يمثل التلخيص مدرسة متطورة في التأليف العربي، تم فيه تكثيف واختزال رموز الاتصال من الكلمات والجمل، ولكن هناك نصوصا لا تقبل التلخيص بطبيعتها لأن النص في هذه الحالة يمثل قيمة في حد ذاته، وله خصوصيته التي لا تسمح بالتصرف في بنيته الأصلية. فالنصوص الدينية المقدسة، والأشعار والقصص على سبيل المثال، لا يجدي معها التعامل مع الأفكار بمصاحبة النص الأصلي. فليس من المقبول فنيا أو أدبيا أن يلخص نص أدبي، ولكن من الممكن هو عرض الخط الرئيسي للعمل الأدبي أو حبكته الأدبية.
[ ١٧ ]
كما أن هناك مختصرات لم تلق قبولًا عند أهل العلم، منها: كالذي اختصر كتاب محمد بن الحسن الشيباني، قال السمعاني: "وقيل: لما اختصر كتاب الأصل الذي صنفه الإمام الرباني محمد بن الحسن الشيباني رآه في المنام، فقال له محمد: مزق الله جلدك كما مزقت كتابي، فاستجاب الله دعاء محمد بن الحسن عليه" (^١).
ومثل: مختصر المقاصد الحسنة، قال عنه العجلوني: "فإنه اختصر المقاصد الحسنة لشيخه المذكور، لكنه أخل بأشياء مما فيه مسطور" (^٢).
ومثل: مختصرات الصابوني في العصر الحديث، وقد ألفت كثير من الكتب في نقدها، مثل كتاب: "التحذير من مختصرات الصابوني في التفسير"؛ للشيخ بكر أبو زيد.
قال الألباني: "وهناك أشخاص آخرون ظهروا في ساحة التأليف والكتابة فيما لا يحسنون، وأخص بالذكر منهم الشيخين الحلبيين اللذين اختصر كل منهما "تفسير الحافظ ابن كثير" (^٣).