المبارك بن الحسن أبو النجم بن القابلة الفرضي؛ سمع أبا الحسين بن الفراء وغيره، وكان عالمًا (^٢) بعلم الفرائض والمواقيت، وتوفي في جمادى الأولى منها، ودفن بمقبرة الزادمان، قرية قريبة من بغداد (^٣).
مسعود بن الحسين بن سعد أبو الحسين البزدى (^٤) القاضى؛ أحد الكبار الحنفية، ولد سنة خمس وخمسمائة، وتفقه وأفتى، وناب في القضاء، ودرَّسَ بمدرسة أبي حنيفة - ﵁ - ومدرسة السلطان، ثم خرج إلى الموصل، فأقام مدة يدرس هناك، وينوب في القضاء، فتوفي بها في جمادى الآخرة من هذه السنة، ﵀.
الحافظ ابن عساكر (^٥) على بن أبي محمد الحسني بن أبي الحسن هبة الله بن عبد الله بن الحسين، المعروف بابن عساكر الدمشقي الملقب ثقة الدين؛ كان محدث الشام في وقته، ومن أعيان الفقهاء الشافعية، غلب عليه الحديث فاشتهر به، وبالغ في طلبه إلى أن جمع منه ما لم يتفق لغيره، رحل وطَوَّفَ وجاب البلاد، ولقى المشايخ، وكان رفيق الحافظ أبي سعد عبد الكريم بن السمعاني في الرحلة، وكان حافظًا دينًا، جمع بين معرفة المتون والأسانيد، سمع ببغداد في سنة عشرين وخمسمائة من أصحاب
_________________
(١) انظر هذه الحادثة في المنتظم، ج ١٨، ص ٢٢٤؛ الكامل، ج ١٠، ص ٧٧.
(٢) كذا في الأصل. وفي المنتظم، ج ١٨، ص ٢٢٥؛ وفي الشذرات، ج ٤، ص ٢٤٠ "عارفًا".
(٣) انظر: المنتظم، ج ١٨، ص ٢٢٥؛ شذرات الذهب، ج ٤، ص ٢٤٠.
(٤) "البزودي" في نسخة ب والمثبت من النسخة أ ومن المنتظم، ج ١٨، ص ٢٢٥، وهو نسبة إلى بزدة ويقال بَزْدَوَة. والنسبة إليها بزدي وبزدوي. وهي قلعة حصينة على ستة فراسخ من نسف من بلاد ما وراء النهر، انظر: معجم البلدان، ج ١، ص ٦٠٤.
(٥) انظر ترجمته في الخريدة، قسم شعراء الشام، ج ١، ص ٢٧٤ - ٢٨٠؛ المنتظم، ج ١٨، ص ٢٢٥؛ المرآة ج ٨، ص ٢١٢ - ٢١٣؛ البداية والنهاية، ج ١٢، ص ٣١٤ - ٣١٥؛ شذرات الذهب، ج ٤، ص ٢٣٩.
[ ١ / ٢٣٢ ]
البرمكي والتنوخي والجوهرى، ثم رجع إلى دمشق، ثم رحل إلى خراسان، ودخل نيسابور وهَرَاةُ (^١) وأصفهان والجبال (^٢)، وصنّف التصانيف المفيدة، وخرّج التخاريج، وكان حسن الكلام على الأحاديث، محظوظًا في الجمع والتأليف، صنف التاريخ الكبير لدمشق في ثمانين مجلدة، أتي فيه بالعجائب، وهو على نسق تاريخ بغداد، وله شعر لا بأس به، ومن المنسوب إليه:
أيا نَفسُ ويحك جاء المشيبُ … فماذا التَّصابي وماذا الغَزَلْ
تولَّي شبابى كأن لم يكن … وجاء مَشِيبي كأن لم يَزَل
كائِّي بنفسي على غرّة … وخَطبُ المَنُون بها قد نزل
فياليت شعري ممَّن أكونُ … وما قدَّر الله لي في الأزل (^٣)
وقد التزم فيها ما لا يلزم (^٤)، وهو الزاي قبل اللام (^٥).
وفي المرآة: وصنف كتبًا كثيرة؛ منها "تاريخ دمشق" ثمانمائة جزء في ثمانين مجلدًا (^٦)، وكتاب "الإشراف [على] (^٧) معرفة الأطراف"، وكتاب "فضل (^٨) أصحاب الحديث"، وكتاب "الجهاد"، و"الأربعين"، و"فضائل مكة والمدينة والبيت المقدس"، و"فضل قريش والأنصار"، و"فضائل أهل البيت"، و"فضائل الصحابة"، و"مسند أبي حنيفة - ﵁ -"، وكتاب "الزلازل (^٩) "، وغير ذلك.
وذكره العماد في الخريدة (^١٠): وقال: سمعتُ عليه من التاريخ الذي صنفه. ومن أنواع ما ألفه وأنشدني لنفسه بقرية المِزَّة غربي دمشق "أيا نفس" إلى آخره.
_________________
(١) هَرَاة: مدينة عظيمة مشهورة من أمهات مدن خراسان. انظر: معجم البلدان، ج ٤، ص ٩٥٨.
(٢) الجبال: جمع جبل اسم علم للبلاد المعروفة باصطلاح العجم وهي ما بين أصبهان إلى زنجان وقزوين وهمذان والدينور. انظر: معجم البلدان، ج ٢، ص ١٥.
(٣) كذا في الأصل وفي وفيات الأعيان، ج ٣، ص ٣١٠ "بالأزل".
(٤) "ما لم" في نسخة ب.
(٥) ورد هذا الشعر في البداية والنهاية، ج ١٢، ص ٣١٤؛ مرآة الزمان، ج ٨ ص ٢١٣.
(٦) "جلد" في مرآة الزمان، ج ٨، ص ٢١٣.
(٧) "في" في نسختى المخطوطة أ، ب، والمثبت من حاجي خليفة: كشف الظنون ج ١ ص ١٠٣؛ الزركلي: الأعلام، ج ٤، ص ٢٧٣.
(٨) "وصل" في المرآة، ج ٨، ص ٢١٣.
(٩) إلى هنا يتوقف نقل العيني من المرآة.
(١٠) انظر: الخريدة، قسم شعراء الشام، ج ١، ص ٢٧٤ - ٢٧٥.
[ ١ / ٢٣٣ ]
وقال ابن خلكان (^١): قال لي شيخنا الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري، حافظ مصر، وقد جرى ذكر تاريخ ابن عساكر، وأخرج لي منه مجلدًا، وطال الحديث في أمره واستعظامه، وقال: ما أظن هذا الرجل إلا عَزَمَ على وضع هذا التاريخ من يوم عقل على نفسه، وشرع في الجمع من ذلك الوقت، وإلا فالعمر يقصر عن أن يجمع الإنسان فيه مثل هذا الكتاب بعد الاشتغال. ولقد قال الحق، ومن وقف عليه عرف حقيقة هذا الكتاب، ومتى يسع الإنسان الوقت حتى يضع مثله، وهذا الذي ظهر هو الذي اختاره، وما صح له هذا إلا بعد مسودات ما يكاد ينضبط حصرها (^٢).
وقال ابن كثير: وله "أطراف السنن الأربعة" (^٣) و"الشيوخ النُبل"، و"تبيين كذب المفترى على أبي الحسن الأشعري". وقال ابن الجوزي (^٤): وكان شديد التعصب لأبي الحسن الأشعري، حتي صنف كتابًا سماه: "تهذيب المفترى على أبي الحسن الأشعرى".
وفي المرآة (^٥): وكان ولده أبو محمد القاسم يقول: سمع أبي من ألف شيخ وثلثمائة شيخ وبضع وثمانين امرأة، وسمع منه الحافظ أبو العلاء الهمداني، وهو أكبر منه، وذكر ابنه القاسم أنه صنف ستين كتابًا، وكانوا يفضلونه على الخطيب، ولأجله بني نور الدين دار الحديث بدمشق، وعاش ابنه القاسم إلى سنة ستمائة، وتوفي بها (^٦). وقال السبط (^٧): توفي الحافظ ابن عساكر ليلة الاثنين حادي عشر رجب من هذه السنة، وقد بلغ من العمر اثنين وسبعين سنة وستة أشهر وعشرة أيام، وصُلى عليه بجامع دمشق وميدان "الحصا" (^٨) صلى عليه القطب النيسابوري، وحضر السلطان صلاح الدين صلواته. (^٩)
_________________
(١) انظر: وفيات الأعيان، ج ٣، ص ٣١٠ - ٣١١.
(٢) إلى هنا توقف العيني عن النقل من ابن خلكان.
(٣) كذا في الأصل، وفي البداية والنهاية، ج ١٢، ص ٣١٤، "أطراف الكتب الستة".
(٤) انظر: المنتظم، ج ١٨، ص ٢٢٤ - ٢٢٥.
(٥) مرآة الزمان، ج ٨، ص ٢١٣ - ٢١٤.
(٦) أبو محمد القاسم الملقب بهاء الدين ابن الحافظ توفي سنة ٦٠٠ هـ/ ١٢٠٤ م بدمشق. انظر: وفيات الأعيان، ج ٣، ص ٣١١؛ شذرات الذهب، ج ٤، ص ٣٤٧.
(٧) مرآة الزمان، ج ٨، ص ٢١٣.
(٨) ميدان الحصا: ميدان قبلي دمشق. انظر: معجم البلدان، ج ٢، ص ٥٩٥.
(٩) مرآة الزمان، ج ٨، ص ٢١٣.
[ ١ / ٢٣٤ ]
وقال ابن خلكان (^١): ودفن عند والده وأهله بمقابر باب الصغير (^٢)، وتوفي ولده القاسم الملقب بهاء الدين في التاسع من صفر سنة ستمائة بدمشق، ودفن من يومه خارج باب النصر، ومولده بها ليلة النصف من جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وخمسمائة، وكان أيضًا حافظًا.
_________________
(١) وفيات الأعيان، ج ٣، ص ٣١١.
(٢) باب قبلي دمشق. انظر: معجم البلدان، ج ٢، ص ٥٩٥.
[ ١ / ٢٣٥ ]