شكل ضعف الهمم لدى طلبة العلم دافعًا في التوجه نحو تأليف المختصرات ولم يكن ذلك وليد القرنين السابع والثامن الهجريين، وإنما يعود لحقب متقدمة إذا يمكن أن نلمح ذلك في موقف الطبري من تلامذته حينما حاول استنهاض هممهم بقوله: " قال: حدثنا القاضي أبو عمرو عبيد الله بن أحمد السمسار وأبو القاسم بن عقيل الوراق، أن أبا جعفر الطبري قَالَ لأصحابه: أتنشطون لتفسير القرآن؟ قالوا: كم يكون قدره؟ فقال: ثلاثون ألف ورقة.
فقالوا: هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه، فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة.
ثم قال: هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا هذا؟ قالوا: كم قدره؟ فذكر نحوا مما ذكره في التفسير فأجابوه بمثل ذلك، فقال: إنا لله ماتت الهمم" (^٢).