وهو السادس والثلاثون من ملوك الترك وأولادهم، وهو [٣/ ٢٠١] الثاني عشر من ملوك الجراكسة وأولادهم بالديار المصرية؛ تسلطن بعد خلع الملك المنصور عثمان ابن الملك الظاهر جقمق في يوم الإثنين ثامن ربيع الأول سنة سبع وخمسين وثمانمائة.
وكان أصله جركسي، جلبه الخواجا علائي الدين إلى مصر، فاشتراه منه الملك الظاهر برقوق، وَصَارَ من جُملة المماليك الكتابية، واستمر على ذلك إلى أنْ مَاتَ الملك الظاهر برقوق، وتولى ابنه الملك الناصر فرج فأعتقه، ثم بقي في أخر دولة الملك الناصر فرج خاصكي، ثم بقى في دولة الملك المظفر أحمد ابن المؤيد شيخ أمير عشرة، ثم بقي في دولة الملك الأشرف برسباي أمير أربعين رأس نوبة ثاني، ثم بقي نائب غزة، ثم نقله الملك الأشرف برسباي لما توجه إلى آمد فجعله نائب الرُّهَا، وذلك في سنة ست وثلاثين وثمانمائة، فأقام بها إلى أن أحضره الملك الأشرف برسباي إلى القاهرة، فأنعم عليه بتقدمه ألف، واستمرت نيابةُ الرُّهَا بيده زيادة على التقدمة، ثم نقله الملك الأشرف برسباي إلى نيابة صفد، وذلك في سنة أربعين وثمانمائة، واستمر بصفد إلى أن كانت دولة الملك الظاهر جقمق فأحضره إلى القاهرة، وبقي مُقدم ألف إلى أن مَاتَ الأمير تغري بردي المودي الدوادار، فأخلع السلطان على الأمير أينال وبقى دوادارًا كبيرًا عُوضًا عن تغري بردي المودي، ثم لما مات الأتابكي يشبك السودوني استقر الأمير أينال أتابك العساكر بمصر عوضا عن يشبك السُّودُوني، وذلك في سنة تسع وأربعين واستمر على ذلك إلى أَنْ مَاتَ الملك الظاهر جقمق، وتولى ابنه الملك المنصور فوثب عليه الأتابكي أينال وخلعه من الملك، وتسلطن عُوضه، كما قد تقدم ذكر ذلك في [ب/ ٢٠٣] مَوضَعِهِ.
_________________
(١) أخباره في بدائع الزهور ٢/ ٣٠٧ - ٣٦٩؛ وجواهر السلوك ٣٣٥ - ٣٣٩.
[ ٤٥٣ ]
فلما تم أمر الملك الأشرف أينال في السلطنة، أخلع على من يذكر من الأمراء، وهم: المقر السيفي تاني بك الظاهري واستقر به أتابك العساكر عوضا عن نفسه؛ وأخلع على المقر السيفي خشقدم المؤيدي واستقر به أمير سلاح؛ … وأخلع على المقر السيفي طوخ بوني بازق واستقر به أمير مجلس؛ وأخلع على المقر السيفي قرقماس الجلب الأشرفي واستمر به رأس نوبة النوب؛ وأخلع على المقر السيفي يونس البواب (^١) المؤيدي واستقر به دوادار كبير، وزوجه الملك الأشرف أينال بابنته الصغرى؛ وأخلع على المقر السيفي جرباش كرت الناصري واستقر به أمير أخور كبير؛ وأخلع على الأمير جاني بك القرماني واستقر به حاجب الحجاب.
وأنعم على ولده المقر الشهابي أحمد بتقدمة ألف، وأنعم على جماعة من الأمراء المؤيدية والأشرفية بتقادم ألوف، وأنعم على جماعة منهم بأمريات أربعين، وأمريات عشرة.
واستقر بالأمير تمراز الأشرفي دوادار ثاني، ثم نُفي في أوائل دولة الأشرف أينال، فلما نُفي استقر السلطان بالأمير برد بك دوادار ثاني عوضا عن تمراز الأشرفي، وكان الأمير برد بك من مماليك الملك الأشرف أينال وزوجه بابنته الكبرى، وكان الأمير برد بك له كلمة نافذة في مصر؛ فهذا كان ترتيب الأمراء أرباب الوظائف في مبتدأ دولته، ثم انتقلت من بعد ذلك الوظائف إلى جماعة كثيرة من الأمراء، حسبما يأتي ذكرهم في مواضعه.
ثم إن الأشرف أينال نفق على العسكر نفقه كاملة، واستقام أمره في السلطنة، ثم بعد مدة يسيرة، وثب عليه جماعة من المماليك الظاهرية، والتف عليهم جماعة من المماليك السيفية، ولبسوا آلة الحرب، وطلعوا إلى الرملة، فنزل الملك الأشرف أينال إلى المقعد المطل على سوق الخيل، ودقت الكوسات حربي.
ثم إن المماليك توجهوا إلى بيت الخليفة حمزة، فركبوه من بيته، وأتوا به إلى البيت الكبير الذي في حدرة البقر، فأقام هناك ساعة، وإذا بالجمع قد انفض بعد قتال هين، فعند ذلك قام الخليفة وتوجه إلى بيته، وكان السلطان لما أن بلغه اثارت هذه الحركة، وأرسل يقول للخليفة: "غيب من بيتك، إلى أن تنقضي هذه
_________________
(١) في بدائع الزهور ٢/ ٣٠٩: "الأقباي"؛ وفي جواهر السلوك ٣٣٥: "النواب".
[ ٤٥٤ ]
الحركة "، فلم يسمع الخليفة هذا الكلام، ولم يغب من بيته، وظن أن هذه الحركة يحصل له فيها نفع، كما حصل له في حركة الملك المنصور عثمان، فكان الأمر بخلاف ذلك، وَمَا حَصَلَ لهُ منْ هذه الحركة طايل، وقد قيل:
دع التعرض أن الأمر مقدور … وليس للسعي في الادراك تأثير
والمرء (^١) يعجز عن تحصيل خردلة … بالسعي إن لم تُساعده المقَادِيرُ (^٢)
فلما خمدت هذه الفتنة طلب السُلطان الخليفة، فلما طلع إليه، وبخه بالكلام فلم يَرُد عليه الخليفة جواب، وأمسك لسانه عن حجته، وكان به بعض صمم (^٣).
ثم إن السلطان أمر بإدخاله إلى قاعة البحرة، فأقام بها أيامًا، ثم أرسله إلى السجن بثغر الإسكندرية، وولى أخاه الجمالي يُوسُف، وَدَامَ الخليفة حمزة مُقيمًا بالسجن بثغر الإسكندرية إلى أنْ مَاتَ هُناكَ، وقد تقدم ذلك في تراجم الخلفاء في أول التاريخ، ولما أرَادَ السُلطان أن يخلع الخليفة حمزة ويُولي الجمالي يوسف، أحضر القضاة الأربعة بالقصر الكبير، فلما كمل المجلس قام القاضي محب الدين ابن الأشقر كاتب السرّ الشريف، وبقي المجلس ساكنا ساعة، ولم يتكلم أحد من القضاة في شيء من ولاية الجمالي يُوسُف، ولا في شيء من خلع الخليفة حمزة غير أن قاضي القضاة الشافعي علم الدين صالح البلقيني قال: "نقل بعض علماء مذهبي أن السلطان له أن يعزل الخليفة ويولي غيره"، فهذا كان حاصل المسألة في خلع الخليفة حمزة وولاية أخيه يُوسُف.
فعند ذلك قال القاضي مُحب الدين ابن الأشقر: "نشهد عليك يا مولانا السلطان، أنك خلعت الخليفة حمزة من الخلافة، ووليت أخاه يوسف"، فقال السلطان "نعم"، فشهد عليه القضاة بذلك، ثم أحضروا التشريف، فلبسة الجمالي يُوسُف، ونزل إلى بيته، ومعه القضاة الأربعة، وأعيان الناس إلى أن أوصلوه إلى بيته.
ولما أقام الملك الأشرف أينال في السلطنة مُدّة توفي الأتابكي تاني بك الظاهري، فأخلع السلطان على ولده المقر الشهابي واستقر به أتابك العساكر بالديار المصرية عُوضًا عن ثاني بك الظاهري، وأنعم على ولده الصغير المقر
_________________
(١) في جواهر السلوك ٣٣٦: "هو المرء".
(٢) بحر البسيط؛ ولم يرد البيتان في بدائع الزهور؛ وورد البيت الثاني فقط في جواهر السلوك ٣٣٦.
(٣) في بدائع الزهور ٢/ ٣٢٧: "وكان به بعض صمم".
[ ٤٥٥ ]
الناصري محمد بتقدمة أخيه الأتابكي أحمد فكانَ مُتحصلها في كل سنة أربعة وعشرين ألف دينارًا (^١).
ولما كانت سنة ستين وثمانمائة، فيها حجت خوند زوجة الملك الأشرف أنيال، هي وأولادها، وكان المقر الشهابي أحمد أمير المحمل فخرجوا من القاهرة في تجمل زائد من العظمة، وخوند وأولادها في محفات زركش، وكان يوم خروجهم من القاهرة يومًا مشهودًا فحجوا ورجعوا إلى القاهرة في سنة إحدى وستين وثمانمائة.
ومن الحوادث في أيام الملك الأشرف أينال: ظهر في السماء من جهة الشرق نجم، وله ذنب طويل، فأقام مُدّة ثم اختفى، وظهر في جهة الغرب، فأقام مدّة ثم اختفى، فجاء عقيب ذلك فصل عظيم، وَمَاتَ فيه من المماليك والعبيد والجوار والأطفال ما لا يُحصى عددهم، فأقام نحو خمسة أشهر (^٢)، وذلك في سنة أربع وستين وثمانمائة (^٣).
وفي سنة ثلاث وستين: توفي القاضي مُحب الدين ابن الأشقر كاتب السر الشريف، وذلك في ثاني عشر رجب من سنة ثلاث وستين وثمانمائة، فلما مَاتَ أخلع السلطان [٢٠٥/ ١] على القاضي مُحب الدين ابن الشحنة واستقر به كاتب السر الشريف عوضا عن ابن الأشقر.
ومن الحوادث في أيام الملك الأشرف أينال: وقع حريق عظيم ببولاق من عند جامع زين الدين الأستادار إلى عند حمام بن البارزي، فاحترق في هذه النازلة عدّة بيوت وأرباع، واستمرت النار تعمل في البيوت نحو سبعة أيام، وصار من بعد ذلك يحترق في كلّ ليلة في القاهرة حريق في عدة أماكن من الحارات حتى ضج الناس من ذلك، ولا يُعلم سبب هذا الأمر، ولا من كان يفعل ذلك (^٤).
وفي أثناء دولة الملك الأشرف أينال: توفي القاضي جمال الدين يوسف ناظر الخواص الشريفة وناظر الجيوش المنصورة، وكان قد رقا في أيام
_________________
(١) الخبر في بدائع الزهور: ٢/ ٣٤٩ في أحداث سنة ٨٦٢ هـ.
(٢) في بدائع الزهور ٢/ ٣٣٣: "وأقام مدة طويلة نحو ثلاث سنين".
(٣) في بدائع الزهور ٢/ ٣٣٣: بداية ظهر النجم في سنة ٨٦٠ هـ.
(٤) الخبر في بدائع الزهور: ٢/ ٣٤٧ في أحداث سنة ٨٦٢ هـ.
[ ٤٥٦ ]
الأشرف أينال كما قد رقا القاضي عبد الباسط في أيام الملك الأشرف برسباي، وصار صاحب الحل والعقد بالديار المصرية (^١).
وتوفي في أثناء دولته الريس ناصر الدين المازوني، وكان قد فاق على أهل زمانه في حسن الصوت، وسعة امتداده، ورأى من الأكابر وأعيان الديار المصرية ما لا رآه أحدٌ من المغاني قبله، وكان المازوني فريد أهل زمامه في الإنشاد والمغنى وحسن الصوت (^٢)، وقد رثاه الشهاب المنصوري الهايم بعد موته بهذه الأبيات وهي:
يا نزهة السمع سكنت الثرى … فللملاهي أيما لهفي
كم لطمةٍ من قدم أو يد … في خدي الدكة والدف (^٣)
وَفِيهِ يَقُولُ أيضًا:
كانت به لذاتنا موصولة … فانقطعت بموته اللذاتُ
وكانت الأصَوَاتُ تزهو بهجة … فارتفعت لموته الأصوات (^٤)
واستمر الملك الأشرف أينال في السلطنة وهو في أرغد عيش بين أولاده حتى مرض، وسلسل في المرضِ مُدّة طويلة، حتى مَاتَ في يَوم الخميس بعد العصر خامس عشر جمادى الأول سنة خمس وستين وثمانمائة، وَدُفنَ مَنْ يَومه في تُربته التي أنشأها له المقر الجمالي يُوسُف ناظر الخاص بالقرب من تُربة القاضي عبد الباسط التي في الصحراء، وتوفي الملك الأشرف أينال وله من العمر إحدى وثمانين سنة (^٥).
وخلف من الأولاد أربعة، صبيان وهما: الملك المؤيد أحمد، وأخيه المقر الناصري محمد؛ وبنتان إحداهما زوجة الأمير يونس الدوادار الكبير، والأخرى زوجة الأمير برد بك الدوادار الثاني.
فكانت مدة سلطنة الملك الأشرف أينال بالديار المصرية ثمان سنين وشهرين وستة أيام.
_________________
(١) الخبر في بدائع الزهور ٢/ ٣٥٠: في أحداث سنة ٨٦٢ هـ.
(٢) الخبر في بدائع الزهور ٢/ ٣٤٦: في أحداث سنة ٨٦٢ هـ.
(٣) بحر السريع.
(٤) بحر الرجز.
(٥) في جواهر السلوك ٣٣٧: "وله من العمر نحو الثمانين سنة".
[ ٤٥٧ ]
وكان لما ثقل في المرض خلع نفسه من السلطنة، وعهد إلى ولده الأتابكي أحمد، وعاش بعد خلعه من السلطنة أيامًا حتى مَاتَ.
وكان صفة الملك الأشرف أينال طويل القامة، أسمر اللون، خفيف العوارض، وكان يُعرف بأينال الأجرود.
وكان ملكًا حليمًا هينا لينا، قليل الأذى للرعية، ولولا جور مماليكه في حق الناس لكان خيار ملوك الترك من الجراكسة وغيرهم، وكانت أيامه كلها لهو وانشراح، وكان غالب الأمراء أصهاره، ودام في السلطنة حتى مَاتَ على فراشه بين أولاده.
وفي أيامه أخرج تجريدة إلى ابن قرمان لما أظهر العصيان على السلطان، فأرسل السلطان إليه تجريدة، وكان باش العسكر المقر السيفي خشقدم أمير سلاح، وصحبته جماعة من الأمراء المُقدمين والعشراوات والمماليك السلطانية، فلما توجهوا إلى ابن قرمان هرب منهم، ولم يحصل بينهم قتال، فرجع العسكر وهم سالمون إلى الديار المصرية.
وأرسل في أيامه أيضًا تجريدة إلى بلاد الفرنج، وكان باش العسكر المقر السيفي يونس الدوادار، وجماعة من الأمراء، ولما أخرج السلطان [٢٠٦/ ١] هذه التجريدة رسم بعمارة مراكب أغربة نحو اثني عشر غُرابًا، فلما كملت عمارة هذه الأغربة نزل السلطان إلى الجزيرة الوسطى، وكشف على الأغربة، وكان يوم نزوله إلى الجزيرة يومًا مشهودًا، وأخلع على الأمير سنقر قرق شبق الزردكاش خلعة لكون أنه كان مُشدّ العمارة على الأغربة، فلما سافر الأمراء إلى بلاد الفرنج أقاموا مُدّة يسيرة، ورجعوا إلى الديار المصرية، وهم سالمون لم يُفقد منهم أحد.
ومما أحدثه في أيامه: وهو أنه أبطل معاملة الفضة العتيقة جميعها، وأخرج فضه جديدة تُصرف مع كلّ أشرفي بخمسة وعشرين نصف، وبطلت تلك المعاملة القديمة التي كانت تُوزن بالميزان، فنقصت الفضة العتيقة الثلث فحصل للناس بذلك بعض مشقة، وخسروا في هذه الحركة جُملة، مال، وكان القائم في ذلك المقر الجمالي يُوسُف ناظر الخاص. وكانت دولة الملك الأشرف أينال ثابتة القواعد.
[ ٤٥٨ ]
أما أتابكيته فالمقر السيفي تاني بك الظاهري، والمقر الشهابي أحمد ولد السلطان.
وأما دواداريته فالمقر السيفي يونس البواب صهر السلطان، والمقر السيفي برد بك الدوادار الثاني وهو صهر السلطان أيضا.
وأما قضاته الشافعية القاضي علم الدين صالح البلقيني.
وأما قضاته الحنفية شيخ الإسلام سعد الدين ابن الديري الحنفي.
وأما قضاته المالكية فالقاضي ولي الدين الأموي، والسيد الشريف سراج الدين ابن حريز.
وأما قضاته الحنابلة فالقاضي عز الدين الحنبلي.
وأما كتاب سره فالقاضي محب الدين ابن الأشقر، والقاضي محب الدين ابن الشحنه.
وأما نظار جيشه فالمقر الجمالي يوسف بن كاتب جكم، ولما مات استقر من بعده جماعة من الأعيان في نظارة الجيش، فمنهم القاضي شرف الدين الأنصاري، والقاضي برهان الدين ابن الديري الحنفي، وغير هؤلاء.
وأما نظار الخواص فالمقر الجمالي يوسف بن كاتب جكم، والأمير عبد الرحمن بن الكويز، وغير هؤلاء.
وأما وزراؤه فالصاحب علائي الدين ابن الأهناسي، ومنهم الصاحب سعد الدين فرج، وغير هؤلاء جماعة من الأعيان، واستقروا في أيامه في الوزارة ولم يطل بها مدتهم، وهم ابن النجار مباشر قانباي الجركسي، ومنهم والد الصاحب علاء الدين ابن الأهناسي وغير ذلك.
وأما أستدارياته فمنهم الأمير زين الدين، ومنهم المقر العلائي علي بن الأهناسي، ثم أعيد الأمير زين الدين ثانيًا، ثم ضربه علقة قوية ونفاه إلى المدينة الشريفة ثم رضي عليه، وأحضره إلى القاهرة واستقر به أستادارًا أيضًا، واستقر في أيامه جماعة كثيرة من الأعيان في الاستدارية فلم يطل بها مدتهم، فمنهم الأمير قاسم الكاشف أقام بها مدة وعزل عنها، ومنهم الأمير ناصر الدين محمد بن أبو الفرج أقام بها مدة وعزل عنها، ومنهم الأمير منصور القبطي، ومنهم الصاحب سعد الدين فرج، وكان الأمير زين الدين ينفصل من الأستادارية ويعود إليها في أيامه عدة مرات.
[ ٤٥٩ ]
وأما ما أنشأه في أيامه من العمائر: وهي المدرسة العظيمة التي أنشأها له ناظر الخاص يوسف في الصحراء، والسوق الذي في الرملة بالقرب من حدرة البقر، وله عدة ربوع وحمامات بالقاهرة، وغير ذلك.
وأما من توفي في أيامه من أعيان العلماء، وهم: الشيخ كمال الدين ابن الهمام الحنفي (^١) شيخ الخانقاه الشيخونية، وأخوه الشيخ عز الدين، وقاضي القضاة المالكي ولي الدين الأموي (^٢)، وغيرهم من أعيان العلماء.
وأما من توفي من الأعيان في أيامه: فالأتابكي تاني بك الظاهري (^٣)، ومحب الدين ابن الأشقر كاتب السر (^٤)، والجمالي يُوسُف ناظر الخاص (^٥)، والقاضي بُرهان الدين ابن الجيعان (^٦) وهو صاحب المدرسة التي في بولاق المطلة على البحر، والصاحب سعد [٢٠٧/ ١] الدين فرج، والناصري محمد بن الخضري ابن خالة الملك المؤيد أحمد.
وتوفي في أيامه من الصلحاء: الشيخ مدين الزاهد (^٧)، والشيخ المجذوب سيدي أحمد خروف (^٨)، والشيخ ريحان المجذوب، والشيخ محمد المغربي المجذوب (^٩)، وغير هؤلاء.
ومن الشعراء: الشيخ شهاب الدين الحجازي (^١٠)، والشيخ شهاب الدين ابن الشاب التايب (^١١)، وغير ذلك من أعيان الناس جماعة كثيرة.
وقد انتهت أخبار دولة الملك الأشرف أينال على سبيل الاختصار منها.
_________________
(١) هو محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد، الشيخ الأستاذ كمال الدين محمد بن الهمام الحنفي، ت: رمضان سنة ٨٦١ هـ. (انظر: بدائع الزهور ٢/ ٣٤٠).
(٢) هو محمد بن محمد بن عبد اللطيف، ت: ٨٦١ هـ. (انظر: بدائع الزهور ٢/ ٣٣٩).
(٣) ت: ٨٦٢ هـ. (انظر: بدائع الزهور ٢/ ٣٤٩).
(٤) ت: ٨٦٣ هـ. (انظر: بدائع الزهور ٢/ ٣٥٣).
(٥) ت: ٨٦٢ هـ. (انظر: بدائع الزهور ٢/ ٣٥٠).
(٦) هو إبراهيم بن عبد الغني بن شاكر بن ماجد القبطي الشافعي، ت: ٨٦٤ هـ. (انظر: بدائع الزهور ٢/ ٣٥٧).
(٧) ت: ٨٦٢ هـ. (انظر: بدائع الزهور ٢/ ٣٤٥).
(٨) هو أحمد بن خضر بن سليمان السطوحي، ت: ٨٦٥ هـ. (انظر: بدائع الزهور ٢/ ٣٨٦).
(٩) ت: ٨٥٩ هـ. (انظر: بدائع الزهور ٢/ ٣٢٥).
(١٠) هو أحمد بن محمد علي بن حسن بن إبراهيم، ت: ٨٧٥ هـ. (انظر: بدائع الزهور ٣/ ٥٧).
(١١) هو أحمد بن الشاب التائب، ت: ٨٦٥ هـ. (انظر: بدائع الزهور ٢/ ٣٦٥).
[ ٤٦٠ ]