هي أسباب خاصة بالمؤلفين أنفسهم نذكر منها تنقية الكتب المطولة من الأخطاء والاستطرادات ومنها قول ابن إياس في كتابه (بدائع الزهور) يقول: "قلت: وأخبار
_________________
(١) المعجب في تلخيص أخبار المغرب ١١.
(٢) تاريخ بغداد ٢/ ٥٤٨.
[ ١٤ ]
الملك الظاهر بيبرس كثيرة، في عدة مجلدات، والغالب فيها موضوع، ليس له حقيقة، والذي أوردناه هنا هي الأخبار الصحيحة، التي ذكرها العلماء من المؤرخين" (^١).
ومنها للأسباب المادية، فالكتب المختصرة تتميز بصغر حجمها مقارنة بالكتب الأصلية المطولة، فابن منظور حينما اختصر تاريخ دمشق لابن عساكر كان المختصر بنحو ربع الكتاب الأصلي (^٢). والذهبي اختصر كتاب ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي بمقدار النصف (^٣).
ومنها ما ذهب إليه ابن تغري بردي خوفًا أن يأتي من بعده شخص يقوم باختصار الكتاب فيخرج عن مضمونه (^٤)، فيقول: "فقد خطر لي أن اختصر مصنفي المسمى بالنجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، وسميته الكواكب الباهرة من النجوم الزاهرة اختصارًا يكون لا بالطويل الممل، ولا بالقصير المقل، حذرًا من أن يختصره غيري فيستولي على المعتوب عليه باحمولة، ويحتوى على ما ضمنته فيه من الألفاظ الرشيقة وينحو على ترتيبه وفصوله، واقتديت في ذلك بجماعة من العلماء الأعلام والمؤرخين، وآخر من سلك منهم ذلك مؤرخ مكة العلامة تقي الدين، وقبله حافظ عصره أبو عبد الله الذهبي شمس الدين، وهو أنه اختصر مصنفه تاريخ الإسلام بكتاب سماه سير النبلاء، ثم اختصر سير النبلاء بالعبر في خبر من غبر، ثم اختصر العبر بمؤلف سماه الإشارة إلى وفيات الأعيان، وإذا نحو الذهبي أذهب، وإلى طريقته أرغب، غير أننى لم أختصر كتابي النجوم الزاهرة إلا مرة واحدة، وأضمن هذا المختصر، بترتيب ما في أصله وأشحنه بكل فائدة، على أننى ليس كالذهبي في علمه، ولا كثرة اطلاعه، وغزير فضله" (^٥).