منها: أن السلطان الملك الظاهر بيبرس كتب للناس مسموحا بما كان الملك المظفر قطز قد قرّره عليهم وهو ستمائة ألف دينار فى كل سنة تجئ من الناس بغير سبب (^١).
ومنها: أن جمعا من السودان اجتمعوا بالقاهرة والركبداريّة (^٢) والغلمان (^٣)، وخرجوا بليل فى وسط المدينة ينادون يا آل علىّ، وفتحوا دكاكين السيوفيين بين
_________________
(١) ذكر المقريزى أن قطز «أحدث فى هذه السنة حوادث كثيرة عند حركته لقتال التتر: منها تصقيع الأملاك وتقويمها، وأخذ زكاتها من أربابها، وأخذ من كل واحد من الناس من جميع أهل إقليم مصر دينارا، وأخذ من الترك الأهلية (التركات) ثلثها، فأبطل الملك الظاهر جميع ما أحدثه قطز» - السلوك ج ١ ص ٤٣٧ ٤٣٨
(٢) الركبدار - الركابدارية: هم الذين يحملون الغاشية بين يدى السلطان فى المواكب، وهم تابعون للركاب خاناة أى بيت الركاب - صبح الأعشى ج ٤ ص ٧، ١٢.
(٣) الغلمان: جمع غلام: وهو الصبى الصغير والمملوك، ثم غلب على من يقوم بخدمة الخيل من أرباب الخدم، وربما أطلق على غيرهم من رجال الطشت خاناة ونحوهم - صبح الأعشى ج ٥ ص ٤٧١.
[ ١ / ٢٧٠ ]
القصرين، وأخذوا ما فيها من السلاح، وأخذوا خيل الجند من بعض الإصطبلات، وكان الباعث لهم على ذلك شخص يعرف بالكورانى تظاهر بالزهد والمشيخة، وعمل له قبّة على الجبل الأحمر وأقام بها، وتردّد بعض الغلمان إليه وأقبلوا عليه، فأجرى معهم هذا الأمر ووعدهم بالإقطاعات، وكتب لبعضهم رقاعا ببلاد معيّنة، فثاروا هذه الثورة، فركبت جماعة من العسكر وأحاطوا بهم، وأخذوا أخذا وبيلا، فأصبحوا مصلّبين على بابى زويلة، وسكنت الفتنة (^١).
قال القائل:
معشر أشبهوا القرود ولكن … خالفوها فى خفّة الأرواح
ومنها من الأمور العجيبة الغريبة: أن فى أول هذه السنة كانت الشام للملك الناصر يوسف بن الملك العزيز بن الملك الظاهر غازى بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، ثم فى النصف من صفر منها: صارت لهلاون اللعين ملك التتار، ثم فى آخر رمضان: صارت للملك المظفر قطز، ثم فى أواخر ذى القعدة:
انتقلت إلى مملكة السلطان الملك الظاهر بيبرس وقد شاركه فى دمشق الملك المجاهد علم الدين سنجر كما ذكرناه.
وكذلك كان القاضى فى أول السنة بالشام صدر الدين بن سنىّ الدولة، ثم تولى الكمال عمر التفليسى، ثم تولى محيى الدين بن الزكى، ثم تولى نجم الدين بن سنى الدولة.
وكذلك كان الخطيب بجامع دمشق فى أول السنة: عماد الدين بن الحرستانى، وكان من سنين متطاولة فعزل فى شوال من هذه السنة بالعماد الإسعردى، وكان
_________________
(١) انظر السلوك ج ١ ص ٤٤٠.
[ ١ / ٢٧١ ]
[٤٤٩] صيتا قارئا مجيدا، ثم أعيد العماد بن الحرستانى فى أول ذى القعدة منها.
فسبحان الذى يغير ولا يتغير (^١).
ومنها: أن الناس فى دمشق ابتلوا بغلاء شديد فى سائر الأشياء من المأكول والملبوس وغيرهما، فبلغ الرطل من الخبز إلى درهمين والرطل من اللحم إلى خمسة عشر درهما (^٢)، والأوقية من القنبريس إلى درهم، والأوقية من الجبن إلى درهم ونصف، والأوقية من الثوم إلى درهم، والرطل من العنب إلى درهمين، ومن أكبر أسبابه ما أحدثه الفرنح من ضرب الدراهم المعروفة باليافيّة وكانت كثيرة الغش.
قال أبو شامة: بلغنى أنه كان فى المائة منها خمسة عشر درهما فضة والباقى نحاس، وكثرت فى البلد كثرة عظيمة وتحدث فى إبطالها مرارا، فبقى كل من عنده منها شئ كان حريصا على إخراجه خوفا من بطلانها، فتزايدت الأسعار بسبب ذلك إلى أن بطلت فى أواخر السنة، فعادت تباع كل أربعة منها بدرهم ناصرى مغشوش أيضا بنحو النصف (^٣).
وفيها: « (^٤)».
وفيها: حج بالناس « (^٥)».
_________________
(١) انظر البداية والنهاية ج ١٣ ص ٢٢٢ - ٢٢٤.
(٢) «ورطل اللحم خمسة دراهم» - الذيل على الروضتين ص ٢١١.
(٣) انظر الذيل على الروضتين ص ٢١١. (¬٤ و٥) «…» بياض فى الأصل.
[ ١ / ٢٧٢ ]