من حسن الحظ أن وصل إلينا الجزء الثاني من نسخة مبيضة الكتاب بخط المؤلف Holographe، إذ نادرا ما تصل إلينا نسخة المؤلف، وهي محفوظة في أيا صوفيا برقم (٣٣١١) تاريخ.
يتكون من ستة وعشرين كراسة، كل كراسة عشر ورقات، أي عشرين صفحة، وعدد أوراقه ٢٦٠ ق، ومسطرته ٢٣ ق، وبه تعقيبة، وهو مشكول، وكتبت بخط النسخ المملوكي الجميل الواضح، أما الترقيم الوارد في المتن فهو ترقيم المفهرس بالمكتبة، سقط من هذا الترقيم ٤ صفحات قطع صغيرة.
ويبدأ النص بذكر تسلطن شجر الدر وابتداء دولة المماليك الأتراك بالديار المصرية في صفر سنة ٦٤٨ هـ/ مايو ١٢٥٠ م، وينتهي بقتل السلطان الملك الناصر محمد بن الملك الأشرف قايتباي في ربيع الأول سنة ٩٠٤ هـ/ أكتوبر ١٤٩٨ م.
وقد كتبت الصفحة الأولى بخط المؤلف، أولها: «بسم الله الرحمن الرحيم، رب يسر وأعن، الجزء الثاني في ابتداء دولة الأتراك، وذلك على سبيل الاختصار، منها قيل ».
وينتهي الكتاب بقول مؤلفه: "وكان الفراغ من كتابة هذا الجزء على يد مؤلفه، فقير رحمة ربه، محمد بن أحمد بن إياس الحنفي، عامله الله تعالى بلطفه الخفي، في يوم الجمعة سابع عشر ربيع الأول سنة خمس وتسعمائة، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، ورضى الله عن أصحاب رسول الله أجمعين، والحمد لله رب العالمين، تم ذلك".
[ ٤١ ]
وهذه النسخة من أوقاف السلطان العثماني محمود الأول (١١٤٣ - ١١٦٨ هـ/ ١٧٣٠ - ١٧٥٨ م) (^١)، وقد كُتِبَ نَص وقفيته على الورقة الأولى مكتوب بالخط الفارسي بخط عريض، وهذه التقييد الوقفية توجد في جميع كتب مكتبة آيا صوفيا، ونصها:
قد وَقَفَ هذه النُّسْخَة الجلَيْلَة سُلْطانُنا الأعْظَم، والخاقان المُعَظَّم، مَالِكُ البَرَّينِ والبَحْرَينِ، خَادِمُ الْحَرَمَينِ الشَّرِيفَيْن، السُّلْطانُ ابن السُّلطان، السُّلْطان الغازِي مَحمُود خان، وقْفًا صَحِيْحًا شَرْعَيًّا لِمَنْ طَالَعَ وتَبَصَّرَ واعْتَبَرَ وتَذَكَّرَ، أَجْزَلَ اللهُ ثَوابَهُ وأوْفَر، حرَّرَهُ الْفَقِيرُ أَحْمَد شَيْخ زَادَه، المُفَتِّش بأَوْقَاف الحَرمَيْنِ الشريفين، غفر لهما.
وكذلك وجدنا ختمين في وسطِ الصَّفْحَةِ الأولى من المخطوط بشكل بيضوى عليها كتابة بالخط النستعليق الأبيض على أرضية سوداء، وهما:
الختم الأول: خَتْم وَقْف السُّلطان محمود، وصورته:
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: الآية ٤٣] وفي أسْفَلَ الخَتْم طُغْراء الوَقْف.
الختم الثاني: ختم الواقف أحمد زادة (^٢)، وهو دعاء:
زتو (^٣) توفيق يا رب منا كتب أحمد
_________________
(١) انظر ترجمته في: عجائب الآثار، ١/ ٢١٧.
(٢) هو: أَحْمَد بن الشَّيْخِ مُحَمَّد الزَّاهِد الادرنه وى القاضى الرُّومِي الْحَنَفِيّ الشهير بشيخزاده. من القضاة. له حاشية على شرح مفتاح العلوم في المعاني والبيان ورسالة على مبحث الاستعارة من أوائل الكشاف، ت: ١٠٣٣/ ٥١٦٢٤ م. (هداية العارفين، ١/ ١٥٦).
(٣) لعله يقصد «زدت».
[ ٤٢ ]