إن الكتب المطولة والمسهبة أصبحت تشكل صعوبة أمام طلبة العلم ولا سيما المبتدؤون منهم، وكذلك عموم الناس في متابعة الدرس والقدرة على الحفظ، وهذا حمل طائفة من المؤلفين على الاختصار إما بدافع شخصي أو بتكليف وطلب من طلبة العلم أو أحد العلماء لأجل تسهيل الحفظ.
وقد قسم حاجي خليفة المؤلفين المعتبرة تصانيفهم إلى فريقين: الفريق الثاني منهم وصفهم: "من له ذهن ثاقب، وعبارة طلقه، طالع الكتب فاستخرج دررها وأحسن نظمها، وهذه ينتفع بها المبتدؤون والمتوسطون" (^٣).
وفي هذا الغرض قام بعض العلماء بالاختصار، منهم:
_________________
(١) كشف الظنون ١/ ٣٥.
(٢) الوافي بالوفيات ٢/ ١١٥.
(٣) كشف الظنون ١/ ٣٨.
[ ١٢ ]
- الذهبي وصف كتابه (العبر في خبر من غبر) بقوله: " فهذا تاريخ مختصر على السنوات أذكر فيه ما قدر لي من أشهر الحوادث والوفيات مما يتعين على الذكي حفظه ويتحتم على العالم إحضاره" (^١).
- ابن كثير قام باختصار السيرة النبوية تلبية لحاجة طلبة العلم للتعرف على سيرة النبي، ومراعاة لمستواهم وقابلياتهم إذ لا يقوى الإنسان على استيعاب قراءة السيرة في أربع مجلدات فاختصرها في مجلد واحد بعنوان (الفصول في اختصار سيرة الرسول)، وأشار في خطبة الكتاب بأن هذا الكتاب "مما يمس حاجة ذوي الأرب إليه، على سبيل الاختصار (^٢).