عبد الملك بن عبد السلام بن الحسن اللمغانى (^١) الحنفى، مدرس مشهد أبى حنيفة ﵁، وهو أخو عبد الرحمن، وعم محمد بن علىّ بن عبد السلام ابن الحسن اللمغانى (^٢).
وكان رجلا فاضلا من بيت العلم والرئاسة، توفى فى هذه السنة، ودفن بمقبرة الخيزران.
الحافظ المسند أبو الحجاج يوسف (^٣) بن أبى الصفا خليل بن عبد الله الدمشقى الآدمى المنعوت بالشمس، نزيل حلب.
مات بحلب فى العاشر من جمادى الآخرة، ودفن بظاهر باب الأربعين، ومولده بدمشق فى سنة خمس وخمسين وخمسمائة، سمع الكثير، ومعجم شيوخه يزيد على أربعمائة شيخ.
_________________
(١) «الدامغانى» فى الأصل، والتصحيح من ترجمة أخيه فى وفيات سنة ٦٤٩ هـ التالية حيث ورد بها «واللمغانى: بفتح اللام وسكون الميم وفتح الغين المعجمة، نسبة إلى لمغان، وهى مواضع بين جبال غزنة». ووردت: لامغان أو لام غان: بفتح الميم - من قرى غزنة، وينسب إليها جماعة من فقهاء الحنفية ببغداد، منهم عبد السلام بن إسماعيل بن عبد السلام بن الحسن اللامغانى، كما ينسب إليها عدة من أهل هذا البيت - معجم البلدان.
(٢) «الدامغانى» فى الأصل - انظر الهامش السابق.
(٣) انظر أيضا: العبر ج ٥ ص ٢٠١، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٤٣، السلوك ج ١ ص ٣٨١.
[ ١ / ٤٥ ]
أمين الدولة أبو الحسن غزال (^١) المتطبب، وزير الملك الصالح عماد الدين إسماعيل.
وكان سامريا كما ذكرناه وكان سببا على هلاك نفسه، وعلى سلطانه، وسبب زوال النعمة عنه وعن مخدومه، وهذا هو الوزير السوء.
وقال السبط: فسبحان من أراح المسلمين بقتله (^٢)، وقد ذكرنا قتله عن قريب (^٣).
قال: وما كان مسلما، ولا سامريا بل كان يتستر [٣٢٧] بالإسلام، ويبالغ فى هدم شريعة المصطفى ﵇، وبلغنى أن الشيخ إسماعيل الكورانى ﵀ قال له يوما وقد زاره: لو بقيت على دينك كان أصلح لأنك تتمسك بدين فى الجملة (^٤)، أما الآن فأنت مذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.
ولقد ظهر له من الأموال والجواهر واليواقيت والتحف والذخائر ما لا يوجد فى خزائن الخلفاء ولا السلاطين، وأقاموا ينقلونه مدة سنين، فبلغنى أن قيمة ما ظهر ثلاثة آلاف ألف دينار، غير الودائع التى كانت له عند أصدقائه والتجار، ووجد له عشرة آلاف مجلد من الكتب النفيسة والخطوط المنسوبة، فتمزق الجميع فى زمان يسير (^٥).
_________________
(١) وله أيضا ترجمة فى: مرآة الزمان ج ٨ ص ٧٨٤، النجوم الزاهرة ج ٧ ص ٢١، البداية والنهاية ج ١٣ ص ١٨٠، العبر ج ٥ ص ١٩٩، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٤١.
(٢) «أراح منه المسلمين» فى مرآة الزمان ج ٨ ص ٧٨٤.
(٣) انظر ما سبق فى حوادث السنة.
(٤) «فى الجملة» ساقط من مرآة الزمان.
(٥) مرآة الزمان ج ٨ ص ٧٨٤ - ٧٨٥.
[ ١ / ٤٦ ]
الملك الصالح عماد الدين إسماعيل (^١) أبو الجيش بن الملك العادل أبى بكر ابن أيّوب واقف تربة أم الصالح (^٢).
وقد كان ملكا عاقلا حازما، تقلّبت به الأحوال أطوارا كثيرة.
وقد كان الملك الأشرف بن العادل أوصى له بدمشق من بعده، فملكها شهورا، ثم انتزعها منه أخوه الملك الكامل، ثم ملكها من يد الملك الصالح نجم الدين أيّوب خديعة ومكرا، فاستمر فيها أزيد من أربع سنين، ثم استعادها منه الملك الصالح أيّوب عام الخوارزميّة سنة ثلاث وأربعين وستمائة (^٣)، واستقرت بيده بلداه بعلبك وبصرى، ثم أخذتا منه كما ذكرنا، ولم يبق له بلد يأوى إليه، فلجأ إلى المملكة الحلبية فى جوار الملك الناصر يوسف صاحب حلب، فلما كان فى هذه السنة ما ذكرنا من القتال بين الشاميين والمصريين أسر الصالح وأحضر إلى القاهرة (^٤).
وقال ابن كثير: عدم بالديار المصرية فى المعركة، فلا يدرى ما فعل به، وهو واقف التربة والمدرسة ودار الحديث والقراء بدمشق (^٥).
_________________
(١) وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى ج ٢ ص ٤٢٠ رقم ٤٤٨، وورد اسمه فيه «إسماعيل بن محمد بن أيوب»، وانظر أيضا العبر ج ٥ ص ١٩٨، الوافى ج ٩ ص ٢١٥ رقم ٤١٢١، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٤١، السلوك ج ١ ص ٣٧٨، البداية والنهاية ج ١٣ ص ١٧٩ - ١٨٠.
(٢) «تربة الصالح» فى البداية والنهاية ج ١٣ ص ١٧٩. وعن تربة أم الصالح انظر المدرسة الصالحية بدمشق - الدارس ج ١ ص ٣١٦ وما بعدها.
(٣) «وخمسمائة» فى الأصل ومصححة.
(٤) انظر البداية والنهاية ج ١٣ ص ١٧٩ - ١٨٠.
(٥) البداية والنهاية ج ١٣ ص ١٨٠.
[ ١ / ٤٧ ]
وفى تاريخ النويرى: وفى ليلة الأحد السابع والعشرين من ذى القعدة من هذه السنة هجم جماعة على الملك الصالح إسماعيل بن العادل بن أيوب وهو يمصّ قصب السكّر، وأخرجوه إلى ظاهر قلعة الجبل وقتلوه (^١).
وقال القاضى جمال الدين بن واصل (^٢): من أعجب ما مرّ بى أن الملك الجواد مودود لما كان فى حبس الملك الصالح إسماعيل، [٣٢٨] وأنه سيّر إليه من خنقه وفارقه ظنا أنه قد مات فأفاق، فرأته امرأة هناك، فأخبرتهم أنه قد أفاق، فعادوا إليه وخنقوه حتى مات. وفى هذه الليلة لما أخرجوا الملك الصالح إسماعيل بأمر أيبك التركمانى إلى ظاهر القلعة، وكان معهم ضوء فأطفأوه (^٣)، فخنقوه وفارقوه، ظنا أنه قد مات، فأفاق، فرأته امرأة هناك، فأخبرتهم أنه قد أفاق، فعادوا إليه وخنقوه حتى مات، فانظر ما أعجب هذه الواقعة (^٤).
ودفن هناك، وعمره قريب من خمسين سنة، وكانت أمّه رومية من حظايا الملك العادل.
الأمير شمس الدين لؤلؤ (^٥) مدبر مملكة حلب.
وكان من خيار عباد الله الصالحين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر،
_________________
(١) ورد فى مخطوط نهاية الأرب أثناء ذكر الحرب بين الملك المعز والملك الناصر «وأسر جماعة وهم: الملك الصالح بن العادل سيف الدين أبى بكر بن أيوب، ثم قتله الملك المعز فى سنة تسع وأربعين ودفنه بالقرافة» ج ٢٧ ورقه ١٢٠.
(٢) «ابن الواصل» فى الأصل، وهو تحريف.
(٣) «فأطفوه» فى الأصل.
(٤) مفرج الكروب ورقة ٣٨٤ ب.
(٥) أنظر ما سبق فى حوادث السنة. وانظر أيضا السلوك ج ١ ص ٣٨٠ - ٣٨١.
[ ١ / ٤٨ ]
قتل فى هذه السنة فى المعركة التى وقعت بين المصريين والشاميين كما ذكرناه مفصلا.
وقال السبط: كان أميرا حسنا، صالحا عابدا زاهدا، مدبرا، وكان يحكى واقعات جرت له، منها قوله عن بركة خان: أريد رأسه، فكان كما قال، وأمثال ذلك كثيرة، وما كان يدعى ذلك كرامات، وإنما كان يخبر عن نفسه وما به بأس إلا أنه قتل قتلة شنيعة، وبقى مدّة لا يوارى.
الملك المنصور (^١) عمر بن على بن رسول صاحب اليمن.
وكان علىّ بن رسول هذا أستاذ الدار للملك المسعود ابن السلطان الملك الكامل، فلما سار المسعود قاصدا الشام ومات بمكة كما ذكرنا، استناب علىّ بن رسول هذا باليمن، فاستقر بها نائبا لبنى أيوب، وكان لعلى المذكور إخوة، فأحضروا إلى مصر، وأخذوا رهائن خوفا من تغلبه على اليمن، واستمر المذكور نائبا باليمن حتى مات قبل سنة ثلاثين وستمائة، واستولى على اليمن بعده ولده عمر بن علىّ المذكور على ما كان عليه أبوه من النيابة، فأرسل من مصر أعمامه ليعزلوه ويكونوا نوّابا موضعه، فلما وصلوا إلى اليمن قبض عمر المذكور عليهم واعتقلهم، واستقلّ عمر المذكور بملك اليمن يومئذ وتلقّب بالملك المنصور، واستكثر من المماليك الترك
_________________
(١) انظر ترجمته فى: العقود اللؤلؤية ج ١ ص ٤٤ وما بعدها، تاريخ عدن ص ١٧٤، العقد الثمين ج ٦ ص ٣٣٩ رقم ٣٨٢، المنهل، الدليل الشافى ج ١ ص ٥٠٢، المختصر ج ٣ ص ١٨٥.
[ ١ / ٤٩ ]
فقتلوه فى هذه السنة (^١)، [٣٢٩] واستقرّ بعده فى ملك اليمن ابنه يوسف (^٢) بن عمر وتلقّب بالملك المظفّر، وصفا له ملك اليمن، وطالت أيام مملكته، كما سنذكره إن شاء الله تعالى.
الخاتون أرغوان (^٣) الحافظية، سميت الحافظية لخدمتها وتربيتها الحافظ صاحب قلعة جعبر.
وكانت عتيقة الملك العادل الكبير أبى بكر بن أيّوب، وكانت امرأة عاقلة، مدبرة، عمّرت دهرا، ولها أموال جزيلة عظيمة، وهى التى كانت تصلح الأطعمة للملك المغيث عمر بن الصالح أيّوب، فصادرها الصالح إسماعيل، وأخذ منها أربعمائة صندوق من المال.
وقد وقفت دارها بدمشق على خدامها، واشترت بستان النجيب ياقوت الذى كان خادم الشيخ تاج الدين الكندى، وجعلت فيه تربة (^٤) ومسجدا، ووقفت عليها أوقافا جيدة.
_________________
(١) قتل فى «تاسع ذى القعدة سنة سبع وأربعين وستمائة» - العقد الثمين ج ٦ ص ٣٤٨، «سنة ثمان وأربعين وستمائة، فى المختصر ج ٣ ص ١٨٦.
(٢) توفى سنة ٦٩٥ هـ/ ١٢٩٥ م - المنهل الصافى.
(٣) ولها ترجمة فى: البداية والنهاية ج ١٣ ص ١٨٠. شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٤٠، الدارس ج ٢ ص ٢٤٣.
(٤) التربة الحافظية بدمشق، انظر الدارس ج ٢ ص ٢٤٣.
[ ١ / ٥٠ ]