منها: كانت وقعة بين بركة خان بن باطو وبين هلاون بن طولو ملك التتار، قد ذكرنا (^١) أن براق شين زوجة طغاى بن باطو خان لما لم يوافقها التتار على تمليك ولدها تدان منكو راسلت هلاون وهو يومئذ ببلاد عراق العجم بصدد افتتاحها، وأطمعته فى أخذ مملكة الشمال التى فى بنى عمه، فلما وصلته رسالاتها تجهز وسار بجيوشه إليها، وكان وصوله بعد مقتلها وجلوس بركة على سرير الملك، فبلغه وصول هلاون لحربه، فسار للقائه بعساكره وحزبه، وكان بينهما نهر يسمى نهر ترك، وقد جمد ماؤه لشدة البرد، فعبر عليه هلاون وعساكره متخطيا إلى بلاد بركة، فلما التقى الجمعان واصطدم الفريقان كانت الكسرة على هلاون وعسكره، فولوا على أدبارهم وتكردسوا على النهر الجامد، فانفقأ الجمد من تحتهم، فغرق منهم جماعة كثيرة، وأفلت من نجا منهم من المصاف والغرق صحبة هلاون راجعا إلى
_________________
(١) انظر ما سبق فى حوادث سنة ٦٥٢ هـ. ص ٨٩ - ٩٠.
[ ١ / ١٠٨ ]
بلاده، ونشأت الحرب بينهم من هذه السنة وصارت العداوة بين هاتين الطائفتين متمكنة (^١).
وكان فيمن شهد مع بركة هذه الوقعة ابن عمه نوغيه بن ططر [٣٥٩] ابن مغل بن دوشى خان، فأصابته فى عينه طعنة رمح فعوّر، ولما قذف النهر جثث الغرقى جمعها نوغيه المذكور مع جثث القتلى أهراما وقال: هذه أجساد بنى الأعمام والذرية فلا نتركها يأكلها الذئاب والكلاب فى البرية.
ومنها: أن هلاون فتح بالمشرق قلعتين أخرايين من قلاع الإسماعيلية، اسم الواحدة بمجوش واسم الأخرى نماشر، ولم يزل يخرب أولا فأولا ويقتل من لقى منهم حتى أفنى عامتهم (^٢).