وذلك أنه وصل من الفرنج كند (^٥) كبير في البحر، فرأى صلاح الدين وقد عاد منهزمًا إلى مصر، فاغتنم خلو البلاد؛ وليس بها إلا شمس [الدولة] (^٦) توران شاه بن أيوب، نائبًا عن أخيه، وليس عنده كثير من العسكر، فجمع الكند مَنْ بالشام من الفرنج، وفرق فيهم الأموال، وسار إلى مدينة حماة وبها شهاب الدين محمود بن تكش الحارمي، خال صلاح الدين، وهو يومئذ بمرض شديد، وكانت طائفة من العسكر الصلاحي بالقرب منها فدخلوا إليها وأغاثوا مَنْ بها، وقاتلوا الفرنج قتالًا شديدًا، ودخل الفرنج البلد، فاجتمع العسكر وأهل البلد وقاتلوهم حتى أزاحوهم منها، وأخرجوهم إلى ظاهرها. فساروا إلى حارم، واتفقت وفاة شهاب الدين الحارمي على ما نذكره إن شاء الله تعالى.
قال العماد (^٧): ومن شرط هدنة الفرنج أنه متى جاء ملك من ملوكهم [أو] (^٨) كبير "لا" (^٩) يمكنهم دفعه، فإنهم يقاتلون معه، ويؤازرونه، وينصرونه، فإذا انصرف عنهم
_________________
(١) "وما نجانا إلا الله" كذا في نسختى المخطوطة أ، ب. والمثبت بين الحاصرتين من الكامل، حيث ينقل عنه العيني، جـ ١٠، ص ٨٦.
(٢) ما بين الأقواس ساقط من نسخة ب.
(٣) ما بين الأقواس زيادة على نص ابن الأثير.
(٤) ما زال العيني ينقل تلك الأحداث عن الكامل، جـ ١٠، ص ٨٦ - ٨٧؛ أيضا انظر هذا النص بالتفصيل في الروضتين، جـ ١ ق ٢، ص ٧٠٦.
(٥) كُند كبير أو الكونت تعريب اللفظ اللاتيني Comes وبالفرنسية Comte وبالإنجليزية Count، انظر: السلوك، جـ ١ ق ٣، ص ٩٦٦، حاشية ٢؛ مفرج الكروب، جـ ٤، ص ٩٨، حاشية ٣. كما أن المقصود بالكند الكبير هنا Philip of Flanders، وقد قدم مع إمبراطور بيزنطة وأصحاب الإمارات اللاتينية في مهاجمة مصر. انظر أيضا: الروضتين، جـ ١ ق ٢، ص ٧٠١، حاشية ٢. "وقمس" بضم القاف وتشديد الميم، انظر الجواليقي، المعرب، ص ٣٠٦.
(٦) "الدين" كذا في نسختى المخطوطة أ، ب، والمثبت بين الحاصرتين من الكامل، جـ ١٠، ص ٨٦، وهو الصحيح.
(٧) انظر الروضتين، جـ ١ ق ٢، ص ٧٠٦؛ وانظر أيضا: البداية والنهاية، جـ ١٢، ص ٣١٨.
(٨) ما بين الحاصرتين إضافة من الروضتين، جـ ١ ق ٢، ص ٧٠٦؛ البداية والنهاية، جـ ١٢، ص ٢٧٩. وذلك لاستقامة النص.
(٩) ما بين الأقواس ساقط من ب.
[ ١ / ٢٦١ ]
عادت الهدنة كما كانت. فقصد هذا الملك وجملة الفرنج معه مدينة حماة، وصاحبها شهاب الدين مريض، ونائب دمشق ومن معه من الأمراء مشغولون بلذاتهم (^١)، فكادوا يأخذون البلد، ولكن هزمهم الله تعالى بعد أربعة أيام، فانصرفوا إلى حارم، فلم يتمكنوا من أخذه، وكشفهم عنه الملك الصالح صاحب حلب، وقد دفع إليهم من الأموال والأسارى ما طلبه الكفرة النصارى. وقال العماد (^٢) أيضًا: ووصل في هذه السنة إلى الساحل من البحر كند كبير، يقال له أقلندس (^٣). أكبر طواغيت الكفر. قلتُ: هذا هو الذي ذكرناه الآن، الذي جرى منه ما جرى.