يستهل المؤلف كتابه التاريخي من بداية الخليقة، ولم يصل إلينا منه إلا بداية الجزء الرابع بالحديث عن مصر منذ أقدم العصور، فهو يذكر أخبار مصر وما ورد فيها من الآيات، وما خصت به من المحاسن والعجائب، وما قيل فيها، ومن حكمها، وما قامت عليها من الدول إلى نهاية عصر الأيوبيين، يذكر المؤلف تلك الأخبار باختصار تمهيدًا للدخول في تاريخ مصر في عصر المماليك حيث يشرع المؤلف في كتابة هذه الفترة بالتفصيل إلى أن يصل إلى حوادث سنة ٩٢٨ هـ/ ١٥٢٢ م ويختمه في الجزء الحادي عشر، وذكر أنه: "يتلوه الجزء الثاني عشر"، ولم يظهر لنا هذا الجزء، لذلك رجح أنه مات قبل أن يشرع في كتابته أو أنه مات دون الانتهاء منه.
تأتى شهرة ابن إياس من كتابه التاريخي الكبير المعروف ب "بدائع الزهور في وقائع الدهور" وهو بلا شك أهم مؤلفاته، ويحتل مكانة مرموقة بين كتب التاريخ التي صنفت في العصر المملوكي، وبخاصة الأجزاء المعاصرة، وتزداد القيمة العلمية للكتاب عندما يصف المؤلف وقائع الفتح العثماني لمصر والسنوات القليلة التي عاشها المؤلف في ظل النظام السياسي الجديد، فالجزء الأخير من كتابه بدائع الزهور كان المصدر العربي يكاد يكون الوحيد عن تاريخ مصر في تلك الفترة الحاسمة من تاريخ الشرق العربي، وعن تطور العلاقات بين العرب والأتراك العثمانيين.
[ ٢٧ ]
ويقول محقق الكتاب: "والواقع أننا لم نعثر حتى الآن على أي من الأجزاء الثلاثة الأولى، من تقسيم ابن إياس لكتابه، ويبدو أنه لم يكتبها على الإطلاق، فإننا لا نستطيع أن نتصور المادة التي كان يفكر في كتابتها، ليملأ بها صفحات كل هذه الأجزاء الثلاثة" (^١)، وعند تحقيقنا كتاب عقود الجمان تبين لنا المادة التي ذكرها ابن إياس في كتابه بدائع الزهور وهي تراجم للخلفاء الأمويين والعباسيين، وقد ذكر ذلك أثناء حديثه عن هجوم هولاكو على بغداد فيقول: "وقتل الخليفة المستعصم بالله، وقد تقدم في أوائل التاريخ".
وقد حققها وكتب لها المقدمة والفهارس د. محمد مصطفى، واعتمد في إخراج الكتاب على "٦" نسخ، وهي: نسخة ليدن رقم "٣٦٧" وهي مؤرخة بسنة ١٠٠٥ هـ، ونسخة لندن رقم "٧٣٤٣" غير مؤرخة، ونسخة باريس رقم "١٨٢٢" مؤرخة سنة ١٠٥٨ هـ، ونسخة طهران رقم "١٠٥٨" مؤرخة ٩٠٤ هـ، ونسخة فاتح رقم "٤١٩٨" مؤرخة ٩١٣ هـ كتبت بخط ابن إياس، وطبعة بولاق للجزء الأول.
وخرج الكتاب في ١٢ مجلدًا في ستة مجلدات النص المحقق وستة مجلدات الكشافات والفهارس، طبع في الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، ضمن سلسلة الذخائر، سنة ١٩٩٩ م، وهي نسخة مصورة عن المعهد الألماني.