أنه لما بلغ هلاون كسرة عسكره بعين جالوت، وقتل كتبغا نوين نائبه ومقدم عساكره، غضب من ذلك، وأحضر الملك الناصر، وكان عنده كما ذكرنا، وكان وعده أن يردّه إلى ملكه، وأقام عنده مدة، فقال له: أنت ما قلت إن عسكر الشام فى طاعتك، فغررت بى وقتلت المغول، فقال الملك الناصر: لو كنت بالشام ما ضرب أحد فى وجه عسكرك (^٣) بسيف، ومن يكن ببلاد التتار (^٤) كيف يحكم على بلاد الشام، فاستوفى هلاون ياسجا (^٥) وضربه به، وقال: يا خوند الصنيعة، فنهاه أخوه الظاهر غازى، وكان معه، عن ذلك، وقال: قد حضرت، ثم رماه بفردة ثانية فقتله، ثم قتل أخاه الظاهر، وأمر بضرب رقاب الباقين الذين كانوا معه، وقتل الملك الصالح ابن صاحب حمص، وكان معه أيضا، والجماعة الذين معهم من الألزام والأتباع والحواشى.
_________________
(١) هى المدرسة الناصرية الجوانية بدمشق: داخل باب الفراديس شمالى الجامع الأموى - الدارس ج ١ ص ٤٥٩ وما بعدها.
(٢) التربة الناصرية: بجبل قاسيون - الدارس ج ٢ ص ١٧٨.
(٣) «عسكرى» فى الأصل، والتصحيح من المختصر ج ٣ ص ٢٠٩، ويتفق مع السياق.
(٤) «ببلاد توريز» فى المختصر.
(٥) «ناصجا» فى المختصر.
[ ١ / ٢٨٤ ]
واستبقى الملك العزيز بن الملك الناصر لأنه كان صغيرا، فبقى عندهم مدة طويلة وأحسنوا إليه، ثم مات (^١).
وكان قتل الملك الناصر على جبال سلماس (^٢).
وقال بيبرس: وأمر هلاون بقتل ولده العزيز، فشفعت إليه طقز خاتون زوجته فيه، فعفا عنه (^٣).
وقيل: إنه كان أذن له هلاون فى العود إلى بلاد الشام ليستقرّ بها على عادته، فسار من عنده، وفى مسيره بلغ هلاون خبر كسرة كتبغا نوين، فأمر بأن يردّ الناصر من الطريق، فلما جاءه الأمر بالرجوع قال:
أعلامهم على الحمى لى بانت … لما وصل الركب إليها بانت
ما أعجل ما فى الحال عنى خفيت … يا سعد كأنّ فى منامى كانت
ولما استحثّ فى السير قال:
يا سائقها وجدا على الآماق … لا تعجل فى تفرّق العشّاق
واحبس نفسا تحظ بأجر وثنا … منا ومن المهيمن الخلاق
قال بيبرس: وكان قتله على جبال سلماس (^٤).
وقال ابن خلكان: كان قتله فى الثالث والعشرين من شوال سنة ثمان وخمسين وستمائة بالقرب من [٤٥٧] مراغة من أعمال أذربيجان.
_________________
(١) انظر المختصر ج ٣ ص ٢١١ - ٢١٢.
(٢) سلماس: بفتح أوله وثانيه، مدينة مشهورة بأذربيجان - معجم البلدان.
(٣) زبدة الفكرة ج ٩ ورقة ٤٥ أ.
(٤) زبدة الفكرة ج ٩ ورقة ٤٠ أ.
[ ١ / ٢٨٥ ]
قال: وكان خروجه من دمشق فى صفر سنة ثمان وخمسين وستمائة (^١).
وذكر ابن كثير وغيره: أن قتله كان فى سنة تسع وخمسين وستمائة، ولما بلغ خبر موته إلى دمشق عمل عزاؤه فى دمشق فى سابع (^٢) جمادى الأولى من سنة تسع وخمسين (^٣).
_________________
(١) وفيات الأعيان ج ٤ ص ١٠ رقم ١٤٦.
(٢) «فى تاسع» - الذيل على الروضتين ص ٢١٢.
(٣) انظر أيضا العبر ج ٥ ص ٢٥٦، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٩٩.
[ ١ / ٢٨٦ ]