أبو البركات عبد الرحمن (^٣) بن أبي الوفاء محمد بن [عبيد (^٤)] الله بن محمد ابن [عبيد الله] (^٥) بن أبي سعيد بن الحسن [بن سليمان الأنباري] (^٦)، الملقب كمال الدين، النحوي؛ كان من الأئمة المشار إليهم في علم النحو، وسكن بغداد من صباه إلى أن مات، وتفقه على مذهب الإمام الشافعي، بالمدرسة النظامية ببغداد، وتصدر لإقراء النحو على أبي منصور الجواليقي، وصحب أبا السعادات هبة الله بن الشَّجرى، وأخذ عنه وانتفع بصحبته، وتبحر في علم الأدب، واشتغل عليه خلق كثير وصاروا علماء. وصنف في النحو كتاب "أسرار العربية"، وله كتاب "الميزان" في النحو أيضا، وله كتاب في "طبقات الأدباء"، جمع فيه المتقدمين والمتأخرين مع صغر حجمه، وكُتُبه كلها نافعة. "وكانت نَفْسُه مباركة" (^٧) ما يقرأ (^٨) عليه أحد إلا تميز (^٩). وانقطع في آخر عمره في بيته مشتغلا بالعلم والعبادة، وترك الدنيا ومجالسة أهلها، ولم يزل على سيرة جيدة (^١٠)،
_________________
(١) انظر هذه الحادثة بالتفصيل في الكامل، ج ١٠، ص ١٠٥؛ البداية والنهاية، ج ١٢، ص ٣٣٠؛ الروضتين، ج ٢ ق ١، ص ٧١.
(٢) بياض بمقدار سطر في النسختين أ، ب.
(٣) انظر: ترجمته في طبقات الشافعية، ج ٤، ص ٢٤٨؛ وفيات الأعيان، ج ٣، ص ١٣٩ - ١٤٠؛ البداية والنهاية، ج ١٢، ص ٣٣١؛ مرآة الزمان، ج ٨، ص ٢٣٤؛ شذرات الذهب، ج ٤، ص ٢٥٨ - ٢٥٩.
(٤) "عبد" في نسختى المخطوطة أ، ب. والمثبت بين الحاصرتين من وفيات الأعيان، ج ٣، ص ١٣٩.
(٥) "عبد بن أبي سعيد" في نسختي المخطوطة أ، ب. والمثبت بين الحاصرتين من وفيات الأعيان، ج ٣، ص ١٣٩.
(٦) "بن سليمان بن الأنباري" في نسختى المخطوطة أ، ب. والصحيح ما أثبتناه من وفيات الأعيان، ج ٣، ص ١٣٩.
(٧) كذا في نسختى المخطوطة أ، ب. أما في وفيات الأعيان فقد وردت العبارة "وكان نَفَسه مباركًا". انظر: ج ٣، ص ١٣٩.
(٨) "ما قرأ" في وفيات الأعيان، ج ٣، ص ١٣٩.
(٩) "وتميز" في وفيات الأعيان، ج ٣، ص ١٣٩.
(١٠) "حميدة" في وفيات الأعيان، ج ٣، ص ١٣٩.
[ ١ / ٣١٣ ]
وتوفي في تاسع (^١) شعبان من سنة سبع وسبعين وخمسمائة ببغداد، ودفن بباب أبرز بترية الشيخ أبي إسحق الشيرازي، وخلت بغداد عن مثله.
وفي المرآة (^٢): وكان إماما في كل فن مع الزهد والورع والعبادة، والصبر على الفقر مع القدرة، ولا يقبل بر أحد، وكان يحضر دعوة الخليفة في كل سنة مرة، فيبعث إليه بالخلع والذهب، فيرد الجميع، وكان [يستديم] (^٣) الصوم ويفطر على أي شيء كان، وبابه مفتوح لطلاب العلم لا يرد أحدا، ﵀ تعالي.
_________________
(١) انفرد أبو شامة بذكر وفاته في الثامن من شعبان. انظر: الروضتين، ج ٢ ق ١، ص ٨٤ - ٨٥.
(٢) انظر: مرآة الزمان، ج ٨، ص ٢٣٤.
(٣) "يسرد" في نسختى المخطوطة أ، ب. والمثبت بين الحاصرتين من مرآة الزمان، ج ٨، ص ٢٣٤. حيث ينقل عنه العيني.
[ ١ / ٣١٤ ]