ولما جرى ما ذكرنا عادت العساكر إلى القاهرة ودخلوها يوم الخميس تاسع صفر من هذه السنة، ولما دخلوا القاهرة أرسلوا رسولا إلى الأمراء الذين بدمشق فى موافقتهم على ذلك، فلم يجيبوا إليه.
وفى تاريخ بيبرس: وسيروا رسولا إلى دمشق لاستحلاف الأمير جمال الدين يوسف بن يغمور نائب السلطنة بها والأمراء القيمرية (^٥) وغيرهم، فغلطوا الرسول ولم يجيبوه إلى ذلك.
_________________
(١) «إن أزمعوا» فى السلوك.
(٢) «أو لفعل قبيح» فى السلوك.
(٣) انظر شمال أفريقيا والحركة الصليبية - مجلة الدراسات الأفريقية - العدد الثالث ١٩٧٤.
(٤) هو أحمد بن إسماعيل الزيات - السلوك ج ١ ص ٣٦٥.
(٥) القيمرية: نسبة إلى قيمر: قلعة بين الموصل وخلاط، وكان أهلها فى زمن ياقوت من الأكراد - معجم البلدان.
[ ١ / ٣١ ]
وكان الملك السعيد بن الملك العزيز فخر الدين عثمان بن العادل صاحب الصبيبة خرج من الديار المصرية، وعبر على غزة، وأخذ جميع ما بها من المال وهرب، وكان قد أعطى قبل ذلك قلعته للملك الصالح أيوب وصار فى خدمته، ولما هرب احتيط على داره بالقاهرة، وتوجه هو إلى قلعة الصبيبة فسلمها له من كان فيها.
وفى هذه الأيام ملك المغيث فتح الدين عمر (^١) بن الملك العادل سيف الدين أبى بكر بن الملك الكامل بن العادل بن أيوب الكرك واستولى عليها، وذلك أنه كان عند عماته (^٢) بالقاهرة، فلما توفى الملك الصالح أيوب بلغ الأمير حسام الدين ابن أبى علىّ أن فخر الدين بن الشيخ ربما أخرجه ورتبه فى الملك، فأطلعه إلى قلعة الجبل واعتقله بها، فلما ورد المعظم توران شاه إلى المنصورة فى التاريخ الذى ذكرناه، أمر به فحمل إلى الشوبك واعتقل بها خوفا منه، فلما مات المعظم أخرجه الطواشى بدر الدين الصوابىّ الصالحى، وكان نائب الملك الصالح بالكرك، وكانت الشوبك مضمومة إلى ولايته، فملكه البلدين، وسلم إليه القلعتين، وقام بتدبير دولته، والاجتهاد فى خدمته.