قال ابن كثير: قتلته زوجته شجر الدرّ أم خليل التى كانت حظية أستاذه الملك الصالح، وكان سبب ذلك أنه كان قد تغيّر على شجر الدرّ بعد قتل الفارس أقطاى، وبلغها أنه أرسل يخطب بنت بدر الدين لؤلؤ صاحب
_________________
(١) وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى ج ١ ص ٢٠ - ٢٨. العبر ج ٥ ص ٢٢٢. وانظر أيضا الجوهر اليمين ص ٢٥٦ - ٢٦٢، كنز الدرر ج ٨ ص ٣٠ - ٣٢.
[ ١ / ١٤٠ ]
الموصل ليتزوجها، وأنه اتفق أنه قبض على جماعة من البحريّة وهو على أمّ البارد وأرسلهم إلى القلعة ليعتقلوا (^١) بها، وكان منهم شخص يسمّى أيدكين الصالحىّ، فلما وصلوا تحت الشبّاك الذى تجلس فيه شجر [٣٧٦] الدر، قال لبعض الطواشية:
يا طواشى، خوند (^٢) جالسة فى الشباك. قال: نعم، فخدم أيدكين المذكور برأسه ورفعها إلى الشباك، وقال لها بالتركى: المملوك أيدكين البشمقدار: والله يا خوند ما عملنا ذنبا يوجب مسكنا إلا أنه لما سيّر يخطب بنت بدر الدين لؤلؤ ليتزوجها ما هان علينا لأجلك، فإنا نحن تربية نعمتك ونعمة الشهيد المرحوم فعاتبناه على ذلك، ماترين؟ قال، قال: وأومأت بمنديل (^٣) من الشباك، يعنى قد سمعت كلامك، فلما نزلوا بهم إلى الجب قال أيدكين: إن كان حبسنا فقد قتلناه (^٤).
فلما رجع المعز أيبك من لعب الأكرة ودخل الحمام، رتبت شجر الدر له فى الحمام سنجر الجوجرى مملوك الطواشى محسن (^٥) والخدام الذين كانت اتفقت معهم فقتلوه فى الحمام، وأرسلت فى تلك الساعة أصبع المعز أيبك وخاتمه إلى الأمير
_________________
(١) كان من بينهم «برى بلجك» جد المؤرخ ابن أيبك الدوادارى - كنز الدرر ج ٨ ص ٣١.
(٢) «خونده» فى الأصل، والتصحيح من كنز الدرر.
(٣) «بمقدار» فى الأصل، والتصحيح من كنز الدرر.
(٤) كنز الدرر ج ٨ ص ٣١.
(٥) «مملوك الفارس أقطاى» - النجوم الزاهرة ج ٦ ص ٣٧٦.
[ ١ / ١٤١ ]
عز الدين الحلبى الكبير (^١)، وطلبت منه أن يقوم بالأمر، فلم يجسر على ذلك، وكان قتله يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من ربيع الأول من هذه السنة (^٢).
وفى تاريخ بيبرس: ولما بلغ شجر الدرّ أن المعز أرسل يخطب لنفسه بنتى صاحب حماة وصاحب الموصل أخذتها الحرّة وملكتها الغيرة لما قصد من الاستبدال عنها والاعتزال منها. فحملها ذلك على قتله، ولما كان يوم الثلاثاء الرابع والعشرين (^٣) من ربيع الأول، ركب إلى الميدان كعادته وعاد إلى القلعة من عشيته، فلما دخل الحمام أحاط به جماعة من الخدّام، وأذاقوه كأس الحمام، وأشاعوا بكرة يوم الأربعاء أنه قد مات فجاءة فى جوف الليل، ودعوا بالثبور والويل، وأعولت النساء فى الدور، وأردن التلبيس بهذه الأمور فلم تتم الحيلة على مماليكه لأنهم فارقوه بالعشى سليما، وألفوه فى الصباح عديما، فعلموا أنه قد قتل غيلة.
_________________
(١) هو أيبك بن عبد الله الصالحى النجمى الحلبى، الأمير الكبير عز الدين، توفى سنة ٦٥٥ هـ/ ١٢٥٧ م - المنهل الصافى ج ٣ ص ١٢٩ رقم ٥٧٤.
(٢) هناك اختلاف كبير بين هذا النص، وما ورد فى البداية والنهاية ج ١٣ ص ١٩٥ - ١٩٦ ص ١٩٨ - ١٩٩.
(٣) «الثالث والعشرين» ذيل مرآة الزمان ج ١ ص ٤٥، وهو تحريف، فيوم ٢٤ ربيع الأول ٦٥٥ هـ يوافق يوم ثلاثاء - انظر التوفيقات الإلهامية.
[ ١ / ١٤٢ ]