قال ابن كثير (^٣): في الرابع عشر من محرم هذه السنة، تسلم السلطان صلاح الدين مدينة آمد وحِصْنَها صلحًا بعد قتال وحصار شديد، من يد صاحبها [ابن نيسان] (^٤)، بعد ما حمل ما أمكنه من حواصله وأمواله وأثقاله مدة ثلاثة أيام. ولما تسلم السلطان البلد وجد فيه شيئًا كثيرًا من الحواصل وآلات الحرب والسلاح، حتى قيل إنه وجد برجًا مملوءًا بنصول النشاب، وبرجًا آخر فيه مائة ألف شمعة وأشياء يطول شرحها، ووجد فيها خزانة فيها ألف ألف مجلد، وأربعون ألف مجلد، فوهبها كلها للقاضى الفاضل، فانتخب منها حمل سبعين حمارًا. ثم وهب السلطانُ البلد بما فيه لنور الدين محمد بن قرا أرسلان، وكان قد وعده بها، فقيل له: إن الحواصل لم تدخل في وعدك، فقال: لا نبخل بها عليه وقد صار من أصحابنا وأنصارنا، وكان في خزانتها ثلاثة آلاف ألف دينار (^٥)، فامتدحه الشعراء على ذلك وعلى حسن صنيعه الجميل. ومن أحسن ما قاله بعضهم في ذلك من جملة قصيدة له في السلطان:
_________________
(١) (¬*) يوافق أولها ٢٦ إبريل ١١٨٣ م.
(٢) ما بين الحاصرتين تالف من أثر الرطوبة في نسخة أ، والمثبت من نسخة "ب".
(٣) المثبت من نسخة به، وغير واضح في نسخة "أ".
(٤) البداية والنهاية، جـ ١٢، ص ٣٤٤، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت د. ت.
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل. والمثبت من أبى شامة: الروضتين، جـ ٢ ق ١، ص ١٢٥؛ ابن الأثير، الكامل، جـ ١٠، ص ١١٩. أما ابن كثير فقد ذكر أن اسمه "ابن بيسان"، جـ ١٢، ص ٣٣٤.
(٦) اتفق العينى مع الروضتين في صحة الرقم، جـ ٢ ق ١، ص ١٢٦، بينما ذكر ابن الأثير أنه "ما يزيد على ألف ألف دينار" الكامل، جـ ١٠، ص ١٢٠؛ وقد ذكره ابن كثير "ثلاثة آلاف" البداية والنهاية، جـ ١٢، ص ٣٣٤.
[ ٢ / ٧ ]
قل للملوك تنحوا عن ممالككم … فقد أتى آخذ الدنيا ومعطيها
وفى المرآة (^١): وفى يوم الأحد عاشر المحرم تسلم السلطان آمد ودخل إليها، وجلس في دار الإمارة ثم سلمها وأعمالها إلى نورالدين محمد بن قرا أرسلان، وكان قد وعده بها لما جاء إلى خدمته، ولما أخذها صلاح الدين خرج الرئيس محمود بن على، ومحمد بن كيكلدى منها بأموالهما وحريمهما إلى الموصل، وأعانهما صلاح الدين بدواب تنقل بعض قماشهما، فحملا ما خف حمله، وعجزا عن حمل كثير من الذخائر والأسلحة.
وفى تاريخ المؤيد (^٢): في العشر الأول من محرم هذه السنة، ملك صلاح الدين آمد بعد حصار وقتال، وسلمها إلى نور الدين محمد بن قرا أرسلان بن داود بن سقمان بن أرتق صاحب حصن كيفا.
وفى تاريخ ابن العميد (^٣): وفى سنة تسع وسبعين وخمسمائة سار السلطان الملك الناصر صلاح الدين من مصر إلى الرها ففتحها، ثم سار إلى الموصل فنازلها، واستشفع صاحبها عز الدين مسعود بن مودود من الخليفة الناصر لدين الله، فشفع فيه الخليفة، فرحل صلاح الدين عن الموصل، ونزل على سنجار [٣] فحاصرها، ثم تسلمها وأحسن إلى رعيتها، ثم توجه إلى حرزم (^٤) فأخربها، ثم كتب إلى الخليفة يطلب منه آمد. فأجابه الخليفة وبعث إليه بتقليدها، فوصل إليه التقليد في ذى الحجة من هذه السنة. ثم سار السلطان إلى آمد فنازلها لثلاث بقين من ذى الحجة، وفتحها بالأمان في العشر الأول من محرم سنة ثمانين وخمسمائة، وسلمها إلى نور الدين بن قرا أرسلان صاحب حصن كيفا (^٥).