وإذا نظرنا إلى التخليص كنشاط تأليفي، نلاحظ:
١ - أن التلخيص ينسب إلى القائم به كعمل تأليفي جديد.
٢ - أن بعض النصوص ينشأ موجزًا منذ بداية تأليفه، ويعتبر في هذه الحالة نصًا أصليًا صادرًا عن مؤلفه، وليس تلخيصًا لعمل سابق. وقد فعل ذلك صاعد الأندلسي في كتابه "طبقات الأمم" الذي راعي الإيجاز في تأليفه منذ البداية.
٣ - أن التلخيص يقوم به في الغالب شخص غير المؤلف، ويمثل ذلك النسبة الغالبة في التلخيص.
٤ - أن مؤلف العمل الأصلي يقوم أحيانًا باختصار بنفسه، وإذا كان مطولًا، كما فعل ابن إياس الذي اختصر "بدائع الزهور"، وابن تغري بردي الذي اختصر "النجوم الزاهرة"، وقبلهم الذهبي الذي اختصر أيضا "تاريخ الإسلام".
_________________
(١) الأنساب، ٨/ ١٩٢.
(٢) كشف الخلفاء ١/ ١٣.
(٣) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ٤/ ٧٤.
(٤) عبقرية التأليف العربي، ٢١٨ - ٢١٩.
[ ١٨ ]
٥ - أن الخوف من التلخيص كان أحيانًا يؤرق بعض المؤلفين، ولعل بعضهم كان حريصًا على تلخيص كتابه بنفسه، حتى لا يفسده غيره بالتلخيص، ونستشف ذلك من تحذير المسعودي في نهاية كتابه "مروج الذهب" بقوله: "من نقمة الله التي تلحق كل من يحرف أو يطمس أو يلبس أو يغير أو يبدل أو ينتخب أو يختصر أو ينسب الكتاب إلى غيره" (^١).