بدايات التأريخ الإسلامي اقترنت بدراسة سيرة الرسول ﷺ، لذلك ارتبطت المغازي بالحديث، والذي ترك طابعًا لا يمحى في المنهج التاريخي باستخدام الإسناد، وهو ما رسخ بأن الأخبار وظواهرها تستند إلى أساس تاريخي قويم.
وفي بداية القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي، اتجهوا نحو جمع الأخبار وروايتها بشكل متصل ومنظم حول أي موضوع، واعتمدوا في جمعهم للمادة العلمية التاريخية على الروايات القبلية والعائلية، وكل ما كان متداولا في هذا الوقت، ولم يكن باستطاعتهم تجاهل السند، والذي استعملوه بحرية، فازداد أهميته لدى الإخباريين بالتدريج، مما سبب الاتجاه الإسلامي في كتابة التاريخ.
ومع بداية القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي، أصبح في متناول المؤرخين المسلمين كم هائل من المادة التاريخية، والتي خلفها لهم كتب السيرة النبوية والمغازي، وساعدهم في ذلك الظروف التاريخية، والتي ترتب عليها ازدهار المعرفة التاريخية وتطورها في النمط والمنهج.
وفي القرن الرابع والخامس الهجريين/ العاشر والحادي عشر الميلاديين، تحددت معالم علم التاريخ سواء من حيث المادة أو من حيث الأحداث التاريخية نفسها، فتعددت بتعدد المراكز السياسية في البلاد الإسلامية، واختاروا مادتهم التاريخية بعد النقد في مختلف المصادر.
[ ٩ ]
وفي القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي انتعشت الكتابة التاريخية، لتعرض البلاد للغزو الخارجي، فنظر المؤرخون للخطر الذي يهدد حضارتهم وتراثهم.
وفي القرن السابع والثامن الهجريين/ الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين، شهد القرن نشاطًا ملحوظًا في التأليف من ناحية وفي جمع الكتب وإنشاء المكتبات من ناحية أخرى والعناية بها، فقد وجد في كل مدرسة من مدارس الشام ومصر خزانة للكتب، كما وضعت أغلبية المساجد مكتبات احتوت على مختلف أنواع العلوم.
ومع ذلك التطور في الكتابة ظهر من ضمن الاتجاهات الكتابة التاريخية، اتجاه إلى كتب المختصرات والذيول والانتقاء من الكتب المطولة.