قال بيبرس: وفى هذه السنة عزم الملك المعزّ على قتله، واتفق مع مماليكه على حيلة، فلما كان فى شهر شعبان أرسل إليه يستدعيه موهما له أنه يستشيره فى مهمات من الأمور، ويعرض عليه آراء من التدبير، وقد كمن له كمينا من مماليكه وراء قاعة الأعمدة (^١) بالقلعة، وقرّر معهم أنه إذا مرّ مجتازا بالدهليز يبتدرونه بسرعة ويعاجلونه بالصرعة، فلما وردت إليه رسالة المعزّ بادر بالركوب فى نفر يسير من مماليكه من غير أن يعلم أحدا من خوشداشيّته، لثقته بتمكن حرمته، وطلع القلعة آمنا، ولم يدر بما كان له كامنا، فلما وصل إلى باب القلعة منع مماليكه من الدخول معه، ووثب عليه المماليك المعزيّة فعلوه بالمشرفيّة، وأذاقوه كأس المنيّة، وقتلوه على مكانته، ولم ينجده أحد من بطانته.
_________________
(١) (¬*) يوافق أولها السبت ٢١ فبراير ١٢٥٤ م.
(٢) قاعة كبرى بالقلعة برسم خوند الكبرى - زبدة كشف الممالك ص ٢٦ ..؟؟؟
[ ١ / ٨٥ ]
وفى تاريخ النويرىّ: وفى هذه السنة [٣٤٧] اغتال الملك المعزّ أيبك التركمانى المستولى على مصر خشداشه الفارس أقطاى الجمدار، وأوقف له فى بعض دهاليز الدور التى بقلعة الجبل ثلاث مماليك وهم: قطز وبهادر وسنجر الغتمى، فلما مرّ بهم أقطاى ضربوه بسيوفهم فقتلوه (^١).