حدث أحيانًا أن تفككت مكونات نص واحد إلى عدة مختصرات، كما حدث العكس عندما اجتمعت عدة نصوص طويلة في مختصر واحد، وفي ما يلي بعض جهود المؤلفين في هذا المجال:
١. قد يعمد المؤلف إلى واحد من كتبه، فيخرج منه عدة مختصرات كل منها في موضوع معين، مثلما فعل الذهبي في كتابه "تاريخ الإسلام"، فقد اختصر منه مختصرات، منها: "العبر" و"سير النبلاء" و"طبقات الحفاظ" و"طبقات القراء" وغير ذلك (^٣).
٢. قد يقوم المؤلف بتلخيص عدة أعمال له، ويجمع كل التلخيصات في نص واحد.
٣. قد يقوم شخص غير المؤلف، بتلخيص عدة أعمال لمؤلف معين، ويجمع تلخيصاته في نص واحد.
٤. قد يحظى النص الواحد بعدة تلخيصات يقوم بها أشخاص مختلفون في عصور وبيئات مختلفة، ومن أمثلة ذلك: "تاريخ الإسلام" للذهبي، فقد حدث له الاختصاران التاليان: "مختصر تاريخ الإسلام" للغزي، "مختصر تاريخ الإسلام" لابن الجزري.
٥. قد تلخص عدة أعمال لمؤلفين متعددين في موضوع معين، وتوضع التلخيصات في كتاب واحد، مع احتفاظ كل تلخيص بهويته واستقلاله وتمثيله للنص الأصلي.
٦. قد يحدث "تلخيص مزجي" لعدة أعمال، لعدة مؤلفين، وتُستوعب التلخيصات في نص واحد، يُنسب إلى مؤلف "التلخيص". وكان ذلك يتم ضمن هدف محدد يعبر عنه إبراهيم بن وهب بقوله: "وجمعت في مواضع منه ما فرقوه
_________________
(١) مروج الذهب، ٤/ ٤٠٩.
(٢) عبقرية التأليف العربي، ٢١٩ - ٢٢٠.
(٣) كشف الظنون، ١/ ٢٩٥.
[ ١٩ ]
ليخفف بالاختصار حفظه، ويقرب بالجمع والإيضاح فهمه (^١)، وقد نتج عن ذلك كثير من المؤلفات تُسمى ب "الجوامع والمتون".
ومن هذه الجوامع كتاب "محبوب الشمائل في كشف المسائل" للقوشجي، جمع فيه عشرين متنًا كل متن في علم من العلوم؛ وكذلك ألف حاجي خليفة "جامع المتون" جمع فيه نحو ثلاثين من المتون المشهورة في كل فن، ثم اختار منها اثني عشر متنًا من مختصرات تلك المتون في مجلد أصغر حجمًا سماه "مختصر جامع المتون" (^٢).