ولما عقد المصريون المجلس، حين قدم إليهم رسول الملك الناصر صاحب دمشق، وهو كمال الدين بن العديم المذكور، قالوا: لابدّ من سلطان قاهر يقاتل التتار، وهذا صبى صغير لا يعرف تدبير المملكة (^١)، يعنى السلطان الملك المنصور ابن الملك المعز، وكان كذلك فإنه كان يركب الحمير الغرّة، ويلعب بالحمام مع الخدام.
واجتمع الأمراء الكبار وأعيان العساكر على أنه لا غنى للمسلمين من ملك يقوم بدفعه، وينتدب لمنعه، ويذبّ عن حوزة الدين، وذلك لما تحققوا قصد هلاون الديار الشامية، وامتداده إلى ممالك الإسلام، واتفقوا على إقامة الأمير سيف الدين قطز المعزى سلطانا لأنه كبير البيت، ونائب الملك، وزعيم الجيش، وهو معروف بالشجاعة والفروسية، ورضى به الأمراء الكبار فأجلسوه على سرير الملك، ولقبوه الملك المظفّر.
وكان الأمير علم الدين العتمىّ، وسيف الدين بهادر، وهما من كبار المعزية غائبين فى رمى البندق حين تسلطن المظفر، ولما حضرا قبض عليهما واعتقلا.
_________________
(١) ينسب المقريزى هذا القول إلى الأمير سيف الدين قطز - السلوك ج ١ ص ٤١٧.
[ ١ / ٢٢٠ ]
وكان جلوس الملك المظفر على تخت السلطنة فى الرابع من ذى الحجة (^١) من هذه السنة بقلعة الجبل.
وكان ذلك كله بحضرة كمال الدين بن العديم، فأعاد قطز الجواب إلى الملك الناصر يوسف بأنه سينجده ولا يقعد عن نصرته، ورجع ابن العديم إلى دمشق بذلك.
ويقال: إن الملك المظفر قطز لما قبض على الملك المنصور نور الدين على بعثه هو وأمه وأخاه قاقان إلى بلاد الأشكرى (^٢).
وفى تاريخ بيبرس: وأما المنصور على بن المعز فإنه اعتقل مدّة فى الأيام المظفرية، ثم سفّر فى الأيام الظاهرية هو وأخوه وأمهما إلى الإسكندرية، وسيّروا منها إلى القسطنطينية، وأمسك من الأمراء من خاف غائلته، وحذر مخالفته، وكانوا قد تفرقوا فى [٤٢٠] الصيد، فصادهم بمصائد الكيد [ولم ينجهم من يده أيد (^٣)]، وانقضت دولة المنصور، فكانت مدة مملكته سنتين وستة أشهر، والله أعلم (^٤).
_________________
(١) «ملك الديار المصرية فى يوم السبت، لليلتين بقيتا من ذى القعدة سنة سبع وخمسين وستمائة» فى نهاية الأرب (مخطوط) ج ٢٧، «فى يوم السبت الرابع والعشرين من ذى القعدة» - السلوك ج ١ ص ٤١٧.
(٢) المقصود الدولة البيزنطية، وأمبراطورها فى هذه السنة هو الأمبراطور تيودور لاسكاريس الثانى الذى حكم فى الفترة من ١٢٥٤ - ١٢٥٨ م، وكان مقر حكمه فى ذلك الوقت فى مدينة نيقبة.
(٣) [] إضافة فى زبدة الفكرة ج ٩ ورقة ٣٥ أ، ٣٥ ب.
(٤) «والله أعلم» ساقط من زبدة الفكرة.
[ ١ / ٢٢١ ]