلمان. انظر: المعجم الوسيط، جـ ٢، ص ٥٨٣.
(٦) "لحقه" في نسختى المخطوطة أ، ب. والمثبت من البداية والنهاية، جـ ١٢، ص ٣٢٢.
(٧) "العطْب" في البداية والنهاية، جـ ١٢، ص ٣٢٢.
[ ١ / ٢٨٠ ]
ومن شعره أيضا:
لا تلبس الدهرَ على غِرَّةٍ … فيها (^١) لموتِ الحيِّ مِن بُدِّ
ولا يُخادعْكَ طويلُ البَقا … فتحسبَ الطولَ من الخُلدِ
يقرُبُ ما كانَ لهُ آخرٌ … ما أقْرَبَ المهْدَ مِنَ اللَّحْدِ
وقال ابن خلكان (^٢): وإنما قيل له حيص بَيْص لأنه رأى الناس يوما في حركة مزعجة وأمر شديد، فقال: ما للناس في حيص بيص، فبقي عليه هذا اللقب، ومعنى هاتين الكلمتين الشدة والاختلاط. تقول العرب: وقع الناس في حيص بيص، أي في شدة واختلاط. وتوفي ليلة الأربعاء سادس عشر شعبان سنة أربع وسبعين وخمسمائة ببغداد، ودفن في مقابر قريش.
شُهْدَة بنت أحمد بن الفرج بن عمر الإبري (^٣)؛ يقال لها فخر النساء الكاتبة سمعت الحديث الكثير، وكتبت الخط الحسن، وكانت مخالطة لدار الخلافة، وكان لها برٌّ ومعروف وصدقات، وكانت جليلة القدر، توفيت ليلة الاثنين الرابع عشر من محرم هذه السَّنة، وصلى عليها بجامع المنصور، وأزيل الشباك الذي في مقصورة الخطابة، فيقال أن الخليفة صلى عليها وشهدها أرباب الدولة، ودفنت بباب أبرز، سمعت مشايخ العراق وجعفر بن أحمد السراج، وروت عنه مصارع العشاق، وسمعت من طراد الزينبي وغيرهما، وقرئ عليها الحديث سنين، وعمّرت حتى قاربت المائة، وذكرها ابن الجوزي (^٤) في مشيخته وقال: أخبرتنا شُهدة الكاتبة بقراءتي عليها في صفر سنة سبع وخمسين وخمسمائة. وقال السبط (^٥): وروى لنا عنها جماعة، وكانت صالحة ثقة.
_________________
(١) "فما" في البداية والنهاية، جـ ١٢، ص ٣٢٢.
(٢) انظر وفيات الأعيان، جـ ٢، ص ٣٦٥.
(٣) وردت ترجمتها في المنتظم، جـ ١٨، ص ٢٥٤؛ مرآة الزمان، جـ ٨، ص ٢٢٤؛ وفيات الأعيان، جـ ٢، ص ٤٧٧ - ٤٧٨.
(٤) انظر: المنتظم، جـ ١٨، ص ٢٥٤.
(٥) مرآة الزمان، جـ ٨، ص ٢٢٤.
[ ١ / ٢٨١ ]