قاضى القضاة أحمد (^١) بن يحيى بن هبة الله بن الحسن (^٢) بن يحيى بن محمد بن على ابن يحيى بن صدقة بن الخياط، صدر الدين أبو العباس أحمد بن سنى الدولة الثعلبى الدمشقى.
وسنىّ الدولة هو الحسن بن يحيى المذكور.
كان قاضيا لبعض ملوك دمشق فى حدود الخمسمائة، وله أوقاف على ذريته، وابن الخياط الشاعر - صاحب الديوان - هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن علىّ بن يحيى بن صدقة الثعلبىّ، عم سنى الدولة.
ولد القاضى صدر الدين سنة تسع وثمانين وخمسمائة، وسمع ابن طبرزد، والكندى، وغيرهما، وحدّث ودرّس فى عدّة مدارس، وأفتى، وكان فاضلا عارفا بالمذهب، وقد ولى الحكم بدمشق استقلالا سنة ثلاث وأربعين، واستمر إلى هذه السنة، فسار حين عزل بالكمال التفليسىّ هو والقاضى محيى الدين بن الزكى إلى هلاون كما ذكرنا، ثم عادا من عنده، وقد تولى ابن الزكىّ، فاجتاز
عقد الجمان فى تاريخ أهل الزمان - م ١٨
_________________
(١) وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى ج ٢ ص ٢٥٧ رقم ٣٣٦، الوافى ج ٨ ص ٢٥٠ رقم ٣٦٨٨، ذيل مرآة الزمان ج ١ ص ٣٨٥، البداية والنهاية ج ١٣ ص ٢٢٤، العبر ج ٥ ص ٢٤٤، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٩١.
(٢) «الحسين» فى الأصل، والتصحيح من مصادر الترجمة.
[ ١ / ٢٧٣ ]
ابن [٤٥٠] سنىّ الدولة ببعلبك، وهو متمّرض فمات بها، ودفن عند الشيخ عبد الله اليونينى.
وكان الملك الناصر يثنى عليه، كما كان الملك الأشرف يثنى على والده قاضى القضاة شمس الدين بن سنىّ الدولة.
ولما استقرّ أمر السلطان الملك الظاهر بيبرس ولىّ ولده القاضى نجم الدين أبا بكر بن قاضى القضاة صدر الدين القضاء بدمشق، وعزل ابن الزكىّ، ثم عزله بعد سنة، على ما سيأتى إن شاء الله.
وقال ابن كثير: والقاضى صدر الدين بن سنى الدولة هذا هو الذى أحدث فى زمن المشمش بطالة التدريس لأنه كان له بستان بأرض السهم، فكان يشقّ عليه النزول منه فى ذلك الوقت إلى الدرس، ثم اتبعه الناس فى ذلك (^١).
شرف الدّين عبد الرحمن (^٢) بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن ابن طاهر بن محمد بن الحسين بن علىّ، أبو طالب شرف الدين بن العجمى الحلبى الشافعى.
من بيت العلم والرئاسة بحلب، درس بالظاهريّة، ووقف بها مدرسة، ودفن فيها، وكانت وفاته حين دخل التتار حلب فى صفر، فعذّبوه بأن صبّوا عليه ماء باردا فى الشتاء، فتشنّج حتى مات.
_________________
(١) البداية والنهاية ج ١٣ ص ٢٢٤.
(٢) وله أيضا ترجمة فى: درة الأسلاك ص ٢٥، البداية والنهاية ج ١٣ ص ٢٢٥، العبر ج ٥ ص ٢٤٧، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٩٣.
[ ١ / ٢٧٤ ]
الشيخ الحافظ الحسين (^١) أبو حامد الدمشقىّ الشافعى المعروف بابن عساكر.
مات فى هذه السنة بنابلس، وهو متوجه من مصر إلى دمشق، وجدّه الإمام الحافظ أبو القاسم علىّ صاحب التصانيف المشهورة منها: تاريخ دمشق.
الشيخ الفقيه عمر (^٢) بن عبد المنعم بن أمين الدولة الحلبىّ الحنفى.
استشهد فى الوقعة المذكورة بحلب فى هذه السنة.
الشيخ أبو الفتح بن أبى المكارم الطرسوسىّ.
استشهد فى الوقعة المذكورة بحلب فى هذه السنة.
الشيخ محمد (^٣) اليونينى الحنبلى البعلبكى الحافظ: هو محمد بن أحمد بن عبد الله ابن عبد الله بن عيسى بن أبى الرجال أبو عبد الله بن أبى الحسين اليونينى الحنبلى، تقى الدين الحافظ المفيد البارع العابد الناسك.
ولد سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، وسمع الخشوعى، والكندى، والحافظ عبد الغنى المقدسىّ وكان يثنى عليه، وتفقه على الشيخ الموفق ولزم صحبة الشيخ عبد الله اليونينى، [٤٥١] وانتفع به، وكان الشيخ عبد الله يثنى عليه ويقدّمه ويقتدى به فى الفتاوى الشرعيّة، وقد لبس الخرقة من شيخه عبد الله البطائحى، وبرع فى علم الحديث، وجمع الجمع بين الصحيحين بالفاء والواو، وقطعة صالحة
_________________
(١) وله أيضا ترجمة فى: الذيل على الروضتين ص ٢٠٩.
(٢) وله أيضا ترجمة فى، المنهل الصافى، شذرات الذهب ج ٥ ص ٤٤٢.
(٣) وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، الوافى ج ٢ ص ١٢١ رقم ٤٦٧، العبر ج ٥ ص ٢٤٨، الذيل على الروضتين ص ٢٠٧، البداية والنهاية ج ١٣ ص ٢٢٧، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٩٤، ذيل مرآة الزمان ج ٢ ص ٣٨ - ٧٢.
[ ١ / ٢٧٥ ]
من مسند الإمام أحمد بن حنبل ﵁، وكان يعرف العربيّة، أخذ ذلك عن تاج الدين الكندى، وكتب مليحا حسنا، وكان الناس ينتفعون بفنونه الكثيرة، وحصلت له وجاهة عظيمة عند الملوك وغيرهم.
وكان ولده يقول: إن والدى لا يقبل شيئا من الصدقة، ويزعم أنه من ذرية جعفر الصادق ﵁ بن محمد الباقر زين العابدين بن الحسين بن علىّ بن أبى طالب ﵃، وذكر أنه مات فى التاسع عشر من رمضان من هذه السنة عن ثمان وثمانين سنة.
وقال أبو شامة: وكان رجلا (^١) ضخما، وحصل له قبول كثير من الأمراء وغيرهم، وكان يلبس قبعا صوفه إلى خارج (^٢)، يعنى كما كان شيخه عبد الله اليونينى.
قال: وصنف شيئا فى المعراج، فرددت عليه فى كتاب سميته: الواضح الجلى فى الردّ على الحنبلىّ (^٣).
الملك السّعيد نجم الدين إيل غازى (^٤) بن المنصور أرتق بن أرسلان بن إيل غازى بن تمرتاش بن إيل غازى بن أرتق.
مات فى هذه السنة وكان شيخا معظما.
_________________
(١) «وكان شيخا» - الذيل على الروضتين.
(٢) «يلبس على رأسه قبع فرو أسود صوفه إلى الخارج بلا عمامة» - الذيل على الروضتين.
(٣) الذيل على الروضتين ص ٢٠٧.
(٤) وله أيضا ترجمة فى درة الأسلاك ص ٢٦، المنهل الصافى ج ٣ ص ١٨٨ رقم ٦١٣، النجوم الزاهرة ج ٧ ص ٩٠، ذيل مرآة الزمان ج ١ ص ٣٧٨، وج ٢ ص ١٤ وما بعدها، البداية والنهاية ج ١٣ ص ٢٢٤.
[ ١ / ٢٧٦ ]
الملك المعظّم توران شاه (^١) بن الملك الناصر السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب.
كان نائبا للملك الناصر يوسف بن العزيز بن الظاهر على حلب حين تملك دمشق، وقد حصّن حلب من أيدى المغول مدّة شهر، ثم سلمها بعد محاصرة شديدة صلحا، ثم كانت وفاته فى هذه السنة بحلب، ودفن بدهليز داره، وذلك بعد الوقعة بأيام.
الملك السعيد حسن (^٢) بن الملك العزيز عثمان بن الملك العادل أبى بكر بن أيوب.
صاحب الصبيبة وبانياس بعد أبيه، ثم أخذتا منه وحبس بقلعة البيرة، فلما جاءت التتار كان معهم، وردوا عليه بلاده، فلما كانت وقعة عين جالوت جاء بعد الوقعة أسيرا إلى حضرة الملك المظفر قطز، [٤٥٢] فضرب عنقه لأنه كان قد لبس سراقوج (^٣) التتار، فناصحهم.
الملك منكوقان (^٤) بن طلو خان بن جنكز خان ملك التتار.
هلك فى هذه السنة بمقام نهر الطاى من بلاد أيغور وهو قاصد غزو الخطا، وكان فيما يقال يتمذهب بمذهب النصرانيّة والفلاسفة ويميل إليها، فمات عليها، لعنة الله.
_________________
(١) وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى ج ٤ ص ١٨٠ رقم ٨٠٣، النجوم الزاهرة ج ٧ ص ٩٠، العبر ج ٥ ص ٢٤٥، ذيل مرآة الزمان ج ١ ص ٤٢٩ ج ٢ ص ١٥ وما بعدها، السلوك ج ١ ص ٤٤٠، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٩٢.
(٢) وله أيضا ترجمة فى: المنهل الصافى، ذيل مرآة الزمان ج ٢ ص ١٦، النجوم الزاهرة ج ٧ ص ٩٢، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٩٢.
(٣) لباس الرأس عند التتار.
(٤) انظر جامع التواريخ المجلد الثانى ج ١ ص ٣٠٨، نهاية الأرب ج ٢٧ ص ٣٩٢.
[ ١ / ٢٧٧ ]
وكان (^١) موته فتحا للإسلام، لأنه أوجب عود هلاون اللعين عن ديار الشام، وبذلك تمت للمسلمين النصرة، وطمّت المشركين الكسرة.
وذلك أن أربيكا (^٢) أخا منكوقان كان نائبه فى المملكة بكرسى قرا قروم، فلما مات أخوه منكوقان أراد الاستيلاء على المملكة، وكان أخوه قبلاى خان مجّردا ببلاد الخطا، جّرده إليها أخوه منكوقان من حين جلوسه فى الدست (^٣)، وأرسل بركة يقول لأربيكا: أنت أحقّ بالقانيّة لأن منكوقان رتبك فيها فى حياته، وانضم إليه بنو عمّه مجئ بن أوكديه (^٤) وإخوته، واتفق عود أخيه قبلاى من بلاد الخطا، وسار أربيكا لحربه والتقيا فاقتتلا، فكانت الكسرة على قبلاى، وانتصر عليه أربيكا، فأخذ الغنائم والسبايا واحتجزها لنفسه، ولم يسهم لبنى عمّه بشئ، فوجدوا عليه. ونفروا منه، ومالوا إلى قبلاى، فأعاد القتال معه، فاستظهر عليه وأخذ أربيكا أسيرا.
واستقرّ قبلاى فى القانيّة (^٥)، وسقى أخاه سمّا فمات، وطالت مدّة قبلاى فى المملكة، واستقرّ إلى سنة ثمان وتسعين وستمائة (^٦).
_________________
(١) «وكان» مكررة فى الأصل.
(٢) هكذا فى الأصل فى هذا الموضع والمواضع التالية و«أرنيكا» فى نهاية الأرب ج ٢٧ ص ٣٥٣. كما ورد أيضا «أريق بوكا» و«أرغبغا» نهاية الأرب ج ٢٧ ص ٣٥٢ هامش (٤).
(٣) «فجلس فى دست القانية» فى نهاية الأرب ج ٢٧ ص ٣٥٣.
(٤) «أوكتاى» فى نهاية الأرب.
(٥) «فى قراقورم» فى نهاية الأرب ج ٢٧ ص ٣٥٤.
(٦) هكذا فى الأصل، و«سنة ثمان وثمانين وستمائة» فى نهاية الأرب ج ٢٧ ص ٣٥٥، وورد فى جامع التواريخ أنه توفى سنة ٦٩٣ هـ، وكذلك أيضا فى تاريخ الدول الإسلامية ص ٤٧٥.
[ ١ / ٢٧٨ ]
فبلغ ذلك هلاون (^١)، وهو نازل على حلب، فانزعج وعاد رجاء أن يكون له فى الأمر نصيب، فلما وجد أخاه قبلاى مستقرّا استقرّ بالأقاليم التى فتحها، فصارت فى يده ويد ذريته إلى يومنا هذا (^٢).
وكان عز الدين كيكاوس وأخوه ركن الدين قليج أرسلان سلطانا الروم فى خدمة هلاون لما فتح حلب، ولما رفع السيف من أهلها تقدّم إليه البرواناه وضرب الجوك (^٣) وقال: إن أذن لى القان أقول كلمتين بين يديه، فقال له: قل. قال: من قصة عيسى [٤٥٣] ابن مريم ﵉ أنه أحيى الأموات، فأطاعه أهل الأرض وآمنوا به حتى تغالوا فى قصته، وقالوا بربوبيّته، والقان فى هذا الوقت أحيى هذه النفوس وصان هذه الرءوس، فلابدّ أن تطيعه البقاع والأقاليم والقلاع، وينفذ حكمه فى الشرق والغرب، ويثقون بعهده ووعده، فحسن موقع كلامه عنده وسأل عن حسبه ونسبه، فعرف به، وهو أن أباه فى أيام السلطان علاء الدين كيقباذ حضر إلى سعد الدين المستوفى بالروم، وكان نافذ الحكم فى الإطلاق وإجراء الأرزاق، فسأله أن يجرى عليه جاريا يقتات به من بعض المدارس يكون درهما فى اليوم؛ وكان شابّا جميلا وسيما من طلبة العلم، واسمه مهذب الدين على، وأصله من الديلم، فمال إليه المستوفى لما رآه من سمته وسمته فقال له: أريد أن أصيرك منى مكان الولد، وأجود لك بما
_________________
(١) أى بلغه وفاة منكوقان وتولية قبلاى - انظر نهاية الأرب ٢٧ ص ٣٥٣.
(٢) نهاية الأرب ج ٢٧ ص ٣٥٣ - ٣٥٤.
(٣) الجوك: لفظ تترى معناه الجلوس على الركبتين كعادة المغول فى حضرة ملوكهم - السلوك ج ١ ص ٦٠٥ هامش (٣).
[ ١ / ٢٧٩ ]
أجد، ثم قرّبه وأدناه، وأحبّه، وزوّجه من إبنته، وخوّله فى نعمته، واتفقت وفاة المستوفى بعد ذلك، فوصف مهذب الدين للسلطان علاء الدين بالفضيلة والمعرفة والكفاية والأهليّة للمناصب، فرشحه للوزارة وألقى عليه مقاليد الإمارة، فرزق معين الدين سليمان المسمّى برواناه (^١)، فهو ابن وزير السلطان غياث الدين.
ولما أخبر هلاون بأمره قال للسلطان ركن الدين: من الآن لا يتردّد إلىّ فى الأشغال أحد سواه، فترقت منزلته من يومه ذلك حتى صار فيما بعد حاكما على الممالك.
وفارق المذكوران هلاون، وعاد كل منهما إلى مستقره، إلى أن كان منهما ما سنذكره إن شاء الله تعالى.
الأمير كتبغا (^٢) نوين: نائب هلاون على بلاد الشام، وقد فتح لأستاذه هلاون من أقصى بلاد العجم إلى الشام، وقد أدرك جنكز خان جدّ هلاون.
وكان كتبغا نوين هذا يعمل للمسلمين ببلاد خراسان والعراق فى حروبه أشياء لم يسبقه إليها أحد، كان إذا فتح بلدا ساق المقاتلة منه إلى البلد الذى يليه، ويطلب من أهل البلد أن يأوا هؤلاء إليهم، فإن فعلوا حصل مقصوده فى مضيق الأطعمة والأشربة عليهم، فتقصر مدة حصارهم، وإن امتنعوا قاتلهم [٤٥٤] بهؤلاء حتى يفنى هؤلاء، فإن حصل، [يكون (^٣)] الفتح، وإلا كان قد أضعف أولئك بهؤلاء، ثم
_________________
(١) انظر نهاية الأرب ج ٢٧ ص ١١٢ - ١١٣.
(٢) انظر أيضا: المنهل الصافى، نهاية الأرب ج ٢٧ ص ٣٩١، العبر ج ٥ ص ٢٤٧ - ٢٤٨، النجوم الزاهرة ج ٧ ص ٧٨ - ٨١، ٩٠، شذرات الذهب ج ٥ ص ٢٩١، ذيل مرآة الزمان ج ١ ص ٣٦١.
(٣) [] إضافة للتوضيح.
[ ١ / ٢٨٠ ]
استأنف قتالهم بجنده حتى يفتحه، وكان يبعث إلى الحصن يقول لهم: إنّ ماءكم قد قلّ، فافتحوا صلحا قبل أن آخذه قسرا، فيقولون إن الماء عندنا كثير، فيقول: إن كان كثيرا انصرفت عنكم، فيقولون: ابعث من يشرف على ذلك، فيرسل رجالا من جيشه معهم رماح مجوّفة محشوّة سمّا، فإذا دخلوا قاسوا ذلك الماء بتلك الرماح، فيفسح ذلك السمّ ويستقرّ فى الماء، فيكون سبب هلاكهم ولا يشعرون.
وكان لعنه الله شيخا كبيرا قد أسنّ، وكان يميل إلى دين النصارى ولكن لا يمكنه الخروج عن حكم جنكز خان من الياساق.
وقال الشيخ قطب الدين اليونينى: وقد رأيته ببعلبك حين حاصر قلعتها، وكان شيخا حسنا له لحية طويلة مسترسلة رقيقة قد ظفّرها مثل الدبّوقة، وتارة يعلقها فى حلقة بأذنه، وكان مهيبا، شديد السطوة. قال: وقد دخل الجامع فصعد المنارة ليتأمل القلعة منها، ثم خرج من الباب الغربى، فدخل دكانا خرابا فقضى حاجته، والناس ينظرون إليه وهو مكشوف العورة، ولما فرغ مسحه بعضهم بقطن ملبّد مسحة واحدة.
قال: ولما بلغه بروز الملك المظفّر إليه بالعساكر المصريّة تلوّم فى أمره، ثم حملته نفسه الأبيّة على لقائهم، وظنّ أنه ينصر كما كانت عادته، فحمل يومئذ على الميسرة فكسرها، ثم أيّد الله المسلمين وثبّتهم، فحملوا حملة صادقة على التتار، فهزموهم هزيمة لا تنجبر أبدا، وقتل كتبغا نوين فى المعركة وأسر ابنه، وكان شابا حسنا، فأحضر بين يدى المظفر قطز فقال له: أهرب أبوك؟ فقال: إنه لا يهرب، فطلبوه فوجدوه بين القتلى، فلما رآه ابنه بكى وصرخ، فلما تحققه
[ ١ / ٢٨١ ]
المظفر قال، هذا كان سعادة التتار، وبقتله ذهب سعدهم، وكذا كان كما قال: لن تفلحوا بعده أبدا.
وكان قتله يوم الجمعة الخامس والعشرين من رمضان، وكان الذى تولى قتله فى المعركة الأمير جمال الدين أقوش الشمسى (^١).
ونوين - بضم النون، وكسر الواو، وسكون الياء آخر الحروف، وفى آخره نون - ومعناه [٤٥٥] أمير عشرة آلاف، وكل اسم من أسماء ملوكهم فى آخره نوين معناه رأس عشرة آلاف، ويسمّى أيضا رأس تومان.