واقف الجوزية بدمشق أستاذ دار الخلافة الصاحب محيى الدين أبو المظفر (^١) يوسف بن الشيخ جمال الدين بنى الفرج عبد الرحمن بن على بن محمد بن عبيد الله ابن عبد الله بن حماد بن أحمد بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن القاسم بن النصر بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق ﵁، القرشى التيمى البكرى البغدادى الحنبلى، المعروف بابن الجوزى.
ولد فى [٤٠٢] ذى القعدة سنة ثمانين وخمسمائة، ونشأ شابا حسنا، وحين توفى أبوه وعظ فى موضعه، فأحسن وأجاد وأفاد، ثم تقدم وولى حسبة بغداد، مع الوعظ الرائق، والأشعار الحسنة الفائقة، وولى تدريس الحنابلة بالمستنصريّة ببغداد فى سنة ثنتين وثلاثين وستمائة، وكانت له مدارس أخرى، ثم لما ولى مؤيد الدين بن العلقمى الوزارة وشغر عنه الاستادارية وليها محيى الدين هذا، وانتصب ابنه عبد الرحمن فى الحسبة والوعظ، فأجاد وأفاد، ثم كانت الحسبة تنتقل فى بنيه الثلاثة: عبد الرحمن، وشرف الدين عبد الله، وتاج الدين عبد الكريم، وقد قتلوا معه فى هذه السنة فى قضية هلاون كما ذكرنا (^٢)، ولمحيى الدين مصنف
_________________
(١) وله أيضا ترجمة فى: درة الأسلاك ص ١٧، ذيل مرآة الزمان ج ١ ص ٣٣٢ - ٣٤٠، العبر ج ٥ ص ٢٣٧، السلوك ج ١ ص ٤١٢ - ٤١٣، المختصر ج ٣ ص ١٩٧، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٨٦.
(٢) انظر ما سبق ص ١٧٥.
[ ١ / ١٨٤ ]
فى مذهب الإمام أحمد ﵀، وقد وقف المدرسة الجوزية (^١) بدمشق على الحنابلة.
الصرصرىّ (^٢) المادح يحيى بن يوسف بن يحيى بن منصور بن المعمر بن عبد السلام، الشيخ الإمام، العالم العلامة، البارع، جمال الدين أبو زكريا الصرصرى، الشاعر المادح، الحنبلى، الضرير، البغدادى.
وشعره فى مديح رسول الله ﷺ مشهور، وديوانه فى ذلك معروف غير منكور.
ولد سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، وسمع الحديث، وحفظ الفقه واللغة، وكان يقال: إنه يحفظ صحاح الجوهرى بكمالها، وصحب الشيخ على بن إدريس تلميذ عبد القادر الكيلانىّ، وكان ذكيا يتوقد ذكاء، ينظم على البديه سريعا أشياء حسنة فصيحة بليغة، وقد نظم الكافى للشيخ موفق الدين بن قدامة ومختصر الحزقى، وأما مدائحه فى رسول الله ﷺ فيقال: إنها تبلغ عشرين مجلدا.
ولما دخل التتار بغداد دعى إلى دار بها فرمان من هلاون، فأبى أن يجيب إليه وأعد فى داره أحجارا، فحين دخل عليه التتار رماهم بتلك الأحجار، فهشم
_________________
(١) المدرسة الجوزية بدمشق: كانت بسوق القمح (البذورية) - الدارس ج ٢ ص ٢٩.
(٢) وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، درة الأسلاك ص ١٩، فوات الوافيات ج ٤ ص ٢٩٨ رقم ٥٥٧، النجوم الزاهرة ج ٧ ص ٦٦، البداية والنهاية ج ٣ ص ٢١١، السلوك ج ١ ص ٤١٣، ذيل مرآة الزمان ج ١ ص ٢٥٧ - ٣٣٢، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٨٥، العبر ج ٥ ص ٢٣٧.
[ ١ / ١٨٥ ]
منهم جماعة، فلما خلصوا إليه قتل بعكازه أحدهم، فقتلوه شهيدا، ﵀، وله من العمر ثمانون (^١) سنة.
البهاء زهير (^٢) صاحب الديوان المشهور: أبو الفضل زهير بن محمد بن على بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن منصور بن عاصم المهلبى العتكىّ، الملقب بهاء [٤٠٣] الدين الكاتب.
كان من فضلاء عصره، وأحسنهم نظما ونثرا. وخطا، ومن أكثرهم مروّة، وكان قد اتصل بخدمة السلطان الملك الصالح أبى الفتح أيوب بن السلطان الملك الكامل بالديار المصرية، وتوجه فى خدمته إلى البلاد الشرقية وأقام بها إلى أن ملك الملك الصالح مدينة دمشق، فانتقل إليها فى خدمته، وأقام كذلك إلى أن جرت الكائنة المشهورة على الملك الصالح وخرجت عنه دمشق وخانه عسكره وهو على نابلس وتفرقوا عنه، وقبض عليه الملك الناصر داود صاحب الكرك واعتقله بقلعة الكرك (^٣)، وأقام بهاء الدين زهير بنابلس محافظة لصاحبه الملك الصالح، ولم يتصل بخدمة غيره، ولم يزل على ذلك حتى خرج الملك الصالح وملك الديار
_________________
(١) هكذا بالأصل، وهو لا يتفق مع ما سبق ذكره أن صاحب الترجمة ولد سنة ٥٨٨ هـ، وورد فى السلوك أن صاحب الترجمة توفى «عن ثمان وستين سنة» وهو الأرجح - السلوك ج ١ ص ٤١٣.
(٢) وله أيضا ترجمة فى: نهاية الأرب (المخطوط) ج ٢٧، المنهل الصافى، درة الأسلاك ص ١٨ ذيل مرآة الزمان ج ١ ص ١٨٤ - ١٩٧، العبر ج ٥ ص ٢٣، السلوك ج ١ ص ٤١٣، وفيات الأعيان ج ٢ ص ٣٣٢ رقم ٢٤٧، المختصر ج ٣ ص ١٩٧، الذيل على الروضتين ص ٢٠١، البداية والنهاية ج ١٣ ص ٢١١، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٧٦.
(٣) وذلك فى ١٢ ربيع الأول ٦٣٧ هـ/ ٦ أكتوبر ١٢٣٩ م - السلطان الصالح نجم الدين أيوب ص ٤٠.
[ ١ / ١٨٦ ]
المصرية، وقدم إليها فى خدمته، وذلك فى أواخر ذى القعدة سنة سبع وثلاثين وستمائة.
وقال ابن خلكان: وكنت يوم ذاك مقيما بالقاهرة، وأودّ لو اجتمعت به لما كنت أسمع عنه من مكارم الأخلاق وكثرة الرياضة، وأنشدنى كثيرا من شعره، فمما أنشدنى قوله فى جارية له اسمها روضة:
يا روضة الحسن صلى … فما عليك ضير
فهل رأيت روضة … ليس لها زهير
قال: وأخبرنى أن مولده فى خامس ذى الحجة سنة إحدى وثمانين وخمسمائة بمكة حرسها الله.
وقال لى مرة أخرى: إنه ولد بوادى نخلة وهو قريب من مكة، وأخبرنى أن نسبه إلى المهلب بن أبى صفرة (^١).
ثم حصل بالقاهرة مرض عظيم لم يكد يسلم منه أحد، وكان حدوثه يوم الخميس الرابع والعشرين من شوال سنة ست وخمسين وستمائة، وكان بهاء الدين المذكور ممن مسّه منه ألم، فأقام به أياما، ثم توفى قبل المغرب فى يوم الأحد رابع ذى القعدة من السنة المذكورة، ودفن من الغد بعد الظهر بتربته فى القرافة الصغرى بالقرب من قبة الشافعى - ﵀ - فى جهتها القبلية، ولم يتفق لى الصلاة عليه لاشتغالى بالمرض (^٢).
_________________
(١) هو ظالم بن سراق بن صبح بن كندى، أبو سعيد المهلب بن أبى صفرة، المتوفى سنة ٨٢ هـ / ٧٠١ م - وفيات الأعيان ج ٥ ص ٣٥٠ رقم ٧٥٤.
(٢) انظر وفيات الأعيان ج ٢ ص ٣٣٢، ٣٣٥، ٣٣٧، ٣٣٨.
[ ١ / ١٨٧ ]
وفى تاريخ المؤيد: وفى سنة ست وخمسين وستمائة توفى الصاحب بهاء الدين زهير بن محمد المهلبى كاتب إنشاء الملك الصالح أيوب، وفى آخر عمره انكشف [٤٠٤] حاله، وباع (^١) موجوده وكتبه، وأقام فى بيته بالقاهرة إلى أن أدركته وفاته بسبب الوباء العام، ومن شعره وهو موزون (^٢) مخترع ليس بخرجة العروض أبيات منها:
يا من لعبت به الشمول (^٣) … ما ألطف (^٤) هذه الشّمائل
مولاى يحقّ لى بأنى … عن حبّك فى الهوى أقاتل
ها عبدك واقفا ذليلا … بالباب يمدّ كفّ سائل
من وصلك بالقليل يرضى … والطّل من الحبيب وابل (^٥)
الحافظ زكى الدين عبد العظيم (^٦) بن عبد القوى بن عبد الله بن سلام بن سعد ابن سعيد، الإمام العالم العلامة، الحافظ أبو محمد زكى الدين المنذرى الشافعى المصرى.
_________________
(١) «باع» فى الأصل، والإضافة من المختصر.
(٢) «وزن» فى المختصر.
(٣) «شمول» فى المختصر، وذيل مرآة الزمان ج ١ ص ١٩٥.
(٤) «ما أحسن» فى ذيل مرآة الزمان.
(٥) انظر المختصر ج ٣ ص ١٩٧.
(٦) وله أيضا ترجمة فى: مخطوط نهاية الأرب ج ٢٧، درة الأسلاك ص ١٧، المنهل الصافى، العبر ج ٥ ص ٢٣٢، ذيل مرآة الزمان ج ١ ص ٢٤٨ - ٢٥٣، فوات الوفيات ج ٢ ص ٣٦٦ رقم ٢٩١، البداية والنهاية ج ١٣ ص ٢١٢، السلوك ج ١ ص ٤١٢، المختصر ج ٣ ص ١٩٧، الذيل على الروضتين ص ٢٠١، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٧٧.
[ ١ / ١٨٨ ]
وأصله من الشام، ولكنه ولد بمصر، وكان شيخ الحديث بها مدة طويلة، وإليه الوفادة والرحلة من سنين متطاولة، وسمع الكثير ورحل، وطلب، وصنف، وخرّج، واختصر صحيح مسلم، وسنن أبى داود، وله يد طولى فى اللغة، والفقه، والتاريخ، وكان ثقة حجة متحرّزا، زاهدا.
وتوفى فى يوم السبت الرابع من ذى القعدة من هذه السنة بدار الحديث الكاملية، ودفن بالقرافة.
النور أبو بكر محمد (^١) بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحيم بن رستم الأسعردى، الشاعر المشهور الخليع.
كان القاضى صدر الدين (^٢) بن سنىّ الدولة قد أجلسه مع شهود تحت الساعات (^٣)، ثم استدعاه الناصر صاحب البلد، وجعله من جلسائه وندمائه، وخلع عليه خلع الأجناد، فانسلخ من هذا الفن إلى غيره، وجمع كتابا سماه الزرجون فى الخلاعة والجنون، وذكر فيه أشياء كثيرة من النظم والنثر فى الخلاعة، ومن شعره:
لذّة العمر خمسة فاقتنيها … من خليع غدا أديبا فقيها
فى نديم وقينة وحبيب … ومدام وسبّ من لام فيها
_________________
(١) وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، الوافى ج ١ ص ١٨٨ رقم ١١٦، فوات الوفيات ج ٣ ص ٢٧١ رقم ٤٢٢ السلوك ج ١ ص ٤١٤، الذيل على الروضتين ص ١٩٩، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٨٤.
(٢) هو أحمد بن يحيى بن هبة الله، صدر الدين بن سنى الدولة.
(٣) باب الساعات - باب الزيادة: وهو الباب القبلى للجامع الأموى بدمشق - الدارس ج ١ ص ١١٤ هامش (٣).
[ ١ / ١٨٩ ]
محمد بن (^١) عبد الصمد بن عبد الله بن حيدرة فتح الدين بن العدل، محتسب دمشق، وكان (^٢) من الصدور المشكورين، حسن الطريقة، وجدّه العدل نجيب الدين أبو محمد عبد الله (^٣) بن حيدره، هو واقف المدرسة بالزبدانى فى سنة تسعين وخمسمائة.
توفى محمد بن عبد الصمد المذكور فى مستهل جمادى الآخرة من هذه [٤٠٥] السنة، وتولى فى الحسبة أخوه ناصر الدين.
القرطبى - صاحب المفهم فى شرح مسلم.
أحمد (^٤) بن عمر بن إبراهيم بن عمر أبو العباس الأنصارى القرطبى المالكى، الفقيه، المحدّث، المدرس بالإسكندرية.
ولد بقرطبة سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وسمع الكثير هناك، واختصر الصحيحين (^٥)، وشرح صحيح مسلم بكتابه المسمى بالمفهم (^٦)، وفيه أشياء حسنة مفيدة، توفى فى هذه السنة.
_________________
(١) وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، الوافى ج ٣ ص ٢٥٧ رقم ١٢٨٤، البداية والنهاية ج ١٣ ص ٢١٣.
(٢) «وكانوا» فى الأصل، والتصحيح يتفق مع السياق.
(٣) «ابن عبد الله» فى الأصل، والتصحيح مع البداية والنهاية، والدارس ج ١ ص ٢٧٥.
(٤) وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى ج ١ ص ٤٤ رقم ٢٢٩، الديباج المذهب ج ١ ص ٢٤٠ رقم ١٢٦، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٧٣، ذيل مرآة الزمان ج ١ ص ٩٥ - ٩٦، العبر ج ٥ ص ٢٢٦ - ٢٢٧، النجوم الزاهرة ج ٧ ص ٦٩، الوافى ج ٧ ص ٢٦٤ رقم ٣٢٣٠.
(٥) انظر كشف الظنون ج ١ ص ٥٥٤.
(٦) هو كتاب «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» - هدية العارفين ج ١ ص ٩٦، كشف الظنون ج ٢ ص ١٧٧٧.
[ ١ / ١٩٠ ]
الكمال إسحاق (^١) بن أحمد بن عثمان، أحد مشايخ الشافعية، أخذ عنه الشيخ محيى الدين النووى (^٢) وغيره، وكان مدرسا بالرواحية (^٣)، وكانت وفاته فى ذى القعدة من هذه السنة.
العماد داود (^٤) بن عمر بن يحيى بن عمر بن كامل أبو المعالى وأبو سليمان الزبيدى المقدسى، ثم الدمشقى خطيب بيت الآبار (^٥).
وقد خطب بدمشق ست سنين بعد انفصال الشيخ عز الدين بن عبد السلام عنها، ودرس بالغزالية (^٦)، ثم عزل عنها، وعاد إلى بيت الآبار، فمات بها فى هذه السنة.
شيخ الشيوخ ببغداد على (^٧) بن محمد بن الحسين، صدر الدين أبو الحسن بن النيار.
_________________
(١) وله أيضا ترجمة فى: العبر ج ٥ ص ٢٠٥، ٢٢٧، فقد ذكره الذهبى فى وفيات ٦٥٠ هـ، ٦٥٦ كما ورد فى شذرات الذهب فى وفيات ٦٥٠ هـ - شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٤٩، وانظر أيضا طبقات الشافعية الكبرى ج ٨ ص ١٢٦، رقم ١١١٤.
(٢) هو يحيى بن شرف النووى، المتوفى سنة ٦٧٦ هـ/ ١٢٧٧ م - المنهل الصافى.
(٣) المدرسة الرواحية بدمشق: أنشأها زكى الدين أبو القاسم، التاجر المعروف بابن رواحة، المتوفى سنة ٦٢٢ هـ/ ١٢٢٥ م - الدارس ج ١ ص ٢٦٥.
(٤) وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، ذيل مرآة الزمان ج ١ ص ١٢٦، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٧٥، العبر ج ٥ ص ٢٢٩.
(٥) بيت الآبار: جمع بئر: قرية يضاف إليها كورة من غوطة دمشق - معجم البلدان.
(٦) المدرسة الغزالية بدمشق: فى الزاوية الشمالية الغربية من الجامع الأموى - الدارس ج ١ ص ٤١٣، ٤٢٠.
(٧) وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، البداية والنهاية ج ١٣ ص ٢١٣.
[ ١ / ١٩١ ]
كان أولا مؤدّبا للإمام المستعصم بالله، فلما صارت إليه الخلافة رفعه (^١) رفعة عظيمة، وولاه مشيخة الشيوخ ببغداد، وانتظمت إليه أزمة الأمور برهة من الدهر، ثم أنه ذبح بدار الخلافة كما تذبح الشاة، فى هذه السنة، وذلك فى وقعة التتار.
وكان أول ما مثل المستعصم بالله هاذين البيتين، وذلك حين أراد تعليمه فى أول أمره وهما:
ما طار بين الخافقين … أقلّ عقل من معلّم
ولقد دخلنا فى الصناعة … ربّ سلّم ربّ سلّم
الشيخ العابد الزاهد على (^٢) الخباز.
كان له أتباع وأصحاب ببغداد، وله زاوية يزار فيها، قتلته التتار، وألقى على مزبلة بباب زاويته ثلاثة أيام حتى أكلت الكلاب من لحمه، ويقال إنه أخبر بذلك عن نفسه فى حياته.
الشيخ العارف أبو الحسن على (^٣) بن عبد الله، من ولد الحسن بن على بن أبى طالب، الشاذلى الضرير.
مات بصحراء عيذاب وهو قاصد الحجاز، ودفن بحميثرا (^٤) حيث توفى.
_________________
(١) «نال» فى الأصل، ومصححة فى الهامش.
(٢) وله أيضا ترجمة فى: العبر ج ٥ ص ٢٣٣، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٨٠.
(٣) وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، العبر ج ٥ ص ٢٣٢ - ٢٣٣، السلوك ج ١ ص ٤١٤، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٧٨.
(٤) حميثرى: منزلة بالقرب من الحد الفاصل بين مصر والسودان جنوب غرب عيذاب، وعلى بعد ١٤٠ كم منها - القاموس الجغرافى ق ١ ج ١ ص ٣٣٩.
[ ١ / ١٩٢ ]
وكان أحد المشايخ المشهورين بمعرفة الطريق، وله فى ذلك كلام كثير، وتصانيف معروفة (^١)، ونسبته إلى شاذلة قرية بإفريقية ورد منها [٤٠٦] إلى الإسكندرية وسكنها، وحج مرارا، وصحبته جماعة فانتفعوا بصحبته، وله حزب يقرأه الناس مشتمل على أدعية مباركة ولطائف حسنة يتبرك بقراءته.
الخطيب أبو عبد الله (^٢) محمد بن إسماعيل بن أحمد بن أبى الفتح المقدسى خطيب مردا (^٣).
سمع الكثير، وعاش تسعين سنة، وقدم فى سنة ثلاث وخمسين، فسمع الناس عليه الكثير بدمشق، ثم عاد فمات ببلده فى هذه السنة.
النجيب نصر الله (^٤) بن أبى العز مظفر بن أبى طالب عقيل بن حمزة، نجيب الدين ابن شقيشقة الدمشقى المحدّث.
أحد العدول بدمشق، سمع الحديث وعنى به، ووقف داره بدرب البانياسى على المحدثين (^٥).
عقد الجمان فى تاريخ أهل الزمان - م ١٣
_________________
(١) انظر هدية العارفين ج ١ ص ٧٠٩.
(٢) وله أيضا ترجمة فى العبر ج ٥ ص ٢٣٥، السلوك ج ١ ص ٤١٤، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٨٣.
(٣) «بردى» فى الأصل، والتصحيح من مصادر الترجمة. وورد فى البداية والنهاية «خطيب براد» - ج ١٣ ص ٢١٣.
(٤) وله أيضا ترجمة فى: العبر ج ٥ ص ٢٣٦ - ٢٣٧، الذيل على الروضتين ص ٢٠١، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٨٥ الدارس ج ١ ص ٨٠ - ٨١. وورد اسمه «التجيب بن شعيشعة الدمشقى» وأن وفاته سنة ٦٥٧ هـ، انظر البداية والنهاية ج ١٣ ص ٢١٧.
(٥) هى دار الحديث الشقيشقية بدرب البانياسى بدمشق - الدارس ج ١ ص ٨٠.
[ ١ / ١٩٣ ]
وقال ابن كثير: وقد سكنها شيخنا الحافظ أبو الحجاج (^١) المزّى قبل انتقاله إلى دار الحديث الأشرفية بدمشق (^٢).
وقال أبو شامة: وكان ابن شقيشقة وهو النجيب أبو الفتح نصر الله بن أبى العز بن أبى طالب الشيبانى، مشهورا بالكذب ورقة الدين وغير ذلك، وهو أحد الشهود المقدوح فيهم، ولم يكن بحال أن يؤخذ عنه.
قال: وقد أجلسه أحمد بن يحيى بن هبة الله الملقّب بالصدر بن سنى الدولة فى حال ولايته قضاء القضاة بدمشق، فأنشد فيه بعض الشعراء:
جلس الشقيشقة الشقى ليشهدا … بأبيكما ماذا عدا فيما (^٣) بدا
هل زلزل الزلزال أم قد أخرج ال … دجال أم عدم الرجال ذوو الهدى
عجبا لمحلول العقيدة جاهل … بالشرع قد أذنوا له أن يعقدا (^٤)
أبو عبد الله الفاسى (^٥)، شارح الشاطبية، اشتهر بالكنية، قيل: إن اسمه القاسم.
_________________
(١) هو يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف، أبو الحجاج المزى، المتوفى سنة ٧٤٢ هـ/ ١٣٤١ م - المنهل الصافى.
(٢) انظر البداية والنهاية ج ١٣ ص ٢١٧ - ٢١٨.
(٣) «مما» فى الذيل على الروضتين ص ٢٠١.
(٤) انظر الذيل على الروضتين ص ٢٠١.
(٥) هو محمد بن حسن بن محمد بن يوسف المغربى، الإمام أبو عبد الله الفاسى. وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، الذيل على الروضتين ص ١٩٩، الوافى ج ٢ ص ٣٥٤ رقم ٨٢٠، العبر ج ٥ ص ٢٣٥، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٨١ - ٢٨٢.
[ ١ / ١٩٤ ]
وكان عالما فاضلا فى العربية والقراءات، وقد أجاد فى شرحه للشاطبية وأفاد، واستحسنه الشيخ شهاب الدين أبو شامة شارحها أيضا، وكانت وفاته بحلب فى هذ السنة.
سيف الدين ابن صبره (^١) متولى شرطة دمشق، ذكر أبو شامة أنه حين مات جاءته حية، فنهشت أفخاذه ويقال: إنها إلتفت فى أكفانه وأعيى الناس دفعها.
قال وقيل لى: إنه كان نصيريّا [٤٠٧] رافضيا خبيثا، مدمن خمر، قبحه الله (^٢).
تاج الدين أبو الفتح يحيى (^٣) بن (^٤) الشيخ أبى غانم محمد بن أبى الفضل هبة الله بن أبى غانم محمد بن أبى الفضل هبة الله بن أبى الحسن أحمد بن يحيى بن زهير (^٥) بن هارون بن موسى بن عيسى بن عبد الله بن محمد [بن (^٦)] عامر أبى جرادة بن ربيعة ابن خويلد بن عوف بن عامر بن عقيل العقيلى الحلبى الحنفى، المنعوت بالتاج، المعروف بابن العديم.
مات فى سحر النصف من شهر صفر من هذه السنة بحلب ودفن يومه بالمقام، ومولده بحلب فى النصف من ذى الحجة سنة ثمانين وخمسمائة، سمع من أبيه ابن
_________________
(١) وله أيضا ترجمة فى: الذيل على الروضتين ص ٢٠٠.
(٢) انظر الذيل على الروضتين ص ٢٠٠.
(٣) وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، السلوك ج ١ ص ٤١٣.
(٤) «بن» مكررة فى الأصل.
(٥) «بن زيد» فى السلوك ج ١ ص ٤١٣.
(٦) [] إضافة من السلوك.
[ ١ / ١٩٥ ]
غانم، وعمه أبى الحسن، ومن الشريف أبى هاشم عبد المطلب (^١) بن الفضل الهاشمى، ومن الشيخ تاج الدين الكندى (^٢) بدمشق وآخرين، وهو من بيت مشهور.
الشيخ الجليل الأصيل أبو عبد الله محمد (^٣) بن أبى الحسن أحمد بن أبى الفضل هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن زهير (^٤) بن هارون، المعروف بابن أبى جرادة الحلبى الحنفى، المنعوت بالمحى، المشهور بابن العديم.
مات فى العاشر من جمادى الآخرة من هذه السنة بحلب، ودفن فى مقام إبراهيم ﵇، خارج باب العراق، ومولده فى الثالث من رجب سنة تسعين وخمسمائة بحلب، سمع من أبيه وعمه أبى غانم وبدمشق من تاج الكندى وآخرين.
وكان رئيسا مقدّما، وبيته معروف بالعلم والحديث والرئاسة، وقد تقدم الان ذكر ابن عمه أبى الفتح المنعوت بالتاج.
الشريف أبو الحسن على بن أبى على الحسن بن زهرة أبى الحسن بن زهرة ابن على بن محمد العلوى الحسينى الإسحاق الحلبى.
_________________
(١) هو عبد المطلب بن الفضل العباسى، الافتخار الهاشمى، أبو هاشم، المتوفى سنة ٦١٦ هـ/ ١٢١٩ م - العبر ج ٥ ص ٦٢.
(٢) هو زيد بن الحسن بن زيد البغدادى، تاج الدين الكندى، أبو اليمن، المتوفى سنة ٦١٣ هـ/ ١٢١٦ م - العبر ج ٥ ص ٤٤ - ٤٥.
(٣) وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، السلوك ج ١ ص ٤١٣.
(٤) «بن زيد» فى السلوك ج ١ ص ٤١٣.
[ ١ / ١٩٦ ]
مات بحلب فى العشر الأواخر من صفر من هذه السنة، وولد بها فى الثانى عشر من شعبان سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة.
كانت له معرفة بالحديث، والفقه، والقراءات، والتواريخ، والعربية، وله نظم جيد وترسّلّ حسن، وكتب الإنشاء بحلب مدة، وترسل إلى بغداد، وولى نقابة الأشراف بحلب، وسمع من غير واحد من الشيوخ، وحدّث.
الشيخ أبو المناقب محمود بن أحمد، الفقيه الشافعى.
وكان رئيس [٤٠٨] الشافعية ببغداد، قتل شهيدا فى وقعة التتار.
الأمير الأديب سيف الدين أبو الحسن على (^١) بن قزل بن جلدك.
مات بدمشق فى هذه السنة، ومولده بمصر، وتولّى شدّ الدواوين بالديار المصرية مدة، وكان أميرا مقدما فى دولة الملك الناصر يوسف صاحب الشام، وله شعر حسن، فمنه قوله:
باكر كؤوس المدام واشرب … واستجل وجه الحبيب واطرب
ولا تخف للهموم داء … فهو دواء له مجرّب
فى يد ساق له رضاب … كالشهد لكن جناه أعذب
(^٢)
_________________
(١) هو على بن عمر بن قزل بن جلدك الياروقى التركمانى، المعروف بالمشد، وقد سبق أن ذكره المؤلف فى وفيات سنة ٦٥٥ هـ، ص ١٦١ - انظر المنهل الصافى، والسلوك ج ١ ص ٤١٣، فوات الوفيات ج ٣ ص ٥١ رقم ٣٤٥، النجوم الزاهرة ج ٧ ص ٦٤،.
(٢) «كالمسك لابل جناه أطيب» - فى فوات الوفيات ج ٣ ص ٥٢.
[ ١ / ١٩٧ ]
الملك الناصر داود (^١) بن الملك المعظم عيسى بن السلطان الملك العادل أبى بكر ابن أيّوب.
توفى فى هذه السنة بظاهر دمشق فى قرية يقال لها البويضاء، ومولده سنة ثلاث وستمائة، وكان عمره نحو ثلاث وخمسين سنة، وقد ذكرنا أحواله وما جرى عليه فى السنين الماضية، وكان أصاب الناس فى الشام فى تلك المدة وباء مات فيه الناصر داود، وخرج الملك الناصر يوسف صاحب دمشق إلى البويضاء، وأظهر عليه الحزن والأسف، ونقله ودفنه بالصالحية فى تربة والده الملك المعظّم.
وكان الناصر داود فاضلا، ناظما، ناثرا، وقرأ العلوم العقلية على الشيخ شمس الدين الخسرو شاهى تلميذ الإمام فخر الدين الرازى (^٢)، وكان حنفى المذهب مثل والده.
وله أشعار جيّدة، فمنها قوله:
عيون عن السّحر المبين تبين … لها عند تحريك القلوب سكون
تصول ببيض وهى سود فرندها … ذبول فتور والجفون جفون
إذا ما رأت قلبا خليّا من الهوى … تقول له كن مغرما فيكون (^٣)
_________________
(١) وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، درة الأسلاك ص ١٦، النجوم الزاهرة ج ٧ ص ٦١، العبر ج ٥ ص ٢٢٩، فوات الوفيات ج ص ٤١٩ رقم ١٤٩، ذيل مرآة الزمان ج ١ ص ١٢٦ - ١٧٨، السلوك ج ١ ص ٤١٢، المختصر ج ٣ ص ١٩٥ - ١٩٦، الذيل على الروضتين ص ٢٠٠، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٧٥.
(٢) هو محمد بن عمر بن الحسين الرازى، فخر الدين، المعروف بابن الخطيب، والمتوفى سنة ٦٠٦ هـ/ ١٢٠٩ م - وفيات الأعيان ج ٤ ص ٢٤٨ رقم ٦٠٠.
(٣) انظر المختصر ج ٣ ص ١٩٥، وذيل مرآة الزمان ج ١ ص ١٥٢ - ١٥٣.
[ ١ / ١٩٨ ]
وله أيضا:
طرفى وقلبى قاتل وشهيد … ودمى على خديك منه شهود
أما وحبّك لا أضمر سلوة … عن صبوتى ودع الفؤاد يبيد
منّى بطيفك بعد ما منع الكرى … عن ناظرىّ البعد والتسهيد
ومن العجائب أن قلبك لم يلن … لى والحديد ألانه داود (^١)
[٤٠٩] وقال أبو شامة: وكان الملك الناصر داود سلطان دمشق بعد أبيه نحوا من سنة، ثم اقتصر له على الكرك وأعماله، ثم سلب ذلك كله وصار متنقلا (^٢) فى البلاد موكلا عليه، وتارة فى البرارى (^٣) إلى أن مات موكّلا عليه بالبويضاء، وهى (^٤) قرية قبلىّ دمشق، كانت تكون لعمه مجير الدين بن العادل وحمل منها، فصلى عليه عند باب النصر، ودفن بجبل قاسيون عند أبيه بالمقبرة المعظمية بدير مران، وخلّف أولادا كثيرة (^٥).
الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ (^٦) صاحب الموصل.
_________________
(١) انظر المختصر ج ٣ ص ١٩٦.
(٢) «منتقلا» فى الذيل على الروضتين.
(٣) توجد فى هذا الموضع جملة مكررة، وملغاة.
(٤) «وهى» ساقط من الذيل على الروضتين.
(٥) انظر الذيل على الروضتين ص ٢٠٠.
(٦) هو لؤلؤ بن عبد الله، السلطان الملك الرحيم، الأرمن الأتابكى النورى، وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، البداية والنهاية ج ١٣ ص ٣١٤ وقد ورد ذكر وفاته سنة ٦٥٧ هـ فى درة الأسلاك ص ٢١، المختصر ج ٣ ص ١٩٨، الذيل على الروضتين ص ٢٠٣، العبر ج ٥ ص ٢٤٠، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٨٩، وورد ذكر وفاته سنة ٦٥٩ هـ/ ١٢٦١ م فى جامع التواريخ المجلد الثانى ج ١ ص ٣٢٧ وما بعدها.
[ ١ / ١٩٩ ]
توفى فى شعبان من هذه السنة، عن ثمانين سنة، وقد ملك الموصل نحوا من خمسين سنة.
وكان ذا عقل ودهاء ومكر، لم يزل يعمل على أولاد أستاذه، وزالت الدولة الأتابكية عن الموصل، وقد ذكرنا مسيره إلى هلاون اللعين، فمكث بعد مرجعه بالموصل أياما يسيرة، ثم مات ودفن بمدرسته البدرية بالموصل، فتأسّف الناس عليه لحسن سيرته وجودته وعدله.
وقد جمع له الشيخ عز الدين (^١) بن الأثير كتابه المسمى بالكامل فى التاريخ، فأجازه عليه وأحسن إليه، وكان يعطى لبعض الشعراء ألف دينار وغيرها.
وقام فى الملك بعده ولده الصالح إسماعيل.
وقد كان بدر الدين لؤلؤ أرمنيّا اشتراه رجل خياط، ثم صار إلى الملك نور الدين أرسلان (^٢) بن عز الدين مسعود بن مودود بن زنكى بن آقسنقر الأتابكى صاحب الموصل، وكان مليح الصورة فحظى عنده، وتقدّم فى دولته إلى أن صارت الكلمة دائرة عليه، والوفود من سائر جهات ملكهم إليه، ثم أنه أخنى على أولاد أستاذه فقتلهم غيلة، واحدا بعد واحد، إلى أن لم يبق معه أحد منهم، فاستقلّ بالمملكة حينئذ، وصفت له الأمور وراقت.
_________________
(١) هو على بن محمد بن محمد بن عبد الكريم، المعروف بابن الأثير الجزرى، عز الدين، المتوفى سنة ٦٣٠ هـ/ ١٢٣٢ م - وفيات الأعيان ج ٣ ص ٣٤٨ رقم ٤٦٠.
(٢) هو أرسلان شاه بن عز الدين مسعود بن قطب الدين مودود، الملك العادل، المتوفى سنة ٦٠٧ هـ/ ١٢١٠ م - وفيات الأعيان ج ١ ص ١٩٣ رقم ٨٢.
[ ١ / ٢٠٠ ]
وكان يبعث فى كل سنة إلى مشهد على ﵁ قنديلا زنته ألف دينار.
وكان قد بلغ من العمر فوق ثمانين سنة، فكأنه شابّ حسن الشباب من نضارة وجهه وحسن شكله، وكانت العامّة تلقبه بقضيب الذهب، وكان ذا همّة عالية، وداهية، شديد المكر، بعيد الغور.
[٤١٠] وقال بيبرس: واستقرّ بعده ولده الملك الصالح إسماعيل، وأما ولده علاء الدين على فإنه فارق أخاه وحضر إلى الشام، وكان منهما ما نذكره (^١)، إن شاء الله تعالى:
بيجو (^٢): ويقال له باجو أيضا، مقدّم التتار.
هلك فى هذه السنة. ويقال: إن هلاون نقم عليه لما بلغه من إضمار الخلاف، وإنه قصد التأخر عنه لما استدعاه، وأراد الإنفراد ببلاد الروم، فلما فرغ هلاون من فتوح بغداد وبلاد العراق دسّ إليه سمّا، فشربه فمات.
وقيل: إنه كان أسلم قبل موته، ولما احتضر أوصى بأن يغسل ويدفن على عادة المسلمين.
وكان له من الأولاد أفاك وسكتاى، وأفاك هذا هو أبو سلامش وقطقطو الوافدين إلى الديار المصريّة على ما سنذكره إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) انظر زبدة الفكرة ج ٩ ورقة ٣٥ ب.
(٢) انظر نهاية الأرب ج ٢٧ ص ٣٨٤ وما بعدها.
[ ١ / ٢٠١ ]
الوزير ابن العلقمى الرافضى قبّحه الله، واسمه محمد (^١) بن أحمد (^٢) بن على بن أبى طالب، الوزير مؤيّد الدين بن العلقمى البغدادى.
خدم فى أيام المستنصر بالله استادار الخلافة مدة طويلة، ثم استوزره المستعصم بالله، ولم يكن وزير صدق، فإنه كان من الفضلاء الأدباء إلا أنه كان رافضّيا خبيثا، ردئ الطويّة على الإسلام وأهله، وقد حصل له من التعظيم والوجاهة فى أيام المستعصم ما لم يحصل لكثير من قبله من الوزراء، ثم مالأ على الإسلام وأهله التتار، أصحاب هلاون، حتى جاءوا فجاسوا خلال الديار، وكان أمرا مفعولا، ثم حصل له من الأهنه فى أيامهم والقلّة والذّلة وزوال ستر الله ما لا يحد ولا يوصف.
رأته امرأة وهو راكب فى أيام التتار برذونا وسائق يضرب فرسه (^٣)، ووقفت إلى جانبه فقالت يا بن العلقمى: هكذا كان بنو العباس يعاملونك (^٤)، فوقعت كلمتها فى قلبه، وانقطع فى داره إلى أن مات كمدا فى مستهل جمادى الآخرة من هذه السنة، وله من العمر ثلاث وستون سنة، ودفن فى قبور الروافض (^٥)، وقد سمع
_________________
(١) وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، الوافى ج ١ ص ١٨٤ رقم ١١٤، فوات الوفيات ج ٣ ص ٢٥٢ رقم ٤١٥، البداية والنهاية ج ١٣ ص ٢١٢، العبر ج ٥ ص ٢٣٥، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٧٢، الفخرى ص ٢٩.
(٢) هكذا بالأصل، وشذرات الذهب، بينما ورد اسمه محمد بن محمد بن على فى باقى مصادر الترجمة.
(٣) «وهو راكب فى أيام التتار برذونا وهو مرسم عله؛ وسائق يسوق به ويضرب قرسه» - البداية والنهاية ج ١٣ ص ٢١٢.
(٤) انظر نهاية الأرب ج ٢٣ ص ٣٢٥.
(٥) «الرافض» فى الأصل والتصحيح من البداية والنهاية.
[ ١ / ٢٠٢ ]
بأذنيه ورأى بعينيه من التتار والمسلمين ما لا يحد ولا يوصف، وتولى بعده الوزارة ولده، ثم أخذه الله سريعا.
وقد هجاه بعض الشعراء فقال:
[٤١١]
يا فرقة الإسلام نوحوا واندبوا … أسفا على ما حلّ بالمستعصم
دست الوزارة كان قبل زمانه … لابن الفرات فصار لابن العلقمى (^١)
هذا كله ذكره ابن كثير فى تاريخه.
وقال بيبرس فى تاريخه: وأما الوزير فهو (^٢) مؤيّد الدين [محمد (^٣)] بن العلقمى، فإن هلاون استدعاه بين يديه وعنّفه على سوء سيرته وخبث سريرته وممالاته على ولىّ نعمته، وأمر بقتله جزاء لسوء فعله، فتوسّل وبذل الالتزام بالأموال (^٤) يحملها، وإتاوة من العراق يحصّلها، فلم يذعن لقبوله ولا أجاب إلى سؤاله (^٥)، بل قتل بين يديه صبرا [وتحسى من يد المنون صبرا (^٦)] وأوقعه الله فى البئر التى احتفر، وخانه فيما قدّره صرف القدر (^٧).
_________________
(١) انظر البداية والنهاية ج ١٣ ص ٢١٢ - ٢١٣
(٢) «وهو» فى زبدة الفكرة ج ٩ ورقة ٣٢ ب.
(٣) [] إضافة من زبدة الفكرة.
(٤) «بأموال» فى زبدة الفكرة.
(٥) «مسئوله» فى زبدة الفكرة.
(٦) [] إضافة من زبدة الفكرة ج ٩ ورقة ٣٢ ب ٣٣ أ.
(٧) زبدة الفكرة ج ٩ ورقة ٣٣ أ.
[ ١ / ٢٠٣ ]
الصّاحبة غازية (^١) خاتون، والدة الملك المنصور، بنت السلطان الملك الكامل محمد بن السلطان الملك العادل أبى بكر بن أيوب.
توفيت فى ذى القعدة من هذه السنة بقلعة حماة، وكان قدومها إلى حماة فى سنة تسع وعشرين وستمائة، وولد لها من زوجها الملك المظفر (^٢) ثلاث بنات أيضا، فتوفيت الكبرى منهن وكان اسمها ملكة خاتون قبل وفاة والدها بقليل، وتوفيت الصغرى وهى دنيا خاتون بعد وفاة أخيها الملك المنصور (^٣).
وقال الملك المؤيد فى تاريخه: وولد لها من (^٤) الملك المظفر محمود صاحب حماة ثلاثة بنين (^٥)، مات أحدهم صغيرا وكان اسمه عمر، وبقى الملك المنصور [محمد (^٦)] صاحب حماة، وأخوه والدى الملك (^٧) الأفضل على، وولد لها منه ثلاث بنات أيضا، كما ذكرنا.
وكانت غازية خاتون المذكورة من أحسن النساء سيرة وزهدا وعبادة، وحفظت الملك لولد لها الملك المنصور حتى كبر، وسلّمته إليه قبل وفاتها، رحمها الله (^٨).
_________________
(١) ولها أيضا ترجمة فى: المختصر ج ٣ ص ١٩٦، وورد ذكر وفاتها سنة ٦٥٥ هـ فى ذيل مرآة الزمان ج ١ ص ٧٥ - ٧٦.
(٢) هو الملك المظفر الثانى تقى الدين محمود بن قلج أرسلان، ولى حكم حماة فى الفترة ٦٢٦ - ٦٤٢ هـ/ ١٢٢٩ - ١٢٤٠ م - تاريخ الدول الإسلامية ص ١٤٧.
(٣) هو الملك المنصور الثانى محمد بن محمود، ولى حكم حماة سنة ٦٤٢ هـ/ ١٢٤٠ م وحتى وفاته سنة ٦٨٣ هـ/ ١٢٨٤ م - العبر ج ٥ ص ٣٤٥.
(٤) «ابن» فى الأصل، والتصحيح من المختصر.
(٥) «وولد لها من الملك المظفر ابنان» - ذيل مرآة الزمان ج ١ ص ٧٥.
(٦) [] إضافة من المختصر للتوضيح.
(٧) «والد الملك» فى المختصر.
(٨) انظر المختصر ج ٣ ص ١٩٦.
[ ١ / ٢٠٤ ]