كان ملكا جيّدا، حليما جدّا، وجاوز به الحلم إلى حدّ أضرّ بالمملكة، فإنه لما أمنته قطاع الطريق فى أيام مملكته من القطع والقتل تجاوزوا الحدّ فى الفساد، وانقطعت الطرق فى أيامه، وبقى لا يقدر المسافر إلا برفقة من العسكر، وكثر طمع العرب والتركمان، وكثرت (^٢) الحرامية، وكانوا يكسرون أبواب الدور، ومع ذلك إذا حضر القاتل بين يديه يقول: الحىّ خير من الميت ويطلقه، فأدّى ذلك إلى انقطاع الطرقات وانتشار الحرامية، وكان على ذهنه شئ كثير من الأدب والشعر، ويروى له أشعار كثيرة منها قوله:
فو الله لو قطّعت قلبى تأسّفا … وجرّعتنى كاسات دمعى دما صرفا
لما زادنى إلا هوّى ومحبّة … ولا تخذت روحى سواك لها إلفا
_________________
(١) «مثل» فى الأصل، والتصحيح يتفق مع السياق.
(٢) «وكثرت» مكررة فى الأصل.
[ ١ / ٢٨٣ ]
وكان يطبخ فى مطبخه كل يوم أربعمائة رأس غنم، وكانت سماطاته وتجمله فى الغاية القصوى، وبنى بدمشق مدرسة (^١) قريب الجامع وأوقف عليها [٤٥٦] وقفا جليلا، وبنى بالصالحية تربة (^٢) غرم عليها جملا مستكثرة، فدفن فيها كرمون، وهو بعض أمراء التتار.