إبراهيم بن على أبو إسحق السلمي؛ الفقيه الشافعي المعروف بابن الفراء الآمدي (^٧) ثم البغدادي، كان فقيها بارعا فاضلا مناظرا فصيحا بليغا شاعرا مطبقا، مات في هذه السنة عن أربع وسبعين سنة، وصلى عليه أبو الحسن القزويني مدرس النظامية (^٨).
_________________
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من نسختى المخطوطة أ، ب. والمثبت من مرآة الزمان، جـ ٨، ص ٢٢٩، حيث ينقل العينى عنه.
(٢) هو: أبو بكر منصور بن نصر المعروف بابن العطار، لمعرفة المزيد عنه انظر: الكامل، جـ ١٠، ص ٩٧ - ٩٨.
(٣) نقل العينى هذا الخبر عن: المختصر، جـ ٣، ص ٦٢؛ انظر أيضًا الكامل، جـ ١٠، ص ٩٨ - ٩٩؛ البداية والنهاية، جـ ١٢، ص ٣٢٤.
(٤) انظر: البداية والنهاية، جـ ١٢، ص ٣٢٥، حيث نقل العينى هذا الخبر عنه بتصرف.
(٥) بياض بمقدار سطر ونصف في النسختين.
(٦) "صفي الدين بن القابض" في الروضتين، جـ ٢ ق ١ ص ٤٢.
(٧) "الأموي" في البداية والنهاية، جـ ١٢، ص ٣٢٥.
(٨) عن المدرسة النظامية ببغداد، انظر السبكي: طبقات الشافعية، جـ ٣، ص ١٣٦.
[ ١ / ٢٨٧ ]
إسحق وإسماعيل ابنا أبي منصور موهوب بن الجواليقي؛ فأما إسحق، فكنيته أبو طاهر، ولد في سنة تسع عشرة وخمسمائة، وقرأ عليه ابنه الأدب والحديث، وسمع من [ابن] (^١) الحصين وغيره، ومات في رجب، ودفن في باب حرب. وأما إسماعيل: فكنيته أبو محمد، ولد سنة إحدى عشرة وخمسمائة، وقرأ عليه ابنه الأدب، وبرع فيه، وسمع من [ابن] (^١) الحصين، وابن السمرقندي وغيرهما، وأقرأ الأدب بعد أبيه، وروى عنه جماعة منهم عبد العزيز بن الأخضر، وكان يثني عليه ويقول: هو في النسك والعبادة أبلغ من أبيه.
وقال ابن كثير (^٢): لقب إسماعيل المذكور حجة الإسلام، أحد أئمة اللغة في زمانه، والمشار إليه من بين أقرانه بحسن الدين، وقوة اليقين، وعلم اللغة والنحو، وصِدْق اللهجة، وخلوص النية، وحسن السيرة.
المبارك بن علي بن الحسين (^٣) بن عبد الله بن محمد أبو محمد بن الطباخ البغدادي؛ نزيل مكة ومجاورها، وحافظ الحديث بها، والمشار إليه بالعلم فيها، مات في هذه السنة، وكان يوم جنازته يوما مشهودا.
محمد بن الحسين أبو الفرج الهيتي؛ وُلد بهيت (^٤) سنة خمس وتسعين وأربعمائة، وسكن بغداد، وكان فاضلا، له نظم ونثر، فمن النظم:
يا رَاقِدًا أَسْهرَ لى مُقلةً … [عَزِيزةً] (^٥) عندي وأبْكاها
ما آن للهجرانِ أَنْ ينقَضِي … عن مُهْجةٍ هَجْرُك أضنَاها
إنْ كُنتَ ما تَرحَمني فَارتَقِبْ … يا قَاتِلى في قَتْلِى اللهَ
_________________
(١) "أبي" في نسختي المخطوطة أ، ب. والمثبت من مرآة الزمان، جـ ٨، ص ٢٢٦.
(٢) البداية والنهاية، جـ ١١، ص ٣٢٥؛ شذرات الذهب، جـ ٤، ص ٢٤٩ - ٢٥٤؛ مرآة الزمان، جـ ٨، ص ٢٢٦.
(٣) "الحسن" في البداية والنهاية، جـ ١٢، ص ٣٢٦؛ انظر ترجمته أيضا في الشذرات، جـ ٤، ص ٢٥٣ - ٢٥٤؛ الذهبي: العبر، جـ ٤، ص ٢٢٦.
(٤) هِيتُ: سميت هيت لأنها في هوة من الأرض. وهي بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار. وبها قبر عبد الله بن المبارك، انظر: معجم البلدان، جـ ٥، ص ٤٢٠ - ٤٢١ (ط بيروت - دار صادر).
(٥) "غريرة" في نسختى المخطوطة أ، ب، والمثبت من مرآة الزمان، ج ٨، ص ٢٢٧.
[ ١ / ٢٨٨ ]
ومن النثر: من كان الصمت شجرته، كانت السلامة ثمرته. في احتراز اللبيب ما يغنيه عن الطبيب. من ترك المرا استمال الورى. وكانت وفاته في شعبان، ودفن بباب حرب، سمع عبد الوهاب الأنماطي وغيره، وروى عنه مشايخ السبط (^١).
محمد بن محمد بن عبد الكريم أبو الفرج بن الأنباري؛ كاتب الإنشاء بديوان الخليفة، ولد سنة سبع وخمسمائة، وهو من بيت الرئاسة والكتابة، ناب في الديوان من حين توفي والده سديد الدولة سنة ثمان وخمسين وخمسمائة إلى هذه السنة، وكانت وفاته في ذي القعدة، وصلى عليه بجامع القصر، ودفن عند والده بمقابر قريش، سمع أبا محمد بن أحمد السمرقندي وطبقته، وكان فاضلا عاقلا نزها عفيفا.
محمد بن علي بن أحمد بن علي بن محمد أبو الفتح الدامغاني بن قاضي القضاة [أبي الحسن] (^٢)؛ من بيت الرئاسة والفضل والقضاء، استنابه أبوه في القضاء، وكان فاضلًا نزها عفيفًا، توفي وهو شاب في شوال، ودفن بنهر القلائين، وبها كانت منازلهم.
علم بنت عبد الله بن المبارك؛ زوجة الزبيدي شيخ الوزير ابن هبيرة، كانت تضاهي رابعة العدوية، تقرأ القرآن، ولا تفتر من الذكر، ولم يكن في زمانها مثلها، وكانت صابرة على الفقر ورعة، توفيت ببغداد، وعمرها (^٣) مائة سنة وست سنين، لم يتغير عليها من حواسها شيء، بل كأنها يوم ولدت. وفي المرآة (^٤): مرض ولدها أحمد بن الزبيدي، فاحتضر، وجاء وقت الصلاة فقالت: يابني ادخل في الصلاة، فدخل وكبر فمات، فخرجت إلى النساء وقالت: هنينني. قلن: بماذا؟ قالت: مات ولدي في الصلاة، ﵂ وعن ولدها.
_________________
(١) نقل العينى هذه الترجمة من مرآة الزمان، ج ٨، ص ٢٢٧.
(٢) ما بين الحاصرتين إضافة للإيضاح من مرآة الزمان، ج ٨، ص ٢٢٨.
(٣) "لها" في نسخة ب.
(٤) انظر مرآة الزمان، ج ٨، ص ٢٢٧؛ النجوم الزاهرة، ج ٦، ص ٨٥.
[ ١ / ٢٨٩ ]