بدأ المؤلف تاريخه بذكر سير الخلفاء في الجزء الأول منه، وانتهى منه حتى نهاية فترة الدولة الأيوبية وهذا الجزء في حكم المفقود، أما الجزء الذي بين أيدينا الآن هو الجزء الثاني الذي يبدأ من تولى شجرة الدر الحكم سنة ٦٤٨ هـ ثم تنازلها عن الحكم لمعز أيبك، وبعدها انتقل إلى التأريخ للحوادث في عهد أيبك مرتبة على السنين، ثم تناول سلاطين المماليك البحرية بالذكر حسب تولي كل سلطان إلى أن انتهى بسلطنة الصالح أمير حاج بن الأشرف شعبان، ليبدأ بذكر ابتداء دولة الجراكسة بسلطنة الظاهر برقوق، ثم يتتبع ذكر السلاطين إلى أن يصل نهاية سلطنة الناصر محمد بن قايتباي وبه يختتم هذا الجزء.
وكان منهجه في إيراد مادته كان يذكر اسم السلطان، وتاريخ التولية، وطريقة توليته، ومُدَّة الحكم، وعمائره التي أنشأها أو جدَّدها، وبعض الحوادث المهمة التي وقعت في عهده كالحروب والفتن، ومن توفي في عهده، وذلك على عادة مؤرخي عصره.
وكان يختم ترجمة كل سلطان عادة بذكر من تولي بعد هذا السلطان، وأنه أورد أخباره مختصرًا، كما اهتم بذكر الصفات الخُلُقية والخلقية لشخصياته التاريخية، وذلك للسلاطين وبعض الأمراء.
وكان منهجه في ترتيب الحوادث أنه اتبع المنهج الحولي، فكان يرتب الحوادث على السنين إلا في بعض المواضع كان يهتم بإيراد الحدث كاملا دون مراعاة الترتيب الحولي وذلك في ذكره عن الغلاء، وكان يستهل كلامه في إيراد الحدث بعدة ألفاظ منها: "ثم دخلت سنة"، "وفيها"، "وفي هذه السنة"، "وفي أوائل دولته"، "وفي أواخر هذه السنة".
اهتم ابن إياس بذكر أخبار النيل وكذلك الغلاء والسلع، كما اهتم بالأوبئة والأمراض وحصر عدد الوفيات بسبب تلك الأوبئة، وكذلك اهتم بالظواهر الطبيعية كالنجوم والفلك.
اهتم ابن إياس بذكر الأوائل من الأحداث، فيقول: "وهو أول من أسكن المماليك في أبراج القلعة، وَسمَاهُم البرجية"، وقوله: "وَهوَ أُولُ سُلطان حشا في
[ ٣٤ ]
المراسيم بخطه بين السطور"، وقوله: "وهو أول من اتخذ الشاش والقماش للعسكر، والأقبية المفتوحة، والطرز الذهب، والحوايص الذهب، والأقبية القاقم. وهو أول من رتب المواكب في القصر على هذا الترتيب الحسن"، وقوله: "وأيبك الأشقر وهو أول من تسمى مدبر المملكة"، وقوله عن الأمير شيخوا: "وهو أول من سمى بأمير كبير، ولبس لها خلعة".
واهتم بإيراد وفيات الأعيان من الناس في نهاية حديثه عن السلاطين، وكان هذا منهجه في نهاية ذكر كل سلطنة إلا أنه خالفه في بعض الأحيان فكان يذكرهم في نهاية كل سنة، وكان يذكر أسماءهم فقط دون ذكر تاريخ الوفاة أو معلومات عن المتوفى إلا في قليل النادر، ويرجع ذلك لأنه أراد أن يخرج كتابه مختصرًا وأكد على ذلك فيقول: "وتوفي في أيامه جماعة كثيرة من أعيان العلماء والقضاة والفقهاء وأعيان الناس لم نذكرهم هنا خوف الإطالة"، كما أنه كان يصنف هذه التراجم فيقول "ومن الشعراء".
اهتم بإيراد القصائد الشعرية ومقاطع الزجل، وكان أحيانا ينسب الأبيات لصاحبها وأحيانًا كثيرة لا ينسبها فيقول "قال قائل" أو "كما قيل في المعني"، وكان يذكر الأبيات من حفظه لذلك كثيرًا ما أورد أبياتًا لشعراء تختلف عما ورد في ديوان الشاعر نفسه.