ولما تم النصر الأعظم والفتح الأكبر بتسلم دمياط من الفرنج من ريد افرنس أفرج عنه عن الحبس، وكان المتحدّث مع ريد افرنس فى ذلك الأمير حسام الدين ابن أبى علىّ الهذبانى، لما يعلمون من عقله ومشورته، واقتداء مخدومهم بتدبيره، فتقرّر الاتفاق على تسليم دمياط وأن يذهب هو بنفسه سالما، فأرسل ريد افرنس إلى من بدمياط يأمرهم بتسليم البلد إلى المسلمين، فأجابوه إلى ذلك، ودخل العلم السلطانى إليها يوم الجمعة لثلاث مضين من صفر، وأفرج عن ريد افرنس، وانتقل هو ومن بقى من أصحابه إلى البر الغربىّ، وركب البحر هو
_________________
(١) انظر ما سبق ص ٢٣.
[ ١ / ٢٩ ]
ومن معه، وأفلعوا إلى عكا، ووردت البشرى بذلك إلى البلاد، وضربت البشائر، وأعلنت الأفراح.
وفى كسرة ريد افرنس يقول القاضى جمال الدين بن مطروح (^١) ﵀:
قل للفرنسيس إذا جئته … مقال حق صادر عن نصيح (^٢)
آجرك الله على ما جرى … من قتل عباد يسوع المسيح
أتيت مصرا تبتغى ملكها … تحسب أن الزمر يا طبل ريح
فساقك الحين إلى أدهم … ضاق به عن ناظريك الفسيح
وكل أصحابك أوردتهم (^٣) … بحسن تدبيرك بطن الضريح
خمسون (^٤) … ألفا لا يرى منهم
إلا قتيل أو أسير جريح
وفقك (^٥) … الله لأمثالها
لعل عيسى منكم يستريح
إن كان باباكم (^٦) … بذا راضيا
فرب غش قد أتى من نصيح (^٧)
_________________
(١) هو يحيى بن عيسى بن إبراهيم، أبو الحسن، ابن مطروح، جمال الدين، توفى سنة ٦٤٩ هـ/ ١٢٥١ م - انظر ما يلى فى وفيات ٦٤٩ هـ.
(٢) «مقال نصح من قؤول فصيح» فى السلوك ج ١ ص ٣٦٣، و«مقال صدق عن قؤول نصيح» فى المختصر ج ٣ ص ١٨٢.
(٣) «أودعتهم» فى السلوك.
(٤) «سبعون» فى السلوك.
(٥) «ألهمك» فى السلوك.
(٦) «الباب» فى السلوك، والمقصود البابا فى روما.
(٧) يوجد بعد هذا البيت البيت التالى: فاتخذوه كاهنا إنه … أنصح من مشق لكم أو سطبح السلوك ج ١ ص ٣٦٤.
[ ١ / ٣٠ ]
وقل لهم إن أضمروا (^١) … عودة
لأخذ ثأر أو لقصد صحيح (^٢)
دار بن لقمان على حالها … والقيد باق والطواشى صبيح
وذكر أن الفرنسيس لما توجه إلى بلاده جمع جموعا كثيرة ونزل على تونس (^٣)، فقال شاب من أهلها يعرف بابن الزيات (^٤):
[٣١٨]
يا فرنسيس هذه أخت مصر … فتاهب لما إليه تصير
لك فيها دار لقمان قبر … وطواشيك منكر ونكير
وكان هذا منه فألا عليه، فإنه هلك وهو محاصر لها، وصالح أهلها ابنه على مال ورحل عنها.