ظهرت مجموعة من المؤلفات المختصرة ألفت بناء على طلب أو تكليف أحد رجال الدولة كالخلفاء أو السلاطين أو الأمراء أو الوزراء، والسبب وراء ذلك يعود إلى ما تتضمنه الكتب المختصرة من معلومات موجزة تغني بقراءتها عن مراجعة الكتب المطولة، فرجال الدولة في أمس الحاجة إلى قراءة الكتب التاريخية لأجل الاطلاع على أحوال الأمم الماضية للتسلية أحيانًا أو للعظة والعبرة أو لمجرد المعرفة ولعًا بالتاريخ.
_________________
(١) العبر ١/ ٣.
(٢) الفصول في اختصار سيرة الرسول ٣٠.
(٣) شذرات الذهب ١/ ١١٠.
[ ١٣ ]
ومن ذلك نذكر اختصار المؤرخ عبد الواحد المراكشي كتابًا يحوي بعض أخبار المغرب وخصوصًا ملوك المصامدة بني عبد المؤمن، وذلك استجابة لطلب وزير الخليفة العباسي الناصر لدين الله "مؤيد الدين أبو الحسن القمي"، وإذ جاء في مقدمة المختصر قوله: "أيها السيد الذي توالت علي نعمه … فإنك سألتني … إملاء أوراق تشتمل على بعض أخبار المغرب وهيئته وحدود أقطاره، وشيء من سير ملوكه، وخصوصًا ملوك المصامدة بني عبد المؤمن، من لدن ابتداء دولتهم إلى وقتنا هذا - وهو سنة ٦٢١ - وأن ينضاف إلى ذلك نبذة من ذكر من لقيته، أو لقيتُ من لقيه، أو رويتُ عنه، بوجه ما من وجوه الرواية، من الشعراء والعلماء وأنواع أهل الفضل؛ فلم أر بُدًّا من إسعافك والمسارعة إلى ما فيه رضاك؛ إذ هي الغاية التي أجري إليها، والبغية التي أثابر أبدًا عليها؛ ولوجوب طاعتك عليَّ من وجوه يكثر تعدادها" (^١).