أقضى القضاة أبو الفضل عبد الرحمن (^١) بن عبد السلام بن إسماعيل بن عبد الرحمن ابن إبراهيم اللمغانى الحنفى. من بيت العلم والقضاء.
درس بمشهد أبى حنيفة ﵁، وناب عن قاضى القضاة بن فضلان الشافعىّ، ثم عن قاضى القضاة أبى صالح نصر بن عبد الرزاق الحنبلى، ثم عن قاضى القضاة عبد الرحمن بن مقبل الواسطى، ثم بعد وفاته استقر القاضى عبد الرحمن اللمغانى بولاية الحكم ببغداد، ولقب أقضى القضاة، ولم يخاطب بقاضى القضاة، ودرس للحنفية بالمستنصرية فى سنة خمس وثلاثين وستمائة، وكان مشكور السيرة فى أحكامه ونقضه وإبرامه.
ولما توفى تولى بعده قضاء القضاة ببغداد شيخ النظامية سراج الدين النهر قلى كما ذكرنا.
وقال صاحب طبقات الحنفيّة: إن أقضى القضاة عبد الرحمن المذكور توفى يوم الجمعة ضاحى نهار الحادى عشر من رجب سنة تسع وأربعين وستمائة، ودفن بمقابر أبى حنيفة رحمة الله، وكان مولده فى المحرّم سنة أربع وستين وخمسمائة.
واللمغانى - بفتح اللام وسكون الميم (^٢) وفتح العين المعجمة - نسبة إلى لمغان وهى مواضع بين جبال غزنه.
_________________
(١) وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، الدليل الشافى ج ١ ص ٤٠٠، البداية والنهاية ج ١٣ ص ١٨١، السلوك ج ١ ص ٣٨٢.
(٢) «بفتح الميم» فى معجم البلدان.
[ ١ / ٥٦ ]
بهاء الدين على (^١) بن هبة الله بن سلامة الجميزى خطيب القاهرة.
رحل من صغره إلى إلعراق، فسمع بها وبغيرها، وكان فاضلا، أتقن مذهب الشافعى، وكان دينا، حسن الأخلاق، واسع الصدر، كثير البر، قلّ إن قدم عليه أحد إلا أطعمه شيئا، وقد سمع الكثير على الحافظ السلفى وغيره، وأسمع الناس كثيرا من مروياته.
وكانت وفاته فى ذى [٣٣٢] الحجة من هذه السنة وله تسعون سنة، ودفن بالقرافة.
ابن عمرون الحلبى، هو الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن محمد بن أبى علىّ ابن سعد بن عمرون الحلبى النحوى.
مات فى شهر ربيع الأول ودفن من يومه بالمقام، ومولده فى سنة ست وخمسمائة تقديرا، سمع من أبى حفص عمر بن محمد بن طبرزد (^٢)، وحدّث، وقرأ الأدب وبرع فيه، وأقرأ مدة، وانتفع به جماعة.
أبو الفتح الصوفى، الشيخ الفقيه الحنفى الصوفى، أحمد بن يوسف ابن عبد الواحد بن يوسف الأنصارى الدمشقى الأصل، الحلبى المولد.
توفى فى السادس عشر من شعبان بحلب، ودفن من الغد بالمقام ظاهر حلب.
_________________
(١) وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، الدليل الشافى ج ١ ص ٤٨٧، البداية والنهاية ج ١٣ ص ١٨١، السلوك ج ١ ص ٣٨٢، النجوم الزاهرة ج ٧ ص ٢٤، العبر ج ٥ ص ٢٠٣، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٤٦.
(٢) هو عمر بن محمد بن معمر، أبو حفص، موفق الدين، ابن طبرزد، المتوفى سنة ٦٠٧ هـ / ١٢١٠ م - العبر ج ٥ ص ٢٤.
[ ١ / ٥٧ ]
تفقه على مذهب الإمام أبى حنيفة ﵁، وقرأ علم النظر والخلاف وبرع فيهما، واستدعى إلى بغداد، وولى بها تدريس الفرقة الحنفية بالمدرسة المستنصرية (^١) مدة، ثم استأذن فى العود إلى وطنه، فأذن له فى ذلك، فعاد إلى حلب ودرس بها بالمدرسة المقدمية (^٢)، وبمدرسة الحدادين (^٣)، وكان قد ولى مشيخة رباط سنقرجاه بعد موت أبيه، رحمهما الله.
علم الدين قيصر (^٤) بن أبى القاسم بن عبد الغنى بن مسافر، الفقيه الحنفى المقرئ، المعروف بتعاسيف.
كان إماما فى العلوم الرياضية، اشتغل بالديار المصرية والشام، ثم سافر إلى الموصل، وقرأ على الشيخ كمال الدين بن يونس علم الموسيقى، ثم عاد إلى الشام، وتوفى بدمشق فى شهر رجب منها، ومولده سنة أربع وخمسين (^٥) وخمسمائة بأصفون (^٦) بليدة بالصعيد.
_________________
(١) المدرسة المستنصرية ببغداد: أنشأها الخليفة المستنصر بالله المتوفى سنة ٦٤٠ هـ/ ١٢٤٢ م، ووقفها على المذاهب الأربعة، وهى أول مدرسة فى الدولة الإسلامية تدرس المذاهب الأربعة - المدرسة المستنصرية ص ٢٨ - ٣٠
(٢) المدرسة المقدمية بحلب: أنشأها عز الدين عبد الملك بن المقدم، من أمراء صلاح الدين سنة ٥٦٤ هـ/ ١١٦٨ م - خطط الشام ج ٦ ص ١١٠.
(٣) هكذا بالأصل، وهى المدرسة الحدادية بحلب، أنشأها حسام الدين محمد بن عمر بن لاجين، ابن أخت صلاح الدين - خطط الشام ج ٦ ص ١٠٩ - ١١٠.
(٤) وله أيضا ترجمة فى: المختصر ج ٣ ص ١٨٦، نهاية الأرب ج ٢٧ ورقة ١٢، السلوك ج ١ ص ٣٨٢، الطالع السعيد ص ٤٦٩ رقم ٣٦٦، حسن المحاضرة ج ١ ص ٢٥٠، وفيات الأعيان ج ٥ ص ٣١٨ رقم ٢٧٥. المختصر ج ٣ ص ١٨٦.
(٥) «أربعة وسبعين» فى المختصر ج ٣ ص ١٨٦.
(٦) «يأسفون» فى الطالع السعيد. أصفون: فى معجم البلدان - وهى من القرى القديمة وهى حاليا تابعة لمركز إسنا بمحافظة قنا - القاموس الجغرافى ق ٢ ج ٤ ص ١٥٢.
[ ١ / ٥٨ ]
جمال الدين بن مطروح أبو الحسين يحيى (^١) بن عيسى بن إبراهيم بن الحسين ابن على بن حمزة بن إبراهيم بن الحسين بن مطروح، الملقب جمال الدين.
من أهل صعيد مصر، ونشأ هناك، وأقام بقوص مدة، وتقلبت به الأحوال فى الخدم والولايات، ثم انصل بخدمة السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب ابن السلطان الملك الكامل بن السلطان الملك العادل بن أيوب [٣٣٢]، وكان إذ ذاك نائبا عن أبيه الكامل بالديار المصرية، ولما اتسعت مملكة الكامل بالبلاد الشرقية، فصار له آمد وحصن كيفا وحرّان والرّها والرقة ورأس عين وسروج وما انضم إليها، سيّر إليها ولده الصالح المذكور نائبا عنه وذلك فى سنة تسع وعشرين وستمائة، فكان ابن مطروح المذكور معه، ولم يزل ينتقل فى البلاد إلى أن وصل الملك الصالح إلى مصر مالكا لها فى سنة سبع وثلاثين وستمائة، كما ذكرنا، ثم وصل ابن مطروح بعد ذلك إلى الديار المصرية فى أوائل سنة تسع وثلاثين وستمائة، فرتبّة السلطان ناظرا فى الخزانة، ولم يزل يتقرب منه ويحظى عنده إلى أن ملك الصالح دمشق فى الدفعة الثانية من سنة ثلاث وأربعين وستمائة، كما ذكرناه، ثم إن السلطان بعد ذلك رتب لدمشق نوابا، فكان ابن مطروح فى صورة وزير لها، ومضى إليها، وحسنت حاله، وارتفعت منزلته، ثم عزله الصالح لأمور نقمها عليه، وهو مواظب للخدمة مع إعراض الملك الصالح عنه.
ولما توفى الملك الصالح بالمنصورة، كما ذكرناه، وصل ابن مطروح إلى مصر، وأقام بها فى داره إلى أن مات ليلة الأربعاء مستهل شعبان سنة تسع وأربعين وستمائة بمصر، ودفن بسفح المقطم.
_________________
(١) وله أيضا ترجمة فى: نهاية الأرب ج ٢٧ ورقة ١٢٠، وفيات الأعيان ج ٦ ص ٢٥٤ رقم ٨١٠، العبر ج ٥ ص ٢٠٤ شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٤٧، السلوك ج ١ ص ٣٨٢، ذيل مرآة الزمان ج ١ ص ١٩٧ - ٣٤٠، وورد ذكر وفاته سنة ٦٥٠ هـ فى البداية والنهاية ج ١٣ ص ١٨٢.
[ ١ / ٥٩ ]
وقال ابن خلكان: وحضرت الصلاة عليه ودفنه، وأوصى أن يكتب عند رأسه دو بيت نظمه فى مرضه وهو:
أصبحت بقعر حفرة مرتهنا … لا أملك من دنياى إلا الكفنا (^١)
يا من وسعت عباده رحمته … من بعض عبادك المسيئين أنا
وكانت ولادته يوم الإثنين ثامن رجب سنة إثنتين وتسعين وخمسمائة بأسيوط، وهى بليدة بالصعيد الأعلى من ديار مصر.
وقال ابن خلكان: وكانت أدواته جميلة، وخلاله حميدة، جمع بين الفضل والمروءة والأخلاق الرضية، وكانت بينى وبينه مودّة أكيدة، ومكاتبات فى الغيبة، ومجالس فى الحضرة، تجرى فيها مذاكرات لطيفة، وله ديوان شعر.
أنشدنى [أكثره]. (^٢)
وكان فى بعض [٣٣٤] أسفاره قد نزل فى طريقه بمسجد وهو مريض فقال:
يا ربّ إن عجز الطبيب فداونى … بلطيف صنعك واشفنى يا شافى
أنا من ضيوفك قد حسبت وإن من … شيم الكرام البرّ بالأضياف (^٣)
وله أيضا:
يا من لبست عليه أثواب الضنى … صفراء (^٤) موشّعة بحمر الأدمع
أدرك بقيّة مهجة لو لم تذب … أسفا عليك نفيتها عن أضلعى
_________________
(١) «كفنا» فى وفيات الأعيان ج ٦ ص ٢٢٦.
(٢) [] إضافة من وفيات الأعيان ج ٦ ص ٢٦٠.
(٣) انظر وفيات الأعيان ج ٦ ص ٢٦١.
(٤) «صفرا» فى وفيات الأعيان ج ٦ ص ٢٦٢.
[ ١ / ٦٠ ]
وكان فى مدّة انقطاعه فى داره، وضيق صدره بسبب عطلته، وكثرة كلفته، قد حدث فى عينيه ألم انتهى به إلى مقاربة العمى.
وقال ابن خلكان أيضا: وكنت أجتمع به فى كل وقت، فتأخرت عنه مديدة لعذر أوجب ذلك، وكنت فى ذلك الوقت أنوب فى الحكم بالقاهرة عن قاضى القضاة بدر الدين أبى المحاسن يوسف (^١) بن الحسن بن على الحاكم بالديار المصرية المعروف بقاضى سنجار، فكتب إلىّ ابن مطروح [يقول] (^٢):
يا من إذا استوحش طرفى له … لم يخل قلبى منه من أنس
والطرف والقلب على ما هما … عليه مأوى البدر والشمس
وكان بينه وبين بهاء الدين زهير (^٣) صحبة قديمة من زمن الصبا، وإقامتهما ببلاد (^٤) الصعيد، حتى كانا كالأخوين وليس بينهما فرق فى أمور الدنيا، ثم اتصلا بخدمة الملك الصالح وهما على تلك المودّة، وبينهما مكاتبات بالأشعار فيما يجرى لهما (^٥)، فأخبرنى بهاء الدين زهير أن جمال الدين بن مطروح كتب إليه فى بعض الأيام يطلب منه درج ورق، و[كان قد (^٦)] ضاق به الوقت، وأظنهما كانا ببلاد الشرق [معا] (^٧):
_________________
(١) توفى سنة ٦٦٣ هـ/ ١٢٦٤ م، المنهل، وانظر ما يلى.
(٢) [] إضافة من وفيات الأعيان ج ٦ ص ٢٦٢.
(٣) هو زهير بن محمد بن على بن يحيى، الشاعر، المتوفى سنة ٦٥٦ هـ/ ١٢٥٨ م - المنهل، وانظر ما يلى.
(٤) «بلد» فى الأصل، والتصحيح من وفيات الأعيان ج ٦ ص ٢٦٣.
(٥) «فيما جرى بينهما» فى الأصل، والتصحيح من وفيات الأعيان ج ٦ ص ٢٦٣.
(٦) [] إضافة من وفيات الأعيان.
(٧) [] إضافة من وفيات الأعيان.
[ ١ / ٦١ ]
أفلست يا سيدى من الورق … فجد بدرج كعرضك اليقق
وإن أتى بالمداد مقترنا … فمرحبا بالخدود والحدق (^١)
وفى تاريخ المؤيد: وفى سنة تسع وأربعين وستمائة توفى الصاحب محيى الدين ابن مطروح، وكان متقدما عند الملك الصالح أيوب، كان (^٢) يتولى له - لما كان الصالح (^٣) بالشرق - نظر الجيش، ثم استعمله على دمشق، ثم عزله، وولى ابن يغمور، وكان [ابن مطروح المذكور (^٤)] فاضلا فى النثر والنظم ومن شعره (^٥):
[٣٣٥]
عانقته فسكرت من طيب الشذا … غصنا رطيبا (^٦) بالنسيم قد اغتذا
نشوان ما شرب المدام وإنما … أمسى بخمر رضابه متنبّذا
جاء العذول يلومنى من بعد ما … أخذ الغرام علىّ فيه ماخذا
لا أرعوى لا أنثنى لا أنتهى … عن حبّه فليهذ فيه من هذا
إن عشت عشت على الغرام وإن أمت … وجدا به وصبابة يا حبذا (^٧)
_________________
(١) انظر وفيات الأعيان ج ٢ ص ٣٣٦، ج ٦ ص ٢٦٣.
(٢) «وكان» فى الأصل، والتصحيح من المختصر ج ٣ ص ١٨٦.
(٣) «الصاحب» فى الأصل، وهو تحريف، والتصحيح من المختصر.
(٤) [] إضافة من المختصر.
(٥) «فمن» فى المختصر.
(٦) «غصن رطيب» فى المختصر.
(٧) انظر المختصر ج ٣ ص ١٨٦.
[ ١ / ٦٢ ]