يقول د. كمال عرفات: "كان تلخيص نص معين يمثل في بعض الأحيان نقطة ارتكاز لتأليف نصوص جديدة تدخل تحت أشكال أخرى من التأليف (^٦)، ومن هذه الحالات:
_________________
(١) بدائع الزهور ١/ ١/ ٣٤١.
(٢) انظر: كشف الظنون ١/ ٢٩٤.
(٣) انظر: كشف الظنون ١/ ٢٨٨.
(٤) وللأسف مما كان يخشاه ابن تغري بردي أصبح اليوم واقعًا فنرى المختصرات تملأ دور النشر الكبرى الرسمية منها والخاصة، وقد خرجت هذه المختصرات عن مضمونها التي أرادها مؤلفينها، وجاءت هذه المختصرات تحت مسميات عدة منها "تقريب التراث، مختصرات".
(٥) الكواكب الباهرة، ق ٢ أ- ق ب.
(٦) عبقرية التأليف العربي، ٢١٢.
[ ١٥ ]
منها: الجمع بين التلخيص والنظم: ويقصد بذلك المنظومات الشعرية التي كانت تُصاغ فيها علم من العلوم في شكل أرجوزة أو ألفية، أو يُحول إليها كتاب منثور ليصبح منظومة قابلة للحفظ، وكثير من المنظومات كانت تتصف بالإيجاز والاختصار لحفظها ثم تشرح للتلاميذ بعد ذلك (^١).
ومن أمثلة ذلك:
"النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير، تم تحويله إلى منظوم في كتاب "الكفاية في نظم النهاية" نظم ابن الحنبلي.
ومنها: الجمع بين التلخيص والتذييل والتذييل فن قائم بذاته من فنون التأليف، ومن أهم وظائفه أنه يأتي بعد نص معين ليكمل التغطية بعده، فإذا كان النص الأصلي تاريخيًا، يغطي الوقائع حتى سنة معينة تعتبر تاريخ الإغلاق للنص السابق، فإن التذييل يعتبر تأليفًا جديدًا يبدأ في تغطية الوقائع بعد هذا التاريخ وحتى تاريخ آخر جديد. ومن المفروض أن تغطية المعلومات في الذيل تبدأ مباشرة من تاريخ الافتتاح، ولكن بعض المؤلفين حرصوا على أن يجمعوا بين النص الأصلي والتذييل عليه، في عمل واحد. وكان أحد الحلول العملية أن يلخص النص الأصلي، وبعد التلخيص يبدأ التذييل وهو تأليف جديد مكمل (^٢).
ومن أمثلة ذلك:
"تتمة المختصر في أخبار البشر" لابن الوردي، اختصر النص الأصلي، وهو "المختصر في أخبار البشر" لإسماعيل الأيوبي (صاحب حماة)، والذي يغطي حوادث حتى سنة ٧٠٩ هـ، قام بالتذييل بعد تاريخ الإغلاق السابق، ووصل إلي حوادث سنة ٧٤٩ هـ. وكذلك مختصر ابن الشحنة الحلبي، أضاف للمختصر في أخبار البشر تذييلا إلى زمانه.
ومنها: امتزاج التلخيص بالإضافة والاستدراك: ويقصد بذلك الإضافات التي يضيفها المؤلف على الكتاب المختصر وتكون على ثلاثة عناصر، هما:
١) إضافة فوائد من كتب أخرى وذلك كما فعل القزويني حين قام بتلخيص القسم الثالث من كتاب "مفتاح العلوم" للسكاكي، وسمه القزويني "تلخيص
_________________
(١) عبقرية التأليف العربي، ٢١٣.
(٢) عبقرية التأليف العربي، ٢١٣.
[ ١٦ ]
المفتاح في المعني والبيان"، وقد فاق هذا التلخيص ما سبقه من تلخيصات للنص الأصلي، وصار كأصله وكتبت عليه شروح، وذلك للإضافات التي أضافها القزويني على الكتاب.
٢) إضافة زوائد من عند القائم بالتلخيص وأبرز الأمثلة في ذلك الذهبي، حيث قام باختصار كتاب "أسد الغابة في معرفة الصحابة" لابن الأثير، ثم زاد عليه وخرحه في كتاب جديد بعنوان "تجريد أسماء الصحابة".
٣) استد ر اك ما فات مؤلف النص الأصلي: وذلك مثل تلخيص أبي حيان النحوي الغرناطي لكتاب "التقريب" الذي ألفه أستاذه ابن عصفور، وسمه بـ "تقريب التقريب".
ومنها: بناء كتاب جديد على التلخيص اتخذ التلخيص في بعض الأحيان، كنواة لبناء كتاب جديد، فقد لخصت "مقدمة ابن خلدون" تلخيصا محكما وأدمجت في كتاب جديد يُعد مكملًا لها، وهو "بدائع السلك في طبائع الملك" لابن الأزرق الغرناطي.
ومنها ارتباط التلخيص بالتهذيب: توجد بينهما علاقة وثيقة، ومن أمثلة التهذيب والتيسير لكتب الأصول وعرضها بشكل يناسب قارئ العصر، الأعمال التالية لعبد السلام هارون:
* "تهذيب سيرة ابن هشام".
* "تهذيب إحياء علوم الدين" للغزالي.
* "تهذيب الحيوان" للجاحظ.