صاحب المشارق فى الحديث، والعباب فى اللغة، الصاغانى أبو الفضائل الحسن (^١) بن محمد بن الحسن بن حيدر بن على بن إسماعيل القرشى العدوىّ العمرى، من ولد عمر بن الخطاب ﵁، الصاغانى المحتد، اللوهورى، البغدادى الوفاة، الفقيه الحنفى المحدّث اللغوى المنعوت بالرضى.
ولد بلوهور - بفتح اللام وسكون الواوين بينهما هاء مفتوحة وفى آخرها راء - وهى مدينة كبيرة من بلاد [٣٤١] الهند، كثيرة الخير، ويقال لها:
لهاوور أيضا، سنة سبع وسبعين وخمسمائة، يوم الخميس عاشر صفر، ونشأ بغزنة، ودخل بغداد فى صفر سنة خمس عشرة وستمائة، وتوفى بها ليلة الجمعة تاسع عشر شعبان سنة خمسين وستمائة، ودفن بداره فى الحريم الظاهرى، ثم نقل إلى مكة ودفن بها، وكان أوصى بذلك، وجعل لمن يحمله ويدفنه بمكة خمسين دينارا.
وسمع (^٢) بمكة وعدن والهند.
_________________
(١) وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، فوات الوفيات ج ١ ص ٣٥٨ رقم ١٢٩، السلوك ج ١ ص ٣٨٥، النجوم الزاهرة ج ٧ ص ٢٦، العبر ج ٥ ص ٢٠٥، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٥٠.
(٢) «وسمع» مكررة فى الأصل.
[ ١ / ٧٢ ]
وصنف مجمع البحرين (^١) فى اثنى عشر سفرا، وصنّف العباب (^٢)، ومات قبل أن يكمله بثلاثة أحرف أو أكثر، وصنف الشوارد فى اللغات (^٣)، وشرح القلادة السمطيّة فى توشيح الدريدية (^٤)، وكتاب فعال على وزن جذام وقطام وفعلان على وزن شيبان، وكتاب الإنفعال، وكتاب مفعول، وكتاب الأضداد، وكتاب العروض، وكتاب فى أسماء الأسد، وكتاب فى أسماء الذئب، وكتاب مشارق الأنوار النبويّة فى الحديث (^٥)، وشرح البخارى فى مجلد (^٦)، ومصباح الدجى والشمس المنيرة فى الحديث (^٧)، ودرر السحابة فى وفيات الصحابة، ومختصر الوفيات، وكتاب الضعفاء، وكتاب الفرائض (^٨).
وكان عالما صالحا.
والصاغانى نسبة إلى قرية بمرو يقال لها: جاغان، فعرّبت وقيل: صاغان.
_________________
(١) «مجمع البحرين فى اللغة، اثنى عشر مجلدا» - هدية العارفين ج ١ ص ٢٨١.
(٢) «العباب الزاخر فى اللغة، عشرين مجلدا» - هدية العارفين.
(٣) «فى اللغة» - هدية العارفين.
(٤) «شرح مقصورة ابن دريد» - هدية العارفين. وابن دريد هو محمد بن الحسن بن دريد، أبو بكر، المتوفى سنة ٣٢١ هـ/ ٩٣٣ م - هدية العارفين ج ٢ ص ٣٢.
(٥) «مشارق الأنوار النبوية من صحاح الأخبار المصطفوية» - هدية العارفين.
(٦) «شرح الجامع الصحيح للبخارى» - هدية العارفين.
(٧) «وشرح البخارى فى مجلد» فى الأصل وهى مكررة من السطر السابق. وهما: «الشمس المنيرة فى الحديث، ومصباح الدجى فى حديث المصطفى ﷺ» - هدية العارفين.
(٨) عن مصنفات صاحب الترجمة انظر هدية العارفين ج ١ ص ٢٨١.
[ ١ / ٧٣ ]
الركن البخارىّ الحنفى محمود بن الحسين بن محمود بن فلان أبو القاسم، المنعوت بالركن البخارىّ.
فقيه، عالم بالخلاف، والأصلين، وعلم البديع، والشعر.
مولده ببخارى سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، وتوفى بدمشق ليلة الأحد سادس رمضان من سنة خمسين وستمائة.
ومن تصانيفه شرحان للجامع الكبير أحدهما مختصر والآخر مطول سماه البحرين، وصنف كتابا سماه خير مطلوب، صنفه للملك الناصر داود بن الملك المعظم.
وكان عالما فاضلا، ﵀.
شمس الدين محمد (^١) بن سعد المقدسى، الكاتب الحسن الخط كثير الأدب.
سمع الكثير، وخدم السلطان الصالح إسماعيل والناصر داود، وكان دينا فاضلا شاعرا، له قصيدة يمدح فيها [٣٤٢] الصالح إسماعيل وما يلقاه الناس من وزيره وقاضيه وغيرهما من حواشيه، مات فى هذه السنة.
عبد العزيز بن علىّ بن عبد الجبار، المغربى أبوه.
ولد ببغداد، وسمع بها الحديث، وعنى بطلب الحديث والعلم، وصنّف كتابا فى مجلدات على حروف المعجم فى الحديث، وحرّر فيه حكاية مذهب الإمام مالك ﵁.
_________________
(١) وله أيضا ترجمة فى: مرآة الزمان ج ٨ ص ٧٨٧، السلوك ج ١ ص ٣٨٥، النجوم الزاهرة ج ٧ ص ٢٦، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٥١، العبر ج ٥ ص ٢٠٦.
[ ١ / ٧٤ ]
الشيخ أبو عبد الله محمد بن غانم بن كريم الأصبهانى.
قدم بغداد، وكان إماما فاضلا، فتتلمذ (^١) للشيخ شهاب الدين السهروردى (^٢)، فانتفع به، وتكلم بعده على الناس فى الوعظ، وفاق أهل زمانه، وكان حسن الطريقة، له يد فى التفسير، وله تفسير على طريقة التصوف، وفيه لطافة، ومن أشعاره:
وقوفى بأكناف العقيق عقوق … إذا لم أرد والدمع فيه عقيق
وإن لم أمت شوقا إلى سكن الحمى … فما أنا فيما أدعيه صدوق
أيا ربع ليلى ما لمجنون فى الهوى … سواه ولا كلّ الشراب رحيق
ولا كلّ من يلقاك قلبه واعى … ولا كلّ من يحنو إليك مشوق
تكاثرت الدعوى على الحبّ فاستوى … أسير صبابات الهوى وطليق
توفى الشيخ بن غانم فى هذه السنة، ﵀.
أبو الفتح نصر الله (^٣) بن هبة الله بن عبد الباقى بن هبة الله بن الحسين بن يحيى الغفارى الكنانى المصرى، ثم الدمشقى.
كان من أخصّاء الملك المعظم وولده الملك الناصر داود، وقد سافر معه إلى بغداد فى سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، وكان أديبا مليح المحاضرة، ومن أشعاره:
_________________
(١) «فتلمذ» فى الأصل.
(٢) هو عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن التيمى البكرى الصوفى، شهاب الدين السهروردى، المتوفى سنة ٦٣٢ هـ/ ١٢٣٤ م - العبر ج ٥ ص ١٢٩.
(٣) وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، فوات الوفيات ج ٤ ص ١٨٧ رقم ٥٤٥، الطالع السعيد ص ٦٧٦ رقم ٥٣٨، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٥٢، السلوك ج ١ ص ٣٨٥.
[ ١ / ٧٥ ]
ولما أبيتم سادتى عن زيارتى … وعوضتمونى بالبعاد عن القرب
ولم تسمحوا بالوصل فى حال يقظتى … ولم يصطبر عنكم لرقية قلبى
نصبت لصيد الطيف نومى … حبالة فأدركت بالنوم بالنصب
الشريف أبو عبد الله محمد (^١) بن الحسين الأرموى، الفقيه الشافعى، المعروف بقاضى العسكر.
تولى نقابة الأشراف، وقضاء العسكر، وترسّل إلى بغداد وغيرها، وصحب شيخ الشيوخ أبا الحسن بن حمويه (^٢) وتفقه عليه، وكان [٣٤٣] من الرؤساء المذكورين والفضلاء المشهورين، توفى فى هذه السنة بمصر.
باطو (^٣) خان بن دوشى خان بن جنكز خان.
مات فى هذه السنة ببلاد الشمال، وكان لقبه صاين خان، ومعناه الملك الجيدّ، وكانت مدّة مملكته ببلاد الشمال ونواحى الترك والقفجاق مدّة عشر سنين، وهو ثانى ملك تملكها من ذرّية جنكز خان، وكرسىّ هذه المملكة تسمى صراى (^٤)، وخلّف
_________________
(١) وله أيضا ترجمة فى: الدليل الشافى ج ٢ ص ٦١٦، الوافى ج ٣ ص ١٧ رقم ٨٧٧، السلوك ج ١ ص ٣٨٥.
(٢) «تفقه على الصدر ابن حمويه» - السلوك ج ١ ص ٣٨٥، وصدر الدين بن حمويه هو محمد بن عمر بن على بن محمد بن حمويه الجوينى، صدر الدين، أبو الحسن، المتوفى سنة ٦١٧ هـ/ ١٢٢٠ م - العبر ج ٥ ص ٧٠.
(٣) وله أيضا ترجمة فى: نهاية الأرب ج ٢٧ ص ٣٥٧.
(٤) صراى أو سراى: مدينة شمال غرب بحر الخزر (قزوين) - معجم البلدان.
[ ١ / ٧٦ ]
من الأولاد ثلاثة وهم: صغان (^١) وبركة وبركجار، فنازعهم أخوه المملكة، واستبدّ بها دونهم، وكان اسمه صرطق (^٢) بن دوشى خان بن جنكز خان، فاستقرّ فى هذه السنة فى الملك بالمملكة المذكورة.
_________________
(١) «طغان» - نهاية الأرب ج ٢٧ ص ٣٥٧.
(٢) توفى سنة ٦٥٢ هـ/ ١٢٥٤ م - انظر ما يلى.
[ ١ / ٧٧ ]